رجال الامن يتجرعون مرارة صكوك الحقوق التي يستفيد منها الجانحون

حرر بتاريخ من طرف

رجال الامن يتجرعون مرارة صكوك الحقوق التي يستفيد منها الجانحون
احيل على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمدينة تطوان اليوم شرطي من فرقة الصقور بتهمة الضرب والجرح المفضي الى القتل دون نية إحداثه في حق مواطن كان يروع أحد أحياء “الحمامة البيضاء”.
 
ويفتح ملف هذا الشرطي الذي اعتقلته المصالح الولائية للشرطة القضائية بتطوان وقدمته في حالة اعتقال وهو الذي كان في وضعية القيام بالعمل قضية كبرى على طاولة النقاش الحقوقي والقانوني والمهني والمجتمعي وغيره ببلادنا من أجل ضمان ديمومة الاستقرار الأمني والحفاظ على نفس معدلات الجريمة ونسب ارتفاعها بالمغرب الذي بدأ في السنوات الاخيرة يشهد تحولا نوعيا وكميا في الجرائم بوأته المركز الثاني عربيا من بين البلدان الأكثر جريمة.
 
قضية هذا الشرطي لها ما بعدها في طرح النقاش حول الظروف التي اصبح يشتغل فيها رجال الامن في ظل موجة “ثقافة” حقوق الانسان التي لا تسندها في بلادنا منظومة تربوية متماسكة تقرن الحق بالواجب وتحافظ على حد أدنى من التعامل بالاحترام، سيضطر إثرها رجال الامن للانكماش وتقمص ادوار المتفرجين في ركح الجريمة والتسيب.
 
بل إن كثيرا من الشرطة سيعتبرون من العقوبات الجنائية التي طالت زملاءهم جراء ما يمكن في أسوأ حالات التقدير اعتبارها أخطاء مهنية وسيتبرمون بعدئذ من أداء الواجب بما يكفل شيوع الامن وسيادة الطمأنينة والسكينة في المجتمع.
 
فقبل شرطي تطوان كان عميد شرطة مراكش القابع بإصلاحية (بولمهارز) ودراجي سلا من فرقة الصقور كذلك وآخرون ساقت ظروف عمل رجال الامن كثيرا منهم الى غيابات السجون وحكمت وظائفهم على أسر وعائلات من الزوجات والابناء والوالدين والإخوان بالتشرد والضياع وسنوات المعاناة.
 
رجل الامن واقع بين مطرقة وسندان، فهو إما مرتش متواطئ لص كبير إذ يلين وما يكاد حتى يقع عليه تأنيب رؤسائه وتوبيخهم أو هو متجاوِز بالشطط وبالتعنيف وهو قاتل مجرم حق سوقه الى مقاصل الحكم بالجرم الأكبر وكذلك به يفعلون.
 
العمل في جهاز الشرطة والأمن كالعيش في الجحيم لا مهرب من النار إلا إليها. كل عود ثقاب بيد مواطن في شارع يلهب رجل الامن ويشعل عليه ثوبه وبزته وكل رجال الامن بين عيدان الثقاب حائرون بين ضرورة القيام بالواجب أو الخوف من الجريمة والعقاب. 
 
الامن مسؤولية الجميع والمقاربة الأمنية يجب ان تكون تشاركية يتمتع فيها رجل الامن النظامي بأولوية الامتياز وحقوقه التي تضمن له اعتبار تجاوزاته أخطاءه مهنية حق عليها الجزاء الاداري الى حد الفصل والعزل من الوظيفة لا المعاقبة مرتين بفصول القانون الجنائي وبالعقوبات الادارية في قانون الوظيفة العمومية كذا المحكوم بالإعدام مرتين شنقا ورميا بالرصاص.  
 
لسنا ضد تمتيع رجال الامن والشرطة بالحصانة إزاء أي شطط ولسنا بصدد استعادة سنوات الجمر والنار ولكننا مدعوون الى التحلي بكثير من الشجاعة والجرأة في الاعتراف أن هؤلاء أصبحوا يشتغلون في ظروف قاهرة مؤلمة مهينة احيانا بسبب ضغوط ترسانة الصكوك الحقوقية التي استفاد منها الجانحون والمجرمون وقطاع الطرق من “القراصنة الجدد” ويتجرع مرارتها رجال الامن في بلادنا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة