عزيز باطراح يكتب.. لا ترفعوا أكفكم للسماء لأجل شفائي

حرر بتاريخ من طرف

إختار من قواميس تنهل من “قلة الحيا” ما شاء من الأوصاف والنعوت، وحاول بكل ما أوتي من وسائل أن يجرني إلى ملعبه دون أن يفلح، لسبب بسيط، والمتمثل في درسين اثنين تلقيتهما في مسار حياتي، أولهما كان، منذ نعومة أظافري، على يد جدي من جهة والدتي العلامة “سيدي محمد ابن مالك”، صديق المجاهد والعلامة الفقيه المختار السوسي رحمة الله عليهما، عندما جلست بين يديه وهو يشرح الآية الكريمة:…”… ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق..”

أما الدرس الثاني، فقد تلقيته في مدرسة سياسية اسمها “اليسار الجديد”، والتي قدم مناضلوها قوافل من الشهداء، والمئات من المعتقلين السياسيين، من أجل وطن يتسع لكل فئاته، وطن تعم فيه الديمقراطية، الكرامة، الحرية والعدالة الاجتماعية..

هذه المدرسة التي كان مناضلوها، زمن “الشمة بقطيع النيف”، يقدمون القيم والأخلاق على كل الحسابات الضيقة و الرخيصة، ويمارسون الصراع السياسي بعيدا عن كل أساليب الخسة والدناءة. هنا وفي هذه المدرسة تلقيت درسي الأول في السياسة، عندما كانت السياسة تمارس بالقيم والأخلاق، ولا يمكن أن تضمن لك إلا شيئا واحدا ووحيدا هو غياهب السجون السرية والعلنية، وقد اختارها المناضلون الصادقون على المهانة والمذلة، أما ممارسة السياسية اليوم، فبالتأكيد تضمن لممارسيها التربع على عرش ثروات الجماعات الترابية و بر الأمان/ البرلمان، وكرسي مريح ضمن جوقة الحكومة بلا حكم، وتفتح أمام محترفيها أبواب الثراء الشرعي وغير الشرعي، و لذلك طلقتها منذ زمن بعيد، ولم أطلق القيم والأخلاق والقناعات الراسخة بحب هذا الوطن وشعبه، لم أطلق، مطلقا، أحلام أجيال من الرجال والنساء بدولة الحق والقانون، ولعل أول خطوة في هذا الدرب، هو فضح كل فاسد امتدت يده إلى أموال الشعب وتقديمه أمام العدالة واسترداد الأموال المنهوبة.

نعتني بالمريض وقد كان “صادقا”. نعم أنا مريض، ومرضي مزمن لا يرجى شفائه.. نعم أنا مريض بحبي لهذه المدينة مدينة مراكش، عاصمة المرابطين والموحدين والسعديين، عاصمة العلماء وأولياء الله الصالحين، عاصمة العلم والعلماء، ومهبط المجاهدين والمناضلين..

وحبي لهذه المدينة وتاريخها الحضاري والعلمي والنضالي يلزمني بالدفاع عنها وفضح فاسديها ومفسديها… هذا هو مرضي، والذي تحول إلى ورم لا يمكن استئصاله… فرجاء لا تدعو لي بالشفاء من مرضي-حبي. هذا الحب الذي من أجله أنا مستعد للمثول أمام أعلى سلطة قضائية في هذا البلد، لتحاكمني من أجله، وسأكون سعيدا عندما توجه لي هذه السلطة تهمة “الحب حد الجنون” وتهمة “المريض بحبه لمدينة العلماء والأولياء والمجاهدين والمناضلين” ..وتهمة “المهووس بملاحقة الفاسدين والمفسدين”.

سأكون سعيدا لأنني، على الأقل، لم تتم متابعتي بتهم من قبيل “الاتجار بالخمور” أو”الوساطة في الدعارة”، أو “الاتجار بالمخدرات القوية على الصعيد المحلي أو الدولي”..

ومرة أخرى، وللمرة الألف، أعلن وأعترف وأقر وانا في كامل قواي العقلية، أنا العبد لله الضعيف عزيز باطراح، أنني مريض، ومرضي ميؤوس منه، فلا ترفعوا أكفا إلى السماء طلبا لشفائي ولا تتعبوا أنفسكم بالبحث عن دواء، لأن دوائي في ملاحقة الفاسدين والمفسدين.

كذبت حين نشرت على العموم خبر امتلاكي لسيارة من نوع (راف 4)، وأشكر صديقي الذي قدم لي صورتها حيث تعرفت عليها لأول مرة، علما أن من حق أي مواطن أن يمتلك ويركب السيارة أو المركبة التي يشاء، فهي ليست تهمة يمكن أن يتابع من أجلها أي شخص، أو سبة يمكن أن تحط من قيمته.. وهل على الصحافي أن يركب دراجة نارية أو هوائية أو يستقل الحافلة حتى نقر له بمهنيته؟..

هل على الصحافي أن يعيش بئيسا فقيرا بملابس رثة حتى نقر له بحرفيته؟، وعموما فإن سيارة (الراف4)، التي تدعي امتلاكي لها، كذبا، اضعها رهن إشارتك لتضاف إلى حظيرة سياراتك الفارهة الخاصة وسيارات الشعب الموضوعة رهن تنقلاتك الخاصة وفي إطار المهام. وأعدك وعد الصادق، لا الكاذب المحترف، أنه بمجرد أن يمن الله علي برزق من عنده أن أتقدم إلى شركة “تويوتا”، واقنتي هذه السيارة المسماة (راف4)، لأنها بالمناسبة أعجبتني وافتتن بها أبنائي.

تسللت إلى صفحتي على الفايسبوك دونما إذن مني، كما يتسلل زوار الليل إلى البيوت، وسرقت صورتي وعممتها على أصدقائك على الفايسبوك، ووضعت على حاشية الصورة سؤالا: من أين لك هذا؟، والحال أنك كنت تود ان تقول: كيف وصلت إلى عاصمة الأنوار باريس، وأجيبك، لقد وضعت قدمي في هذه البلاد أول مرة سنة 1986 دون تأشيرة، أعتقد أنك كنت حينها لازلت تعتمد (الخشيبات) في عد الأرقام في درس الحساب، أما الصورة الأخيرة التي سرقت مني فتعود إلى منتصف شهر يناير من سنة 2018، وقد كنت برفقة أحد زملائي الصحافيين من مراكش، وإن كنت تبحث عن جواب للسؤال عن كيف أمكنني الوصول إلى العاصمة الفرنسية باريس، فإني أدعوك إلى التوجه إلى وكالة سياحية تقع في الطابق الخامس من عمارة مقابلة لمقر سرية الدرك الملكي بشارع محمد الخامس، فإنها تقدم عروضا مغرية للبسطاء مثلي، إذ كان ثمن الرحلة لا يتجاوز 4500 درهم، تضم الرحلة ذهابا وإيابا (مراكش باريس)، على متن شركة العربية للطيران، إضافة إلى الإقامة 06 ليالي بفندق من فئة ثلاثة نجوم بالمقاطعة التاسعة، مع احتساب وجبة الفطور.. أعتقد أن كلفة الرحلة مدة ستة أيام، أقل بكثير من كلفتها في مدينة مثل أكادير.

وإذ أقدم هذه التوضيحات عن الرحلة وكلفتها فإني هنا أقدمها للبسطاء مثلي، لا لمن اعتادوا قضاء عطلتهم السنوية على متن اليخوت في عرض البحر الأبيض المتوسط، جنبا إلى جنب مع أمراء النفط والنجوم العالميين، وتسبب بعض المتطفلين في إفساد هذه العطلة.
نعم إني أسافر إلى باريس عل الأقل مرتين في كل سنة، فلي فيها أصدقاء وزملاء وأفراد من عائلتي، أزورها وأزور مؤسساتها الإعلامية والثقافية، ومن أجل السياحة و الراحة والاستجمام أيضا، وليس من أجل شراء بحث جامعي.

عزيز باطراح

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة