عادل أيت بوعزة يكتب .. باب صناعة الفوضى

حرر بتاريخ من طرف

لا أكتب من اجل المال أو الشهرة ، و لا أكتب من اجل الجاه او السمعة ، لست أكاديمي و لا شعبوي ، لست غني و لا فقير ، لست عاقل و لا مجنون.

أكتب اليوم لأنني لم أعد أجد الكلمات المناسبة ، أكتب اليوم لأنني … لن أكتب غداً ، و هكذا تنتهي رحلتي مع القلم ، لأنني لم أعد أفهم شيئاً ، و لم أعد أدري ما يقع ، بحثث جيداً عن عاقل يرشدني الطريق أو حكيم يكشف تفاصيل الواقع المرير … فتجاهلني العاقل ، و فشل الحكيم في الشرح و قال ان حكيم الحكماء بدوره لم يعد يستوعب ما يحدث .

أنا في عادتي أكره التجاهل من أي كان ، و أرفض اللامبالاة ، كما أعشق الصراحة و الحقيقة حتى لو كانت قاسية ، و لأنني أتفهم و ألتمس الأعذار ، فأنا أقبل عادةً بأنصاف الحلول ، أقبل حتى بحوار دون حلول ، أقبل بالحد الأدنى من الأشياء ، و أؤمن بالبٌَركة في الأشياء .

لست أدري من يريد شراً ببلادي ، و من يريد صناعة الفوضى ، لكنني أرى أفعاله ، أرى بوضوح خيوط الجريمة الشنعاء في حق هذا الوطن ، بداية بالتجاهل المقيت لعويل ” الدراوييش” ، أعرف منهم الصانع التقليدي و ندل المطاعم و الملاهي و حراس الامن الخاص ، و عمال القطاع السياحي ، و صناع الفرجة و موسيقيي قطاع الحفلات و الأعراس و نجار الأسواق القديمة … و كل هذا و انا لا أعلم شيئاً عن ما يقع .

لست أدري من يريد شراً ببلادي الحبيبة ، العزيزة ، البهية ، من يتماهى في التعالي ، من يتخلى عن مسؤوليته ، و من يخطئ في تقديراته ، و من يراهن على صبر العباد ، أفلا تبصر؟ أفلا تشعر ؟ أفلا تسمع ؟ .

وزيرة السياحة حفظها الله من كل الشرور ، جاءت و رحلت ، دون رصيد أو جديد ، دون ان تزرع في نفوس الناس الأمل ، دون أن تشعر بأهاط و معاناة المساكين ، دون أن نشعر بأنها ” وزيرة ” ، دون أن نشعر حتى بأنها إمرأة تعطف على حال الألاف من المراكشيين ، ممن يواجهون يومياً أثار الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية ، ذهبت بصفر إجراء ، ذهبت بصفر قرار … ذهبت و لم تعد ، و ما زال الوضع على حاله .

لست أدري من يريد شراً ببلادي الشامخة ، العالية ، القوية ، و لست أدري أين وزير الشغل ، ذلك الشاب الوسيم الذي لم يكلف نفسه عناء التفكير في إيجاد حلول لمن فقد عمله ، بسبب قرارات إتخدها رئيس حكومته و رئيس حزبه و من إقترحه كوزير ، ظل صامتاً كما الآخرون ، لن يتكلم يوماً حول الموضوع ، و لن يعطي توضيحات ، بدوره يعول على الوقت ، و يعول على صبر الناس .

وزير المالية نشعر أنه يملك ألة حاسبة ، يضرب الأخماس في الأسداس بشكل يومي ، و على أعتباره رئيس لجنة اليقظة الإقتصادية ، فيبدو ان المواطن المغلوب على أمره خارج حساباته ، يتكلم بالفرنسية بطلاقة ، و يعجز عن نطق رقم يحمل رصيداً يرفع الحزن و الغبن عن الألاف ، عذراً الملايين .

وزير الفلاحة ، ” إحتراماتي و تقديراتي ” ، لكن الناس يتساءلون حول غلاء أسعار اللحوم و الأسماك و الخضر ، و حول دعم الفلاح الذي يواجه ببسالة تداعيات الجائحة بنفس العزيمة التي يواجه بها الجفاف ، لكن ” الغالب الله ” ، نعم القدرة الشرائية ضعيفة جداً ، و القفة تضاعف ثمنها ، فأينكم من هموم المواطنين الان ، أم أن كل همكم الانتخابات القادمة ؟

وزير الثقافة ، يكفي وصولك لهذا الكرسي ، حتى يعلم المغاربة أن أقرب الطرق للوصول الى المناصب تكمن في أن يكون أحد أقاربك مالك جريدة و عضو مكتب سياسي لحزبك ، أما مهزلة الدعم الفني ، فيكفي ما يدونه الملايين من المغاربة هذه الأيام .

أما رئيس الحكومة ، فقد عودتنا أطال الله عمرك على الصمت ، عودتنا على هذا النمط ، كأنك بطل من أبطال أحد الأفلام الأمريكية الحديثة ، حيث تهاجم الوحوش كل من يحدث صوتاً أو ضجيجاً ، و بالتأكيد لم نكن نطلب منه الاقوال بل الأفعال ، فلم نسمع منه سوى الصمت كما عودنا أطال الله عمره .

أما السادة النواب البرلمانيين في مدينتي … فقد مللنا من إيقاظهم ، يبدو ان نومهم عميق ، أو أنهم مصابون بلعنة لا تنفع معها رقية او تعويذة ، طلبنا منهم زيارة المحتجين ، دعوناهم لزيارة الصناع التقليديين ، دعوناهم لقلب الطاولة على الوزراء … في الاخير ” دعيناهم الله ” .

مجلس الجهة ، مجلس العمالة ، المجلس الجماعي ، الغرف المهنية … مختفون الى ميعاد أخر ، فشكراً لكورونا التي ذكرتنا بتواجد هذه المؤسسات ، شكرا لكورونا التي جعلتنا نبحث عن لائحة المسؤولين ، شكراً كورونا التي عرت و كشفت و فضحت كل شيئ .

سأتوقف عن الكتابة لأنني لم أعد أفهم ، سأتوقف عن الكتابة إحتجاجاً على صمت القبور ، وأسأل الله عز و جل ، أن يرفع عنا هذا الوباء و البلاء، وان يحمي بلادنا من كل الشرور ، ومن كل صناع الفوضى الحقيقيين، أصحاب البدل الأنيقة و الوطنية الناقصة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة