معطيات سرية تعري عن اختلالات هيكلية بمكتب الخليع

حرر بتاريخ من طرف

‎بعد فاجعة بوقنادل، طفت على السطح عدة اختلالات هيكلية بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، فاستراتيجية المكتب ارتكزت كليا حول المشروع العملاق للقطار فائق السرعة. في حين دقت العديد من الشهادات ناقوس الخطر منذرة بالحالة المزرية التي يعرفها قطاع الصيانة، سواء صيانة المركبات من جهة أو صيانة السكك الحديدية من جهة أخرى. للتوضيح،

ونشر موقع لوديسك معطيات حصرية وسرية تبين كيف أن عددا كبيرا من القطارات قد سجلت تأخرا كبيرا في رحلاتها اليومية خلال الأشهر الأخيرة، حيث أشار الموقع أن حادث انقلاب قطار ببوقنادل صباح الثلاثاء 16 أكتوبر، والذي أسفر إلى حدود الساعة عن 7 وفيات وعشرات الجرحى منهم حالات خطيرة، عرى عن اختلالات هيكلية بالمكتب الوطني للسكك الحديدية الذي يسارع من أجل إتمام مشروع أول قطار فائق السرعة بإفريقيا والذي من المنتظر ان يربط طنجة بالبيضاء متم السنة الجارية.

ووجهت انتقادات بالجملة لسياسة المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي يواصل انجاز مشاريع الخط السككي الفائق السرعة، بالإضافة إلى بناء محطات الركاب المخصصة له والتي تضم مراكز تجارية، رغم الديون الكبيرة. في حين أن جودة البنيات التحتية للخطوط السككية الكلاسيكية وخدمة الزبناء تطرح عدة علامات استفهام.

‎أولوية مطلقة لمشروع القطار فائق السرعة

يصرح أحد مصادر “لوديسك” أنه من البديهي أن تتحول الموارد المالية والبشرية بل وحتى التكوين المستمر والمعدات لصالح مشروع القطار الفائق السرعة، فكل شيء أصبح ثانويا بالنسبة للمكتب الوطني للسكك الحديدية أمام هذا المشروع، كما يشير إلى أن ظروف العمل أصبحت تنقسم إلى قسمين : “فالذين يشتغلون على مشروع الخط الفائق السرعة يحظون بظروف عمل جد مريحة في حين أن الآخرين يقبعون في مكاتب أشبه ما تكون بجحور الجرذان” . ويضيف أن “أوراش صيانة القطار الفائق السرعة جد متطورة، في حين أن وضعية اوراش صيانة القطارات العادية مأساوية” .

فالأمر إذا “كان متوقعا بالنظر إلى الأولوية المطلقة التي أعطيت لمشروع القطار الفائق السرعة” ، وتشكل التأخرات المسجلة في الرحلات اليومية للقطارات دليلا على أن الحالة أصبحت مقلقة فالتأخر عن موعد الرحلات يشكل نقطة سوداء بالنسبة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، بالإضافة إلى الحالة الميكانيكية للعربات ونظافتها، وهي النقطة التي دائما ما يتداولها الركاب، بالإضافة إلى بعض مصادرنا من جانب السككيين.

‎قطارات تتاخر عن موعدها بشكل مستمر

تمكن موقع لوديسك من الاطلاع على معطيات حصرية مستخرجة توا من قاعدة البيانات الخاصة بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، هذه المعطيات التي تخص الفترة الممتدة من شهر أبريل إلى منتصف أكتوبر 2018، تبين أن نسبة الرحلات المتأخرة عن موعدها قد بلغت في بعض الأحيان 80 % من رحلات اليوم الواحد، حسب مصادرنا، فإن قاعدة البيانات هذه، والتي لازالت خاضعة للسرية، كان مقررا لها أن تتاح للعموم عن طريق بوابة الكترونية.

من جهة أخرى، تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسريبات لمحادثات صوتية بين تقنيين يشتغلون لحساب المكتب الوطني للسكك الحديدية، تبين الخلل الواضح في نظام التنبيه والإخبار بوجود حوادث أو أعطاب على مستوى السكك الحديدية.

محادثات صوتية لتقنيين تكشف بعض الحقائق

تشير هذه المحادثات والتي أكدت مصادر لوديسك من داخل المكتب الوطني للسكك الحديدة محتواها، إلى أن التقنيين كانوا قد نبهوا إلى وجود أعطاب تقنية بالمقطع السككي الرابط بين الرباط والقنيطرة على مستوى بوقنادل قبل وقوع الحادث. حيث يشير التقنيون حسب مصادرنا إلى غياب تشوير للتخفيف من السرعة، بالإضافة إلى وجود خلل على مستوى “منطقة الإبرة” كانوا قد نبهوا إليه سابقا.

أحد التقنيين يصف من خلال مداخلته كيف أن أحد القطارات الثقيلة تعرض لاهتزازات أثناء عبوره لهذه النقطة بسرعة كبيرة، سرعة كانت ستكون قاتلة لو تعلق الأمر بقطار مماثل لقطار TNR9 الذي تعرض للحادث، نظرا لخفة وزنه.

هذه المداخلات تدحض فرضية أن يكون القطار المتعرض للحادثة هو الذي به خلل تقني وليس السكة الحديدية، هذه الأخيرة التي كانت قد عبرتها عربات القطار الفائق السرعة، مما يكون قد عرقل السير العادي للمراقبات الدورية.

وأدلى العديد من الركاب الذي استقلوا الرحلة التي سبقت مباشرة الرحلة المميتة، بشهادات عبروا من خلالها عن قلقهم إثر عبورهم نقطة الحادث، كما أشاروا إلى أنهم نبهوا مسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديدية مباشرة بعد وصولهم لمحطة القنيطرة و أشعروهم بمكان حدوث ارتجاجات حادة للعربات، التي كانت تقلهم، وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك هذه الشهادات التي تؤكدها إحدى الشهادات الصوتية لتقنيي المكتب الوطني للسكك الحديدية.

مافيات تتحكم في صفقات الصيانة

بشكل عام، فإن حادث بوقنادل ليس سوى نتيجة للحالة العامة التي يعرفها نظام الصيانة ومعالجة الاعطاب المعمول به، فحسب مصدر مختص فمن الضروري كشف الغطاء عن حقيقتين :

أولا : الغياب التام للصيانة، فالتقنيون ورؤساء المراكز مجبرون على القول في تقاريرهم بأن حالة القطارات مرضية، فهم يتفادون الإشارة إلى وجود أعطاب مخافة التوبيخات. لقد أصبح هذا الأمر عرفا بالمكتب الوطني للسكك الحديدية.

من جهة أخرى، فإن جانبا كبيرا من عقود المناولة والصيانة والتشوير … تفوت لأشخاص لهم ارتباطات بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث يبدو أنه تم خلق مجموعات مصالح عن طريق مقاولات صغرى ومتوسطة تتكون من أطر سابقة من السككيين أو من أقارب لأطر بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، إذ نجدهم يتقاسمون الصفقات فيما بينهم، “هذا ما يشكل دائرة بين يدي المافيا” . ما يجعل كل إمكانيات المراقبة الحقيقية تبوء بالفشل بسبب هذه العلاقات. وحسب مصدر من شركة تعمل في صيانة السكك الحديدية لصالح المكتب الوطني للسكك الحديدية، فإن حالة مماثلة لعطب بمنطقة الإبرة قد تم رصدها على مستوى الصخيرات، وهو ما يؤكد أن عطب بوقنادل ليس معزولا.

على إثر الفاجعة، أشار الديوان الملكي في بلاغ له إلى أنه تم فتح تحقيق لتحديد أسباب وملابسات الحادث، من جهة أخرى، حل بموقع الحادث كل من عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، وعبد القادر عمارة وزير التجهيز، ومحمد ربيع الخليع المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وقائد الدرك الملكي الجنرال محمد حرامو. من جهته خرج المكتب الوطني للسكك الحديدية ببلاغ حاول فيه تكذيب شهادات الركاب

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة