حقوق ذوي الإعاقة أم إعاقة الحقوق

حرر بتاريخ من طرف

كثر الحديث في الفترات الأخيرة عن مجال الإعاقة بين الدعوة للدفاع عن حقوق هذه الفئة، ومن يريد استغلالها كرقم مربح في تحقيق أجندة معينة، ناهيك عن الاستراتيجية التي تخصها الحكومة والبرلمان بالأشخاص في وضعية إعاقة والتي تشوبها عدة إشكالات عميقة… فتدبير ملف الإعاقة بالمغرب منحصر بين ثلاثة أطروحات أساسية تتخللها ركائز وأهداف تختلف من شخص لأخر وتتمحور هذه الأطروحات فيما يلي:

_ الأطروحة التشريعية: يمكن القول أن الشق التشريعي الذي يهم الأشخاص ذوي الإعاقة شكل نوع من اختلاط ألأوراق، فالمشرع المغربي لم ينجح في لملمة حقوق ذوي الإعاقة وإنما اكتفى بوضعها رقما إضافيا في المنظومة التشريعية للمملكة. فمنذ إصدار قوانين الرعاية الاجتماعية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي وحتى إخراج قانون الإطار رقم 13_97 إلى حيز التنفيذ لاحظنا نوع من الفتور التشريعي، هذا إن لم نقل أن قوننة منظومة ذوي الإعاقة يمكن تصنيفها بالشتاء التي تسقط في فصل الصيف والتي تجني على المحاصيل الزراعية.

فالقوانين التي ترتبط بهذه الشريحة تبقى استراتيجية حكومية محسوبة الفرص تنضوي تحت ‘إني أسمع جعجعة ولا أرى طحينا’…وقد تكون في أغلب الأحيان عرقلة لحق الشخص الحامل للإعاقة داخل المجتمع المغربي دون مبتغى إحقاق الحق…

_ أطروحة السياسات العمومية لذوي الإعاقة: تندرج السياسات العمومية الخاصة بالإعاقة بين الثابت والمتغير، فالثابت لا يختلف اثنان فيه أن الاستراتيجية الحكومية في المجال لا ترقى إلى المستوى المطلوب، بل إن الحكومة أصابها العجز اتجاه هذا المجال فدائما تحاول التملص من القضية بملاحظة تشرذم في تدبير الملف بين إلقاء ثقل الملف على وزارة الشؤون الاجتماعية التي بدورها تتلقى ملفات اجتماعية أساسية كالمرأة والطفولة والمسنين إضافة لملف الإعاقة… وهنا تبقى الأولويات في تدبير هذه الملفات رغم تخصص مديرية الوقاية والإدماج التابعة لهذه الوزارة ضف إلى ذلك ميزانية القطاع التي لا تسد ولو رمق مشاريع معينة. فيجب التذكير أن التدبير المؤسساتي شهد تقزيما مؤسساتيا فيما يخص الإعاقة، فعلى سبيل المثال تدبير مشاكل ذوي الإعاقة في مختلف المستويات يعرف ركود وهو ما لامسناه في شق تشغيل هذه الفئة المحتقنة اجتماعيا والتي تواجهها الحكومة بمقاربات بوليسية صرفة وحوارات عقيمة لا تبشر بولادة قريبة…. أما المتغير على مستوى السياسات العمومية لهذا المجال، فبعد أن كنا نلاحظ محاولة الحكومات السابقة على الأقل النهوض بالملف ولو جزئيا نسجل وبكل أسف شديد التغيير الحاصل الوحيد هو أن الحكومة كلفت نفسها عبء إعادة الملف للثلاجة منذ سنة 2011 إلى الآن…

_ الأطروحة الحقوقية: إن الملف الحقوقي لذوي الإعاقة يشهد نوعا من الشد والجذب فالمقاربات التي يتم التعامل معها سواء من الدولة أو من مؤسسات حقوقية وحتى من مجتمع عامل في مجال الإعاقة غير مفهوم للعيان، لكن يمكن الجزم أن معالجة أوضاع ذوي الإعاقة يصطدم بتنافس وأجندات خفية بين ما هي ربح ومتاجرة وبين مزايدات سياسوية محضة تحصد نتائجها هذه الفئة المستضعفة التي سئمت من كل هذه الأفعال، فيما نسجل نوع من الإلحاد من محتلف النخب اتجاه مسألة ذوي الإعاقة التي لا تؤمن ولو بذرة بالمساهمة في إنماء حقوقها ومناصرة قضيتها…

يبقى الخيار الأنسب الذي نعتبره أساسي من كل هذه الأطروحات تغليب مصلحة هذه الشريحة على كل الأجندات والمصالح الأخرى، كما ينبغي تأسيس هيئة حكومية ذات تمثيلية واسعة لذوي الإعاقة كل إعاقة على حده حسب النوع وعدد ذوي الإعاقة بربع المملكة، ويجب على كل جمعيات هذه الشريحة أن تبادر بمشاريع هادفة… كما يلزم اختيار أناس أكفاء من لهم تجربة وخبرة للمساهمة في اتخاذ قرارات في هذا المجال قصد النهوض بحقوق ذوي الإعاقة، قبل كل هذا يجب الإسراع بوضع حلول مستعجلة خاصة على مستوى تشغيل هذه الفئة ومنها يتم التركيز على التعليم والتكوين والصحة وكذا المشاركة الاجتماعية .

الدكتور عبد الواحد أولاد ملود: أستاذ باحث في قضايا الإعاقة بالمغرب

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة