قراءة في شعار الدخول المدرسي “من أجل مدرسة ذات جودة للجميع”

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي.

يمكن القول بكل موضوعية ونزاهة فكرية ان الدخول المدرسي الحالي ، يتسم بعدة مؤشرات تجعله مختلفا عن السنوات الماضية، اذ انه يأتي بعد تنظيم مشاورات وطنية لإغناء خارطة الطريق لتجويد المدرسة المغربية وتحديد الإجراءات العملية والملموسة لتنفيذها.

والاكيد ان الوزارة الوصية على قطاع التعليم ، وهي تفكر في اعتماد شعار ” من أجل مدرسة ذات جودة للجميع” للدخول المدرسي 2022-2023، انطلقت من تشخيص موضوعي لاليات تفعيل وتيرة الإصلاح ، وربح رهان الجودة الشاملة التي من بين معانيها ، جودة تمثل آليات التسيير والتدبير ، وجودة ومقاربة المفهوم الجديد لمعنى المسؤولية، اضافة إلى جودة العلاقات التربوية والبداغوجية التي تجمع بين مختلف مكونات الحقل التعليمي ، وكذا جودة الوشائج مع المحيط الشامل للمدرسة فضلا عن جودة الفضاءات وجاذببتها.

ان جودة المدرسة العمومية لا ترتبط بهذا الجانب او ذاك ، بقدر ما ترتبط بهذا الكل غير القابل للتجزئة ، اذ ان الجودة بمعناها الشامل تعني بكلمة واحدة وبكل بساطة قدرة المدرسة على استيعاب كافة الاطفال البالغين سن التمدرس والاحتفاظ بهم أكبر مدة ممكنة، وتقديم نفسها في أحسن صورة ينبغي ان يراها عليها المواطنون المغاربة .

وارتباطا بشعار الدخول المدرسي لهذه السنة ، و بالمرجعيات التنظيمية المؤطرة للتوجيهات الجديدة، فالمدرسة العمومية يجب ان تتوجه جهودها صوب توثيق وتعميق جسور التعاون والتنسيق مع مختلف الفاعلين والشركاء والمتدخلين التربويين، و بصفة خاصة إعادة الارتباط العضوي بين المدرسة وأباء وأولياء أمور التلاميذ ، ليلعب كل منهم دوره الطبيعي في تعزيز وتطوير عملية تفعيل الاصلاح، و استحضار الأسرة في كل ما تقوم به المؤسسة التعليمية ، فالامر يتعلق بمأسسة جديدة للترابط الضروري بين المؤسسة التعليمية ومؤسسة الأسرة وتوفير شروط ومناخ و آليات هذه الماسية.

وقد تمت الإشارة إلى بعض الإجراءات والترتيبات التي تضمنتها تعليمات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المتعلقة بالدخول المدرسي، ومنها عقد لقاءات تواصلية مع الآباء ، قصد اطلاعهم على مختلف المستجدات المرتبطة بالتنظيم السنوي للدراسة، وتعبئتهم من أجل مواكبة تمدرس بناتهم وأبنائهم، وايضا وضع برنامج تواصلي منتظم مع الأسر على مدار السنة الدراسية بغرض تقاسم مختلف المعطيات المتعلقة بسير الدراسة وكذا تقاسم المعطيات والبيانات المتعلقة بتمدرس الأبناء.

وعلى العموم يتحتم على المدرسة بذل المزيد من الجهود لتتوجه نحو الآباء وامهات وأولياء أمور التلاميذ ،و تندمج في المحيط المحلي والعائلي، ولتبتكر مختلف الجسور للتواصل معهم، مع استحضار ان التعليم ليس عملية تقنية، اي ممارسة مهنية فقط، بل عملية تربوية نوعية بامتياز.

وفي اعتقادي الشخصي يجب على المدرسة أن تعمل لكسب هذا الرهان ، على تعزيز وتوسيع تعاونها مع منظمات وهيئات المجتمع المدني في عملية تحسيس الآباء و الأمهات بالانخراط والمساهمة في سيرورة الإصلاح الى جانب باقي مكونات المنظومة التعليمية ، وحثها على مواكبة ابناءها في كل مراحل تمدرسهم.

فشعار ” من أجل مدرسة ذات جودة للجميع” ليس شعار روتيني مرحلي لكنه ورش تربوي مجتمعي وشعار محوري واستراتيجي لما لدور المؤسسة التعليمية من اهمية في تحقيق الجودة الشاملة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة