“كشـ24” ترصد تاريخ حومات مراكش القديمة

حرر بتاريخ من طرف

ارتبطت مدينة مراكش برجالاتها  وأحيائها وحوماتها، إلا أن الأخيرة اكتسبت شهرتها من شخصيات كانت تستقر بها، ومن ألقاب التصقت بمراكشيين معروفين بورعهم وتصوفهم من قبيل حومة بن صالح، إذ تقول الرواية الشفوية في شأن هذا الرجل أنه كان جزارا بحومته، ولقي حتفه على يد أحدهم كانت الغيرة تأكل قلبه، في حين نجد أسماء حومات أخرى اقترنت بألفاظ قديمة مثل ضابشي وهي رتبة عسكرية مراكشية تطلق على ضابط قائد الجنود. وتنهض حومة أزبزط التي يتذكرها المراكشيين كأقدم حومة بالمدينة الحمراء وحومات أخرى ارتبطت بالبنائين والصناع والحرفيين إلى غير ذلك من الأسماء والألفاظ المتداولة في تلك الفترة من تاريخ مراكش القديمة. ومن المعروف اليوم أن تسميات الأحياء والأزقة الحديثة يخضع لإجراءات إدارية محددة ، على عكس أسماء أزقة المدن العتيقة التي سميت تلقائيا،وهي بذلك  تعبر عن غنى الثقافة الشعبية والواقع المعيش.

وتتكون المدينة العتيقة لمراكش من حوالي 75حومة، كل حومة تتشكل من مجموعة من الدروب ، يبلغ عددها الإجمالي حوالي 2000درب،  مابين 50 إلى 60 في المائة غير مسماة،  وكل درب يتكون من مجموعة من المنازل، وتنتظم بعض المنازل فيما بينها داخل صابات وهي ممرات ذات سقوف، ومن بين المكونات المجالية للمدينة ساحات تدعى الكارة وهو مصطلح يوناني أي الأكورة وساحات تدعى رق وهو مصطلح صحراوي يعني الأرض المنبسطة ( رق الجامع).

“كشـ24” ستحاول كشف النقاب عن حومات مراكشية عبر الرواية الشفوية مستحضرة الذاكرة المراكشية، لتسافر بقرائها إلى عوالم هذه الحومات في رحلة ممتعة تعيد الاعتبار لبيوتات مراكش ودروبها وأزقتها التاريخية. 

2/2   أسول : حومة اشتهرت بضريح عائشة المجذوبة المعروفة لدى عامة المراكشيين ب”للا عويش”
انفردت حومة أسول باحتضانها لمجموعة من الأضرحة من قبيل ضريح لالا بنت العمري، وسيدي سعيد أحنصال، لالامبيضت السعد، سيدي ويحلان، وضريح للا عويش، التي اشتهر ضريحها بإقامة جلسات أسبوعية للحضرة كل يوم جمعة. 

ولعل أهم ميزة انفرد بها ضريح عائشة المجذوبة المعروفة لدى عامة المراكشيين ب”للاعويش”، هو إقامة جلسات أسبوعية للحضرة بالضريح ، من خلال ترديد أغاني روحية تتكون من متواليات من الأذكار التي تقوم على الصلاة على النبي و التشفع به و ذكر الأولياء الصالحين أي ما يسمى بالعتوب، إذ تنطلق الحضرة بإيقاع منخفض ليبدأ في التصاعد بعد  إدخال  البندير لتنخرط النساء معه في الجذبة إلى أن تصلن أقصى تتويج و هو الساكن فتسقطن على الأرض و عندها تقام الفاتحة و تقدم الهدايا، بالإضافة إلى  الاحتفال الأسبوعي يجري تنظيم  موسم سنوي أربعة أيام قبل حلول شهر رمضان بضريح “للا عويش” المتواجد وسط مجموعة من المنازل القديمة بحي أسول بالمدينة العتيقة لمراكش، تشارك فيه  وفود من أقريص و تحناوت و أيت إيمور و تمصلوحت و أولاد أحمد، يمثلون قبائلهم حاملين الشموع، و ينطلق الموكب من ضريح سيدي وحلال بأسول في الثانية عشر ليلا تتقدمه الحضارات اللواتي  يبدأن بما يسمى بالتبييضة و هي الافتتاحية التي تبشر بقدومهن مشفوعين بالبخور والشمع والحليب، ويستمر الحفل إلى غاية الصباح وبعد الفطور يقام ما يسمى بالصبوحي ، وهو نمط من الذكر تؤديه الحضارات ثم يليهن عيساوة، وخلال الموسم تذبح الذبائح ويجري إعداد ولائم إطعام زوار وزائرات  الضريح.

يقول مقدم الضريح الذي ورث مهمة الإشراف  على الضريح  أبا عن جد منذ عهد السلطان مولاي عبد الرحمن، أتناء حديثه عن الولية الصالحة عائشة المجدوبة وعن كراماتها والحضرة وطقوس الاحتفال الأسبوعي بذكراها، أنها من أولياء الله الصالحين قدمت من سبتة إلى مراكش بعدما هربت من زوجها المخمر، مشيرا إلى عدد من كراماتها  في مقدمتها إشفاء المرضى الذين يأتون لزيارتها، يستحمون بماء بئرها و يظلون في الضريح لمدة ثلاثة أيام حتى يأتيهم الشفاء من عند الله.

وأضاف مقدم الضريح في لقائه ب”كش 24″ بنبرة فانتستيكة ونظراته تشرد بعيدا كما لو كانت تحفر في أنقاض ماض توارى خلف حاضر جحود “لقد شاهدنا بأعيننا هنا أناسا يأتون وهم غير قادرين على الحركة ولم يتركوا هذا المكان إلا بعد أن تم شفاؤهم ببركة الولية الصالحة “،  لم يقف عند هذا الحد بل توسع في ذكر هذه الكرامات التي اتخذت منحى غرائبيا، ” للاعويش” تحكم أربعة من ملوك الجن، وكانت تصلي المغرب بمراكش والعشاء بمكة المكرمة قائلا ” لكل شيء قصة في هذا الضريح “.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة