من منارات مراكش الشامخة إلى حفر علبها الليلية المظلمة

حرر بتاريخ من طرف

ياسين عدنان وأدباء وكتاب مراكش يكتبون تحت الطلب لدار النشر الأمريكية أكاشيك النيويوركية أنطولوجية قصصية بعنوان ( مراكش نوار)،
في حين أن المثل العربي يقول “الليل أخفى للويل ” فهل الأنطولوجيا إياها والتي شارك فيها خمسة عشر كاتبا مغربيا ستكون بمثابة تلك الشمس الحارقة الجهنمية “اللظى النزاعة للشوى”والتي ستسلط الأضواء على مراكش / المسخ ( ميطامورفوز)

مراكش السياحة الجنسية والشذود الجنسي والمثلية واللواط والسحاق والبيدوفيليا ونكاح المحارم والدعارة والاغتصاب وبيوت الدعارة، مراكش بائعات الهوى والقوادة والعلب الليلية، مراكش الجريمة والقتل العمد والقتل الخطأ والسرقة والنشل ،مراكش وحوادث السكارى الليلية المميتة، مراكش التشرد وأطفال الشوارع ورضع القمامات، مراكش الفراشة وبدو المدن وسكان الأرصفة والمقابر، مراكش بائعو السجائر بالتقسيط والأقراص المهلوسة.

مراكش الكرابة وبائعي ومصنعي الماحيا ،مراكش أحزمة الدواوير ،مراكش التي يفوق عدد فنادقها بالمعنى الدارج للكلمة (مبيت ومأوى للحيوانات :البغال والحمير ) مع احترامنا للسياحة الهادفة، عدد زواياها وتكاياها ومساجدها ،مراكش التي تصرخ كما صرخت القدس قبلها مع مظفر نواب وهي تردد قوله :
فلماذا أدخلتم كل زناة العالم إلى حجرتها
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أولاد “القحـ…” هل تسكت مغتصبة ؟
مراكش التي يشتكي أمواتها – قبل أحيائها – وفي مقدمتهم رجالاتها السبعة من تبول السكارى على ما تبقى من رفاتهم وتزاحم أضدادهم ،ومن نطف الشواذ ،وهي تتسلل إلى أفخاذ الموتى بعد أن أخطأت طريقها لدبرالأحياء .

هل أخطأ التاريخ موعده مع مدينة كان المغرب يسمى باسمها ،هل أفلس الدينار المرابطي لصالح الدولار الأمريكي ،أم أخطأت جميع العلوم والمرجعيات ،وفي مقدمتها الجغرافيا ،فعاصمة المرابطين والموحدين تحولت من عاصمة علمية بجامعتها اليوسفية إلى عاصمة دولية ،ومسخت على غرار غيرها من العواصم العربية ،لتصبح علما على سعد المجرد وأصابع الاتهام تشير إليه بالاغتصاب ،وعلى دنيا باطما وأصابع أطباء التجميل ترتق وتفتق في قسمات وجهها ،وأمين حارث الذي يرفع العلم في روسيا، ويدوس بسيارته المرسيدس أجسادا ميتة أو في حكم الميتة وعلى نجاة عتابو وهي في منصة موازين تقلب الحقائق وترطن بما لاتفقه و………..
إنه فعل العولمة التي ترغب في التنميط : بيروت نوار ،وبغداد نوار ،ومراكش نوار ،هذا ما تبقى لنا من باريس عاصمة الأنوار بعد حذف لام تعريفها ، السواد أنواع وقواه الفاعلة متعددة ومتشابكة ،وللغرب والعرب نصيب الأسد في سواد المدينة بعيد اطبعا عن نظرية المؤامرة .

النوار في اللسان المغربي الدارج يرتبط بالعقار ومستتبعاته،وفي اللسان الدارج الأوربي بالعمل غير المصرح به ،إلا أنه في الفصيحة بفتح النون بدل تسكينها كما هو النطق الفرنسي يعني النفار عن الشر والقبح،وكما تطلق على الإنسان امرأة نوار تطلق على الحيوانات بقرة نوار. لكنه في اللغة الفرنسية يعني الأسود ومن دلالته ذلك الجانب المظلم في النفس البشرية الذي يدفعها لارتكاب الجريمة والإجرام .

مراكش /المسخ والانحطاط،هذه صورتها التي سنتقدم بها للقارئ الغربي عبر هذه الأنطولوجيا القصصية ،قبل القارئ العربي ، بعدما قدمت لنا باريس نوار، وبيترسبرغ نوار،وكما وقع في الكتاب الأول : مراكش الدارسة ،حيث ترجمت أغلب المقالات من العربية إلى الفرنسية ،يقع الآن في (مراكش نوار )
حيث ترجمت المقالات من العربية والفرنسية والهولندية إلى الانجليزية .

كان الأحرى بك الأخ ياسين عدنان أن تصدر كلا الكتابين أولا بالعربية ،وأن تكون الأولوية للقارئ العربي ،أو على الأقل أن يصدرا معا متزامنين ،قبل أن نتوجه للقارئ الغربي فرنسيا كان أو أمريكيا .لنطلعه على ما تجود به أقلام مبدعينا ومما نؤثث به ما يمكن أن نصطلح عليه بشرعية وشعرية السواد والعتمة .

في انتظار ذلك لنشر إلى أن من مشتقات النوار في العربية الفصيحة :النور والمنار أي المحجة ،والمنارة الشمعة ذات السراج أو التي يوضع عليها السراج ، ومنارة مراكش كفيلة لوحدها دون غيرها بتبديد سوداوية حديثة ألبسها البعض للمدينة وإن كان المقاس مختلفا وغير مناسب .

أخيرا لأشر إلى أن الذين ساهموا لم يستدرجوا لما تحمله الكلمة من معنى قدحي ،وإنما انطلقوا من قناعات ومواقف على اعتبار أن الكتابة موقف وجودي ورؤيا قبل أن تكون سوادا في بياض .

ابن المدينة عبد الصادق شحيمة

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة