صورة مراكش في المتخيل السينمائي في كتاب جديد للناقد يوسف أيت همو

حرر بتاريخ من طرف

صدر مؤخرا كتاب جديد باللغة الفرنسية للأستاذ الجامعي والناقد السينمائي يوسف ايت همو، تحت عنوان ” كيشلاند أو صورة مراكش في المتخيل السينمائي”

وصدر هذا الكتاب من الحجم المتوسط ويحتوي على ما ينيف 200 صفحة مكونة من مقدمة عامة ومن معجم تاريخي لأهم الأفلام المصورة بمراكش أو التي تحيل على المدينة الحمراء بالإضافة إلى صور ملصقات الأفلام.

وتكمن أهمية هذا الكتاب الجديد في كونه الأول من نوعه يقارب حضور مدينة مغربية في المتخيل السينمائي عبر أسئلة ذات بعد تاريخي وأنثروبولوجي وسيوسيولوجي وفني، كما تكمن أهميته في كونه يقدم ويصنف المعطيات ويحلل صورة مراكش انطلاقا من تساؤل ابستيمولوجي يكمن في راهنيته وأهمية التحليل العلمي المجرد من كل ذاتية لمجموع الصور التي أنتجها حولنا الاستعمار والنظام الاستشراقي.

ولقد اشتغل الأستاذ الباحث في إطار فرضية تقول بأن كل صور مراكش تنبني على متخيل الحكرة (الاحتقار)

فالاحتقار يكمن حسبه في تهميش المراكشي في خلفية الصورة في هوامش الحكاية وتقزيمه وتنميطه وتجريده من كل ذاتية فاعلة وطمس معالمه التاريخية والحضارية واعتباره كجسد مفعول به ملقى في دهاليس التاريخ والوجود.

لقد حاول الأستاذ ايت همو رصد مجموعة الكليشيهات والصور المسكوكة التي أنتجت حول مراكش منذ قرن و15 سنة من طرف مبدعي السينما الأجانب (فرنسا، أمريكا، المانيا، اليابان، الهند …..) والمغاربة.

وقد اعتمد الأستاذ يوسف ايت همو في تصنيفه للأفلام (وهي حوالي 220 فيلم) على معايير مختلفة منها: المعيار التاريخي (ما قبل الاستعمار وما بعد الاستعمار) المعيار الجغرافي (فرنسا، أمريكا، اليابان، المانيا….) معيار الأجناس العلمية، معيار حضور مراكش (كفضاء سردي أو كفضاء مجهول الهوية فضاء يحيل على الشرق).

كما حاول الأستاذ الباحث رصد وتحديد التقنيات البصرية التي تحيل على مراكش كمرجع مادي تاريخي وجغرافي (الكلية، ساحة جامع الفنا، اللهجة المراكشية، الأسواق) والتقنيات البصرية التي توحي بمدن الشرق (عدن، بغداد، بيروت ….) ومجموعة الإيحاءات والرموز والقيم التي أضيفت من طرف السينما قصد تنميط المدينة وسجنها في ماضي متخلف وتلخيص مكوناتها في كليشيهات سياحية فلكلورية استشراقية.

 

وخلص الاستاذ ايت همو ، أن السينما هي فعل ثقافي وفني أولا قبل أن تكون فعلا إعلاميا، وهي تحمل مجموعة من القيم الأيديولوجية والثقافية.، اما صورة مراكش السينمائية هي امتداد للكليشيهات الأدبية والفنية والكولونيالية والإستشراقية، فيما تعيش مدينة مراكش عنفا سمعيا بصريا يكمن في جعلها جسدا بدون روح وفضاء ثابتا لا يتحرك.

ويعتبر الأستاذ ايت همو أن المتخيل السينمائي هو استنساخ للمتخيل الأدبي الفني الكولونيالي والاستشراقي وانه (المتخيل السينمائي) وأنه يساهم اليوم في تشكيل المتخيل الافتراضي الرقمي المتعدد الوسائط.

ومن الملاحظات الجديرة بالذكر كون السينما المغربية عند حديثها عن مراكش تضفي نوعا من الاستنساخ لكليشيهات الأجنبية، هذا ما يسميه الأستاذ الباحث “المقارنة المغربية” الأفلام المغربية المصورة بمراكش تعيد إنتاج “مخيلة الحكرة” وتقديم الفضاء المراكشي وتنميطه دون أدني حرج.

فحسب الأستاذ ايت همو لم يستطع المغاربة إلى اليوم إنتاج أفلام مضادة للكليشيهات المصورة عنهم. بل حتى البحث الجامعي والعلمي والنقدي يبقى جد متواضع في هذا المجال: ليست هناك مختبرات ولا مجموعة بحث لتحليل وتفكيك الصور السينمائية والافتراضية التي تصنع اليوم حول المغرب عامة وحول مراكش خاصة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة