يدير اكيندي: كيف يمكن أن تصبح الصفقات العمومية آلية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في الولوج إلى عمل لائق؟

حرر بتاريخ من طرف

تشتغل الحكومة المغربية حاليا على تجويد نص مشروع مرسوم سيتم بموجبه تعديل المقتضيات التي تنظم الصفقات العمومية

وتسعى الحكومة، من خلاله إلى إضفاء الشفافية وتبسيط المساطر وتحقيق النجاعة على الصفقات العمومية وتمكين المقاولات الصغيرة والتعاونيات من الولوج إلى الصفقات العمومية.
تعتبر الصفقات العمومية نوع من التصرفات القانونية التي تصدرها الادارة وتحتل أهمية كبرى في مجال التنمية المحلية، لذلك أ أهمية خاصة من خلال استقلالها بتشريع خاص وأحكام فنية تتماشى مع طبيعة أهدافها

وتنفيذ مشاريعها وفقا للاستراتيجيات والخطط التنموية المسطرة من طرف الدولة بغية الرفع من التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الثقافية، وهي كذلك يمكن أن تكون رافعة للتنمية المحلية خاصة من خلال إسهامات المجتمع المحلي بكل أفراده ومؤسساته ومبادراته التلقائية في سبيل تحسين مستوى معيشته.

إن الصفقات العمومية، التي تحمل نفقات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، قد شهدت ارتفاعا كبيرا خلال العشرية المنصرمة لتبلغ، في سنة 2011 ،160 مليار درهم أي ما يناهز %24 من الناتج الداخلي الخام، وغدت بالتالي مكونًا من مكونات النشاط الاقتصادي ال يمكن تجاهله.

ويمكن للصفقات العمومية أن تساهم في خلق فرص شغل مستقرة، وتقليل الفوارق المجالية والترابية.

واود هنا التركيز على اقتراح تضمين القانون الجديد للصفقات العمومية مسألة يمكن أن تساهم بشكل عملي وفعال وبعيد عن أية مقاربة إحسانية في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ببلادنا من الولوج إلى الحق في الشغل، تعتبر المساهمة الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال العمل وفي الظروف المناسبة رافعة مهمة للتنمية البشرية وتعزيز حقوق الإنسان. ومع ذلك ، فإن الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في كسب لقمة العيش من خلال أداء عمل يتم اختياره بحرية أو من خلال الوصول إلى سوق عمل شامل على أساس تكافؤ الفرص ، هي العوامل الرئيسية التي تدفع إلى الاستبعاد والفقومن تم العمل على تنزيل الباب الرابع من القانون الإطار رقم 97\13 الخاص بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والنهوض بها.

ان مقترحنا في هذا المجال يكمن في  التنصيص على أنه في حالة من إذا تساوت شركات ومؤسسات متقدمة لصفقة أو صفقات عمومية من حيث العرض المالي والتقني ،فيمكن الرجوع إلى مدى تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في المقاولة المتبارية على الصفقة، وبالتالي منح الأفضلية في الحصول على الصفقة.

وهذا أمر معمول به مثلا في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى لا تتبنى مبدأ الحصيص الإجباري لتشغيل الأشخاص في وضعية اعاقة في القطاع الخاص. إن هذا المبدأ يقطع اعتبار الإعاقة تكلفة وعبء على المقاولة، بل سيصبح فتح باب العمل اللائق وما يتصل به أمام هذه الشريحة من المواطنات والمواطنين المغاربة ربح للمقاولة، فهو أولا سيصبح معيار للتميز، ومقياس المسؤولية الاجتماعية للمقاولة.

ولتفادي التلاعب بالأرقام فإن المسؤولية تقع على الدولة لوضع احتياطات، كالمراقبة البعدية ومواكبة المقاولات في تحسين ظروف الشغل للأشخاص ذوي الإعاقة حيث جذب الاستثمارات، وزيادة حصة الاستثمار الخاص والوطني والدولي، في إجمالي الاستثمارات التي تم القيام بها، وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمار.

إن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم الشامل في المجتمع كمدراء، وموظفين وعاملين وموردين ومستهلكين يحقق نجاحا ثلاثي الابعاد، فهو فوز للشخص وربح للمشغل ونجاح للمجتمع ككل.
 
يدير اكيندي خبير في التنمية الشاملة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة