محمد اديب السلاوي يكتب..الاصلاحات المستعجلة لمغرب ما بعد “كورونا”

حرر بتاريخ من طرف

-1-

جائحة كورونا محكوم عليها بالرحيل، فهي ان لم ترحل اليوم سترحل غدا لتعود الحياة الى طبيعتها، ستفتح الشوارع والمقاهي والمدارس والجامعات والادارات العموميةوالملاعب والحدائق والمصانع، وسينتهي الخوف َمن الفيروس ومن السلام بالايادي ومن العناق و من القبل مع الاصدقاء والاحباب.

ما لا يعود بلا شك، العقلية التي كانت تقود البلاد والعباد في السابق، العقلية التي تكرس الخوف من التعليم والثقافة،/ التي تعطل الابداع بالامية والمراهقة السياسية، ذلك لان فيروس كورونا لقننا دروسا في منتهى الاهمية، علمنا كيف نخفف اتار الازمات، كيف نخلق الاستقرار من عمق هذه الازمات، كيف نحمي سبل العيش ونحن في قبضة الحجر الصحي.

لاشك ان اهم الدروس التي لقنتها لنا جائحة كورونا هي ما يتعلق باعادة ترتيب الاولويات وصياغة المفاهيم الحيوية الجديدة التي ستظهر ملامحها واضحة بعد هذه الجائحة، اي تنمية الممارسة السياسية الرصينة وتطوير الياتها/تنمية المحور العلمي والذكاء الاصطناعي وما تتطلبه هذه التنمية من استراتيجيات وقرارات.

-2-

طبعا، فان قراءتنا المتانية للخسائر التي تكبدها المغرب في صراعه مع جائحة كورونا تكشف لنا بشفافية الدروس التمينة التي وفرتها لنا هذه الظرفية العصيبة التي نرجو الله ان لا تعود وان لا تتكرر.

دون الخسائر التي مني بها المغرب في الارواح وهي لا تقدر بتمن، عرفت قطاعاته الاقتصادية والانمائية والصناعية والسياحية خسائر بمئات الملايير هذه بعض ارقامها :
*113000شركة اوقفت انشطتها مند 15 مارس 2020
*700الف موظف جعلتهم جائحة كورونا عاجزين عن العمل.
*700مليون دولار تكبدتها النقل الجوي اضافة الى خسائر النقل على الطرقات.
*34 مليار درهم تكبدها القطاع السياحي خسائر، اضافة الى 34 مليار درهم اخرى تكبدتها مؤسسات الفنادق.
*8500 شركة في القطاع السياحي اصبحت مهددة بالخطر.

يعني ذلك بوضوح انه بسبب هذه الخسائر الكارتية وغيرها اصبح المغرب يستعد لما بعد جائحة كورونا/اصبح واعيا ومدركا للمتغيرات التي يجب اتخادها من اجل بناء مغرب جديد في نظرته الى نفسه /مغرب جديد في استراتيجياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ذلك لان ما جاءت به هذه الجائحة فرض عليه قبل رحيلها تحديت رؤيته لمغرب اليوم، ولمغرب مابعد كورونا.

-3-

ليس بعيدا عن التنمية المطلوبة لما بعد جائحة كورونا، ولا عن الاستراتيجيات التي يجب وضعها للانخراط في مساراتها المختلفة، وخاصة مسارات التعليم والصحة والبحت العلمي والزراعة والاستتمار والضرائب، سيكون عليه وضع اصلاحات استعجالية لمعالجة جملة من القضايا ندكر منها :

1/وضع حد للفساد المتعدد الصفات، باحالة كل ملفاته المتوفرة على القضاء، ليس فقط من اجل معاقبة اللصوص ناهبي المال العام، ولكن اساسا من اجل استرجاع الاموال المنهوبة الى خزينة الدولة وتعد بمئات الملايير من الد هم.

ان الفساذ المتعدد الصفات اهدر مئات الملايير/هدد الجسد الوطني بالسرطان القاتل الذي يصعب علاجه، مما يؤدي الى فقدان السلطة لمضامينها ومشروعيتها.

2/وضع استراتيجية وطنية قريبة المدى لمعالجة ملف العقول المغربية المهاجرة.
تقول الارقام ان لمغرب اليوم حوالي 50.000 طالب يدرسون بالخارج، وهو ما يجعله تاني اعلى معدل للادمغة المهاجرة في العالم

وتقول الارقام ان للمغرب 20.000 خبير مغربي يعملون في الخارج، وهو ما يمكن اعتباره نزيفا للعقول المغربية التي نحن في اشد الحاجة اليها.

وتقول بعض الاحصائيات ان حوالي 40% ما الاطباء و20%من المهندسين و 15% من الاطر العلمية المغربية توجد مهاجرة في اروبا وكندا وامريكا.

هكذا تشكل هجرة العقول المغربية الى الخارج هاجسا مخيفا لكل المغاربة، مما يحرم المغاربة من الاستفادة من خبرات ومؤهلات ابنائهم، وهو ما يؤتر سلبا على التنمية وعلى التطور الاقتصادي وايضا على التركيب الهيكلي للقوى البشرية.

وفي نظر العديد من الباحتين ان اسباب هذا النزيف تعود الى: اهمال العقول المغربية/بطالة الخريجين/عدم توافق السياسات التعليمية مع احتياجات التنمية/ضعف متابعة الطلاب الذين يدرسون بالخارج/ضعف عمليات البحت العلمي.

يتطلب ذلك وضع استراتيجية قوية للتعامل مع هذه الاشكالية الحيوية واخد الامر ماخد الجد باعتبارها اشكالية امنية اساسية.وليس ذلك بمستحيل علينا.

3/اصلاح قوانين تقاعد وتعويضات الوزراء ونواب البرلمان والمدراء وكبار الموظفين. ان مغرب ما بعد جائحة كورونا لا يستطيع ان يبقى على الانظمة الجارية (اي ان يتقاضى الوزراء بعد مغادرتهم كرسي الوزارة 260 الف درهم كتعويض على نهاية الخدمة اضافة الى 39.000 درهم شهريا مدى الحياة كتقاعد/ان يتوصل نائب البرلمان ب 5000 درهم شهريا مدى الحياة كتقاعد على خدماته.)

اصلاح هذه الحالة في نظر العديد من الباحتين والخبراء هي الغاء تقاعد الوزراء ونواب البرلمان وتخفيض تعويضات المدراء وكبار الموظفين.

4/ومن الاصلاحات المستعجلةالضرورية لمغرب ما بعد جائحة كورونا تخفيض رواتب الوزراء ونواب البرلمان، وايقاف شراء السيارات للوزراد والنواب والمدراء ورؤساء الاقسام ورؤساء الجماعات المحلية ورؤساء الجهات. ،والاكتفاء بسيارات المصلحة.

ومن الاصلاحات المستعجلة لمغرب مابعد جائحة كورونا تطهير ومعالجة السلوكات المنحرفة وتنقية العقول والنفوس من الفساد، وهو ما يعني ترشيد النفقات وتبسيط المساطر والاجراءات من اجل جعل الادارة تساير الركب الحضاري وخدمة المواطنين افرادا وجماعات في الان نفسه.

5/اجمالا تعني هذه الاصلاحات اعادة ترتيب الاولويات و صياغة المفاهيم التي توافق العالم الجديد/العالم الذي يتطلب تنمية الممارسة السياسية وتطوير الياتها، وتنمية المحور العلمي في البرامج التعليمية، ما يسلط الضوء على المسارات التي على المغرب سلوكها في البحت العلمي والذكاء الاصطناعي، اضافة الى اصلاح قطاعات التعليم والصحة والزراعة والاستتمار والضرائب

-4-

مع ما يتوفر للمغرب من اراضي زراعية واسعة وما اسفلها من معادن تمتد من الذهب الى الحديد ومن الفضة الى النحاس ومن الفوسفاط الى الاورانيوم، اضافة الى بحرين عظيمين يمدان البلاد والعباد بالخير العميم من النعم، مع كل هذا تعني الاصلاحات الاستعجالية المذكورة خلق مغرب جديد باقتصاد جديد، لاخوف عليه بما اعطاه الله من خيرات ونعم

ان هذه الاصلاحات ستجعلنا بلا شك نستطيع الخررج من حالة التخلف الى حالة التقدم والتنمية، ذلك لان هذه الاصلاحات تقول بصوت مرتفع. لا وجود للمستحيل.

افلا تنظرون…؟

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة