تكناوي يكتب عن الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والامتثال لاحكام القضاء الاداري

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي.

ادا كان القضاء العادي او المدني يفصل في المنازعات التي تكون فيها مصالح الاطراف متساوية ، و يبث في المنازعات المدنية والتجارية والجزائية، فإن القضاء الاداري ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني ، بل هو قضاء انشاءي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة في تسيييرها للمرافق العامة وبين الأفراد.

من هدا المنطلق فإن العلاقة التي تربط بين الفرد والادارة، وان كانت تحكمها عدة ضوابط، فلا بد ان تخلق نوعا من التصرفات سواء من هدا الطرف أو داك ، قد تصل باحدهما الى الحياد عن تلك الضوابط المرسومة بمقتضى القانون، وهنا يتم الاحتكام لطرف ثالث هو القضاء الاداري في إطار ما يسمى بالمنازعات الإدارية.

وتعرف المنازعات الإدارية على اساس انها وسيلة قانونية يكفلها المشرع للاشخاص, طبيعية كانت أو معنوية لحماية حقوقهم في مواجهة الإدارة عن طريق القضاء.

وتثار المنازعات الإدارية اما في إطار ما يسمى بالقضاء الشامل، او في إطار قضاء الإلغاء، ومعيار التمييز بينهما هو موضوع الطلب، فادا كانت الغاية من الطلب هي الغاء القرار الاداري، فهي من قبيل منازعات قضاء الإلغاء دعوى الالغاء، واذا كانت الغاية من الطلب بالاساس هي التعويض ،فهي من قبيل منازعات القضاء الشامل، دعوى التعويض، من هدا المنطلق فإن المنازعات الإدارية نوعان ، منازعات قضاء الإلغاء ومنازعات القضاء الشامل، والفرق بينهما يتجلى في السلطة التي يملكها القاضي في المنازعة فدعوى الإلغاء تتضمن ردعا للإدارة ، فهي اهم انواع الدعاوى ضد الإدارة على الاطلاق، وتشمل نموذجا لمراقبة القضاء الاداري لأعمال الادارة، ومن خصائصها أنها دعوى القانون العام وتنتمي الى قضاء الشرعية وإلى القضاء العيني وأنها غير متوقفة لتنفيذ القرار الاداري، وترمي بالاساس الى الطعن في القرار الاداري المتسم يتجاوز السلطة بهدف الغاءه.

ومن جانب آخر فإن دعوى الإلغاء تخضع لقيود وشروط أهمها عنصر اجل الطعن ولم يكن احداث المحاكم الإدارية بمقتضى القانون 41.90 إلا نتيجة حتمية للتطورات التي عرفتها المنازعات الإدارية أمام القضاء العادي.

و بالنسبة لقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فكما هو معلوم، عرفت السنين الاخيرة ، عرض المئات من القضايا المتعلقة بالنزاعات القائمة بين الهيئات المنتمية لهدا القطاع، ” المؤسسات التعليمية من جهة، و إداراتها الإقليمية والجهوية، و انتهاء بوزراة التربية الوطنية، ومن جهة أخرى من لدن الاغيار على القضاء الاداري”، ويمكن ملاحظة هيمنة القضايا المرفوعة في مجال القضاء الشامل مقارنة بقضايا الالغاء، وايضا تعدد مصادر الشكايات،،( البوابة الوطنية للشكايات، الوزارة، الشكايات المباشرة، الجمعيات…).

ويعود هدا الارتفاع حسب عدد من الفاعلين التربويين الى الفراغ التشريعي السائد في هدا الشأن، و ايضا إلى غياب مدونة أو مجموعة قوانين واضحة و متكاملة تحدد بدقة حقوق وواجبات نساء ورجال التعليم ، الشيء الذي وجعل البنيات التنظيمية المسؤولة عن تدبير الشأن التعليمي على الصعيد المحلي و الجهوي و المركزي تلجا احيانا “للشطط في استعمال السلطة”، و تذهب الى إلزام الأساتذة بما لا يلزمهم و منعهم من بعض حقوقهم المكتسبة بقوة القانون المنظم للوظيفة العمومية.

و هذه الملفات المعروضة أمام القضاء الاداري بشقيها ( القضاء الشامل، او قضاء الإلغاء”، وفي مختلف مراحل التقاضي تشمل مجال العقار والطعن في العقوبات التأديبية واستخلاص المستحقات المالية وغيرها من المعاملات.

و الإدارة المركزية و خاصة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين هي ملزمة بالامتثال لمقتضيات الأحكام الإدارية الصادرة ضدها، (منشور لرئيس الحكومة رقم 12/2015 بتاريخ 19 غشت 2015 بشأن تنفيذ الأحكام القضائية ضد أشخاص القانون العام).

ويقضي المنشور السالف الذكر والدي تم توجيهه الى المفتش العام المكلف بالشؤون الإدارية والمفتش العام المكلف بالشؤون التربوية ومديرات ومديري المصالح المركزية وإلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين و المديرات والمدراء الاقليميين، بضرورة جرد كل الأحكام القضائية التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به والصادرة ضد المصالح التابعة للجهات المشار إليها، وعلى ضرورة رصد الاعتمادات اللازمة مع تخصيص بند في ميزانيتها لإدراج النفقة المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية. وعلل المنشور ذلك بضرورة تكريس مبدأ سيادة القانون وصيانة حرمة القضاء وإحتراما لحقوق المتقاضين وتعزيز مصداقية الإدارة.

كما تعتبر الفقرة الثانية من المادة 266 من القانون الجنائي أنه يعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرتين 1 و3 من الفصل 263 على الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية التي يقصد منها تحقير المقررات القضائية أو يكون من شأنها المساس بسلطة القضاء أو استقلاله.

و تعتبر مصادر فقهية، أن مدراء الاكاديميات ملزمون قانونا ودستوريا بالخضوع إراديا وتلقائية للقاعدة القانونية بمفهومها الواسع، وعليهم العمل على اتخاذ جميع الاجراءات والتدابير اللازمة لتنفيذ ما قرره القضاء.

و من بين واجباتهم ايضا العمل على احترام سلطة الدولة كما نص على ذلك الفصل 13 من ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ذلك ان احترام أحكام القضاء يعتبر احتراما للسلطة القضائية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة