يدير اكيندي يكتب عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في عمل لائق

حرر بتاريخ من طرف

والعالم يخلد هذه الأيام عيد الشغل، ويحتفل بالعاملات والعمال، يحق لنا أن نتساءل عن شريحة المواطنات والمواطنين من ذوي الإعاقة وعن حقهن وحقهم في الولوج إلى الشغل. هل يمكنهم الحصول على فرص العمل دون إقصاء أو تمييز؟ هل هناك قوانين تحميهم؟ وهل يتم تنزيلها على أرض الواقع؟

إن الحق في العمل حق أساسي من حقوق الإنسان، حيث يقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن “كل فرد يملك الحق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومواتية، وفي الحماية من البطالة” (الفقرة 1 من المادة 23). والحق في العمل أساسي لإعمال حقوق أخرى من حقوق الإنسان، وهو جزء لا يتجزأ من كرامة الإنسان ومتأصل فيها. وعادة ما يوفر العمل سبل عيش الشخص وأسرته، كما يسهم، في حال اختيار العمل أو قبوله بحرية، في نمو الشخص والاعتراف به داخل المجتمع.

وقد نص على الحق في العمل كحق من حقوق الإنسان في صكوك قانونية دولية عديدة، آخرها وأكثرها تفصيلاً اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 27). ويضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في العمل بمعنى عام (المادة 6). ويتناول بوضوح البعد الفردي للحق في العمل بالاعتراف بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، ولا سيما بظروف عمل تكفل السلامة (المادة 7). ويتم تناول البعد الجماعي للحق في العمل في المادة 8 من العهد التي تنص على حق كل شخص في تكوين النقابات وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، فضلاً عن حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية.

ويضمن الحقَّ في العمل أيضاً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الفقرة 3(أ) من المادة 8)؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (الفقرة (ﻫ)‘1‘من المادة 5)؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الفقرة 1(أ) من المادة 11)؛ واتفاقية حقوق الطفل (المادة 32)؛ والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (المواد 11 و25 و26 و40 و52 و54). وتعترف صكوك إقليمية عديدة بالحق في العمل في بعده العام، ومن بينها الميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961، والميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح لعام 1996 (المادة 1، الجزء الثاني)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المادة 15)؛ والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 6). الميثاق العربي لحقوق الانسان 2004، حيث أكدت المادة 3 من الميثاق على ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بكافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق دون تمييز. وأن تضمن الدولة المساواة الفعلية واتخاذ ما يلزم من تدابير الحماية من جميع أشكال التمييز، كما أكدت المادة 34 من الميثاق العربي لحقوق الانسان على حق الأشخاص ذوي الإعاقة بالعمل حيث نصت على أن: “العمل حق طبيعي لكل مواطن، وتعمل الدولة على توفير فرص العمل قدر الإمكان لأكبر عدد ممكن من المقبلين عليه، مع ضمان الإنتاج وحرية العمل وتكافؤ الفرص، ودون أي نوع من أنواع التمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو أي وضع آخر” . وأكدت المادة 40 على أن ” … توفر الدول الأطراف كل الخدمات التعليمية المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقات، آخذة بعين الاعتبار أهمية الدمج في النظام التعليمي، وأهمية التدريب، والتأهيل المهني، والإعداد لممارسة العمل، وتوفير العمل المناسب في القطاع الحكومي أو الخاص. وتؤكد هذه الصكوك جميعاً أن احترام الحق في العمل يلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير تهدف إلى تحقيق العمالة الكاملة.

وقد اعتمدت منظمة العمل الدولية مجموعة واسعة من الصكوك ذات الصلة بالحق في العمل، بما في ذلك إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل (1998) وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة منصفة (2008). وقد بلورت أيضاً مفهوم “العمل اللائق”، العمل اللائق يعرف بأنه العمل الذي يحترم الحقوق الأساسية للفرد كإنسان كما يحترم حقوق العاملين في إطار مجموعة من قواعد الأمان ومعايير لتحديد أجور مُجزية، مع مراعاة السلامة الجسدية والعقلية للعامل خلال تأديته لوظيفته استناداً إلى أن العمل مصدر للكرامة الشخصية والاستقرار الأسري والسلم في المجتمع والديمقراطيات التي تخدم شعوبها والنمو الاقتصادي الذي يوسع الفرص للأعمال المنتجة وتنمية المشاريع. وتوسعت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكثر في المفهوم في تعليقها العام رقم 18(2005) بشأن الحق في العمل، إذ ذكرت أن العمل اللائق هو عمل يراعي حقوق الإنسان الأساسية للأفراد ويوفر دخلاً يسمح للعمال بإعالة أنفسهم وأسرهم، كما يشمل احترام سلامة العمال البدنية والعقلية أثناء ممارستهم لعملهم (الفقرة 7).

إن الحق في التشغيل يبرز كأحد أهم الحقوق التي توليها التشريعات اهتماما واضحا إذ انه يساعد على سرعة اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة بالمجتمع الذي يعيشون فيه ويبدد شعورهم بالعزلة ويشعرهم بأهمية انفسهم وأسرهم، ويكسبهم القدرة على التحكم بزمام حياتهم واتخاذ قراراتهم كما إن هذا الحق يحظى بأهمية خاصة من جانب الدول والحكومات إذ يفتح الباب أمام طاقات معطلة يمكن أن تضاف للموارد البشرية للدولة كأحد مدخلات التنمية من أجل زيادة عجلة الإنتاج. لذلك نجد أن معظم الدول حرصت على التأكيد علي حقهم في الالتحاق بالعمل وتيسير إمكانية حصولهم على فرصة العمل.

وشهدت الألفية الحالية دخول اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة حيز التنفيذ في 3 مايو 2008 والتي تم التوقيع عليها من طرف المغرب في 30 مارس 2009 والتي جاءت لتضع تنظيماً شاملاً وكاملاً لحقوق ذوي الإعاقة.

وبالعودة الى الاتفاقية نجدها تؤكد على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما. وتركز على أنه من واجب الدول الأطراف أن تحمي إعمال الحق في العمل وتعززه، بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم،

وذلك عن طريق اتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، لتحقيق عدة أهداف منها ما يلي:
▪ حظر التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة، ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والتقدم الوظيفي، وظروف العمل الآمنة والصحية.
▪ حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متساو لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية، بما في ذلك الحماية من التحرش، والانتصاف من المظالم.
▪ كفالة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم العُمالية والنقابية على قدم المساواة مع الآخرين.
▪ تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول بصورة فعالة على البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التوظيف، والتدريب المهني والمستمر.
▪ تعزيز فرص العمل والتقدم الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، فضلا عن تقديم المساعدة على إيجاد العمل والحصول عليه والمداومة عليه والعودة إليه.
▪ تعزيز فرص العمل الحرّ، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة.
▪ تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام.
▪ تشجيع عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص من خلال انتهاج سياسات واتخاذ تدابير مناسبة، قد تشمل البرامج التصحيحية، والحوافز، وغير ذلك من التدابير.
▪ كفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل.
▪ تشجيع اكتساب الأشخاص ذوي الإعاقة للخبرات المهنية في سوق العمل المفتوحة؛
▪ تعزيز برامج إعادة التأهيل المهني والوظيفي، والاحتفاظ بالوظائف، والعودة إلى العمل لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتبين المادة 27 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حقهم في العمل؛ وتشكل أحد المقتضيات الأكثر تفصيلاً في الاتفاقية، حيث تنشئ الإطار القانوني لالتزامات الدولة فيما يتصل بعمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتلزم الفقرة 1 من المادة 27 من الاتفاقية الدول الأطراف بالاعتراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين. وتذكر أن هذا الحق يشمل إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما، وتبين قائمة مجملة لا حصرية من الخطوات التي يتعين على الدول الأطراف أن تنفذها، بوسائل منها سنّ التشريعات، لحماية إعمال الحق في العمل وتعزيزه، بما في ذلك حق من تصيبهم الإعاقة في العمل.

ويرتب حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل التزاماً على الدول الأطراف بتهيئة بيئة مناسبة ومواتية لتوظيفهم، في القطاعين العام والخاص على السواء. ويشكل أرباب العمل الخواص المصدر الرئيسي لفرص العمل في اقتصاد قائم على السوق؛ وبهذه الصفة تقع عليهم مسؤولية إيجاد بيئة عمل ترحب بالأشخاص ذوي الإعاقة كعاملين. وتوجه المادة 27 من الاتفاقية الدول الأطراف في إعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل عن طريق جملة أمور، منها المعايير التالية:

1. عدم التمييز: يسري المبدأ العام لعدم التمييز على العمالة كما يسري على جميع مجالات الحياة الأخرى؛ وللأشخاص ذوي الإعاقة الحق في العمل على قدم المساواة مع الآخرين؛
2. إمكانية الوصول: يشكل حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل فرصة لكسب الرزق في بيئة عمل ميسر وصولهم إليها. ويتعلق تيسير إمكانية الوصول إلى مكان العمل بتحديد الحواجز التي تعيق إنجاز الأشخاص ذوي الإعاقة لعملهم على قدم المساواة مع الآخرين وإزالتها؛
3. ترتيبات تيسيرية معقولة: لتيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى العمل على قدم المساواة مع الآخرين، يجب على الدول الأطراف كفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يطلبونها، واتخاذ خطوات فعالة، بما في ذلك عن طريق التشريع، لضمان اعتبار الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة تمييزاً؛
4. التدابير الإيجابية: إضافة إلى واجب فرض التزامات على أرباب العمل في القطاع الخاص، ينبغي للدول اعتماد تدابير إيجابية لتعزيز فرص عمل الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتعد عملية مواءمة المعايير والممارسة الوطنية مع الاتفاقية إحدى تدابير التنفيذ الرئيسية التي على الدول الأطراف اتخاذها، بما في ذلك عند تشجيع عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة. وفي هذا الصدد، تفرض الاتفاقية التزامين عامين على الدول الأطراف (الفقرتان الفرعيتان 1(أ) و(ب) من المادة 4):
1. اتخاذ جميع التدابير الملائمة، التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير، لإنفاذ الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية التي لها صلة بالعمل والعمالة؛
2. اتخاذ جميع التدابير الملائمة، بما فيها التشريع، لتعديل أو إلغاء ما يوجد من القوانين واللوائح والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالي العمل والعمالة.

وهناك طرق عديدة لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل في الإطار القانوني. ويمكن أن تشمل هذه الطرق، إجمالاً لا حصراً، الحماية الدستورية وقوانين العجز الكامل وقوانين حقوق الإنسان وقوانين مناهضة التمييز وقوانين العمل. كما أشير إلى أنه بدأنا نلاحظ ميلاد العديد من قوانين العمل التي تتضمن أحكاماً محددة بشأن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل أو إلى قوانين الإعاقة التي تتضمن أحكاماً عن العمل والعمالة. وكثيراً ما توجد، إلى جانب التشريع الأساسي. إن تفعيل الحق في الولوج الى العمل للأشخاص ذوي الإعاقة يمر اساسا وبالضرورة بتمكينهم من حقوق اخرى، وهو ما اكدت عليه المادة 27 وغيرها من أحكام الاتفاقية الدولية.

ويتوقف الإعمال الكامل لأحكام المادة 27 من الاتفاقية بشأن العمل والعمالة على تنفيذ المواد التالية من الاتفاقية، في جملة مواد أخرى، ويرتبط به ارتباطاً وثيقاً:

1. المادة 8 التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير لإذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومكافحة القوالب النمطية والأفكار المسبقة والممارسات الضارة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مجالات الحياة؛
2. المادة 9 التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه، وتحديد العقبات والمعوقات أمام إمكانية الوصول وإزالتها؛
3. المادة 12 التي تنص على أن تؤكد الدول الأطراف من جديد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف بهم في كل مكان كأشخاص أمام القانون، والإقرار بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بأهلية قانونية على قدم المساواة مع الآخرين في جميع مناحي الحياة؛
4. المادة 17 التي تنص على أن لكل شخص ذي إعاقة الحق في احترام سلامته البدنية والعقلية على قدم المساواة مع الآخرين؛
5. المادة 20 التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة حرية التنقل بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية؛
6. المادة 24 التي تلزم الدول الأطراف بالتسليم بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص في نظام تعليمي جامع على جميع المستويات؛
7. المادة 26 التي تلزم الدول الأطراف بتوفير خدمات وبرامج شاملة للتأهيل وإعادة التأهيل وتعزيزها وتوسيع نطاقها، وبخاصة في مجال العمل.

وفيما يتعلق بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة حقهم في العمل اللائق وما يتصل به فقد أقرت منظمة العمل الدولية وصيتين واتفاقية واحدة للتأكيد على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، مع ضمان تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق المشاركة الكاملة لهم في المجتمع. فقد تبنى المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في العام 1955 التوصية رقم 99 الخاصة بالتأهيل المهني للمعوقين، وأرست هذه التوصية الخطوات الأولى على طريق ضمان حق الأشخاص المعوقين في المشاركة الكاملة في فرص التدريب والعمل. وخدمات التأهيل المهني لكل الأشخاص المعوقين أياً كان سبب وطابع عجزهم لتيسير إعدادهم لعمل مناسب، بالإضافة إلى ضرورة إلزام أصحاب العمل بتشغيل نسبة مئوية من الأشخاص المعوقين، والعمل على تحسين ظروف العمل بما في ذلك تعديل وتكييف الآلات والأجهزة ومكان العمل لاستخدام الأشخاص المعوقين.
في حين تؤكد التوصية رقم 168 على ضرورة أن يتمتع العمال من الأشخاص ذوي الإعاقة بالمساواة في الفرص والمعاملة من حيث إمكانية الوصول إلى العمل والاحتفاظ به، فضلا عن توفير خدمات التأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق النائية والمناطق الريفية بنفس المستوى والشروط المتوفرة في المناطق الحضرية. إضافة إلى التأكيد على ضرورة إزالة كافة المعوقات والحواجز المادية والمعمارية التي تحد من حرية حركة الأشخاص ذوي الإعاقة مع تيسير وسائل نقل كافية من مكان التأهيل والعمل وفقاً لاحتياجاتهم.
وعليه في ضوء ما سبق يمكننا ان تتساءل عن كيف هو واقع تشغيل الاشخاص المعاقين بالمغرب؟؟ وماهي مختلف المقتضيات القانونية التي تؤطر هذه المسألة؟

لقد عمل المشرع المغربي على سن مجموعة من المقتضيات القانونية التي تهم تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب من بينهم مدونة الشغل التي نصت على مجموعة من الحقوق التي يحب أن يتمتع بها الاجير المعاق كسائر الاجراء العاديين دون تمييز بسبب الإعاقة كما نصت على ذلك المادة9 من مدونة الشغل وايضا الزامية التصريح بالشخص المعاق لدى العون المكلف بتفتيش الشغل كما جاء في المادة135من نفس المدونة ،وكذلك الزم المشرع المغربي المشغل بعرض الاجير المعاق على الفحص الطبي والذي يجرى بعد ذلك بشكل دوري كل سنة من الشغل من طرف طبيب الشغل كما جاء في المادة 168 من مدونة الشغل.
وعلى غرار باقي الاجراء تدخل المشرع المغربي لحماية هذه الفئة ومنعهم من مزاولة مجموعة من الأعمال التي من شأنها أن تؤذي الى
الاضرار بصحتهم وبالتالي تشكل خطورة عليهم.
وقد نصت المادة167 على مجموعة الاشغال الممنوعة عن ذوي الإعاقة :
– التشغيل في المقالع
– الاشغال الجوفية التي تؤدى في اغوار المناجم
– جميع الاعمال التي تعيق نموهم او تساهم في تفاقم اعاقتهم
وبصفة عامة يمنع تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في كل عمل قد يؤدي الى المس بسلامتهم الجسدية او تفاقم اعاقتهم او تحميلهم عمل فوق طاقتهم

وقد احتلت مدونة الشغل على لائحة هذه الأعمال على نص تنظيمي كمل جاء في المادة 181 من مدونة الشغل.
وكذلك أكد المشرع المغربي على انه لا تعد الإعاقة مبررا من مبررات الفصل من الشغل، ويأتي هذا حماية للأجير المعاق من تسعف المشغل من جهة ومن جهة أخرى ضمان استقرار الاجير في شغله، كما تنص المادة 166، من مدونة الشغل على احتفاظ كل أجير أصبح معاقا بشغله حيث يسند إليه شغل يلائم نوع إعاقته بعد إعادة تأهيله، الا إذا تعذر ذلك لحظة الإعاقة او لطبيعة الشغل، وذلك بعد أخذ راي طبيب الشغل او لجنة السلامة لحفظ الصحة.
كل هذه المقتضيات القانونية الواردة في مدونة الشغل او في قوانين أخرى خاصة بهذه الفئة تهدف بالأساس الى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق الشغل وتمكينهم من هذا الحق.

ورغم كل المجهودات المبذولة في هذا المجال سواء على المستوى التشريعي او على مستوى خلق مبادرات تهدف إلى تأهيل وادماج هذه الفئة في سوق الشغل، فانه لاتزال شريحة عريضة منهم تعاني البطالة والتهميش والاقصاء.
لذلك يجب على السلطات العمومية العمل على تكتيف الجهود من أجل القضاء على البطالة في صفوف هذه الفئة او على الاقل التخفيف من حدتها عبر تشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة على التشغيل الذاتي وكذلك تخويلهم من الدعم في إطار المشاريع المدرة للدخل؛ او منحنهم قروضا بشروط تفصيلية لأجل دعم مقاولاتهم وكذا مواكبة مشاريعهم حتى تنجح وتحقق الربح.

لذا فالدولة المغربية مطالبة بالوفاء بتعهداتها والتزاماتها وذلك بإعمال ما ورد في هذه المواثيق والاتفاقيات بما يضمن اتخاذ كافة التدابير المناسبة والفورية لضمان تمتع الأشخاص ذوي الاعاقة بما كفلته لهم هذه المواثيق فضلاً عن مجمل النصوص والقواعد التي تضمنتها التشريعات الوطنية المعايير الدولية.
إن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم الشامل في المجتمع كمدراء، وموظفين وعاملين وموردين ومستهلكين يحقق نجاحا ثلاثي الابعاد، فهو فوز للشخص وربح للمشغل ونجاح للمجتمع ككل.

يدير اكيندي خبير في الاعاقة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة