في بلادنا.. الجنس مقابل أشياء كثيرة

حرر بتاريخ من طرف

إدريس الاندلسي

تداولت الصحافة الكثير من القضايا خلال السنتين الأخيرتين تهم علاقات جنسية شبه رضاءية وقريبة إلى الاغتصاب داخل قلة من مكونات الجسم الجامعي ببلادنا.

قد يظن البعض أن الجنس و الولوج إلى العلم شيء جديد و غير مرتبط بتلك العلاقة التي يفترض أن تحمل كل معاني السمو. قرأت في كتاب يضم رسائل قديمة و ترجع إلى قرون مضت أن بعض الفقهاء كانوا يضغطون على بعض من طلابهم لكي يصلوا إلى مراتب من العلم و الجاه.

حتى أن بعضهم قال محاولا إقناع من أعتبره هدفا لنزواته: ” إن العلوم من عهد باديس لا يؤتاها إلا من داس و ديس “. و تمتلأ الكتب الصفراء و غيرها بتاريخ يدون لوقائع ارتبط فيها الجنس بسلطة المال و الجاه و العلم. و الأمر لا يرتبط بدين معين أو بثقافة معينة أو بمنطقة جغرافية معينة.

الأمر فيه ما فيه من علل مست العقول و الأجساد. نشأت كثير من علاقات الغرام و العشق وتطورت أشكال الشبق و دخلت إلى الجامعات و الجوامع و الكناءس و المعابد. تم التستر المؤسساتي على إغتصاب الأطفال كما تم التستر على علاقات جنسية تمت غطاء السلطات الدينية.

و لم تسلم سلطات التدبير الإقتصادي و السياسي من خلط قواعد اللعبة وربطها بالاغراء و الوصول إلى سلطة القرار و ربح الصفقات. و بعدها قيل أن وراء كل رجل عظيم إمرأة. صحيح أن المرأة تصنع الرجال الذين يصلون إلى مراكز القيادة. لكن الكثيرات منهن تظل حبيسات الظل و قد يقتصر دورهن في بعض الكواليس. و لا تظهر العظيمات من بينهن إلا بالتضحيات الجسام.

و نفيق في صباحات الكوفيد على علامات إستغراب حول موضوع الجنس مقابل النقط و خصوصا في مسالك الماستر بعد أن أوكلت سلطة الإختيار في هذا المجال إلى بعض الأساتذة. و بالطبع ليس كل أستاذ مسؤول عن ماستر وحشا يبحث عن لذة مقابل بيع ضميره.

الأمر عرف منذ عقود في جامعات عالمية و دخل في خانة “ليبيرالية ” بينما الأمر لا يخلو من تأثير سلطوي بين الأستاذ و الطالب أو الطالبة. و قد عرفت بعض الجامعات ممارسات حيث يضطر الطلبة الذكور و كذلك الإناث من السفر إلى الخارج لإستكمال تخصصاتهم لأن صاحب سلطة القرار مريض جنسيا.

و حتى لا نقلب المواجع، وجب التذكير بتاريخ بعلاقة الجنس بالسلطة في كافة تمظهراتها. و هو تاريخ كرس و خلق ثقافة أسست لدونية المرأة. و يكفي أن نبحث في قوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي لكي نعرف أن إغتصاب المرأة حقيقة و أمر إثباته شبه مستحيل.

ربما اوصلتنا تكنولوجيا “الكفار ” إلى ضبط المنافقين و أشباه المعلمين و هذا شيء حسن قبلته محاكمنا و بنت عليه متابعاتها للمتهمين. إنها لحظة تاريخية تعيشها بلادنا لكي نتخلص من ثقافة ذكورية متخلفة تعبث بالعلم و بالحرية و بالكرامة الإنسانية. فشكرا للأساتذة الأجلاء و للجامعات المحترمة و لمؤسسات الأمن و للقضاء ولكل الطلبة و الطالبات المجدين و المجدات الذين يصنعون التغيير في بلادنا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة