تكناوي يكتب: توظيف أساتذة التعليم الخصوصي بين النص القانوني والممارسة الميدانية

حرر بتاريخ من طرف

استاثرت في المدة الأخيرة الشروط الجديدة التي وضعتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أمام المترشحين لاجتياز مباراة توظيف الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بالحيز الاهم من النقاش العمومي، حيث شكل فرصة لتسليط مزيدا من الأضواء الكاشفة على الشروط الواجب توافرها في الممارس البيداغوجي، باعتباره حجر الزاوية في كل تجديد و إصلاح تربوي، و باعتباره أيضا المنفذ الأول لجل الخطط الاستراتيجية المرسومة من أجل تحسين وضعية الممارسة البيداغوجية ، والارتقاء بالتوظيف و دعم جاذبية مهن التربية والتكوين.

و ارتباطا بهدا الموضوع الدي اسال الكثير من المداد من مشايع ومنتقد، ينتصب التساؤل عن المعايير الواجب توفرها في أساتذة التعليم المدرسي الخصوصي، و هل تحرص الوزارة فعلا على التطبيق السليم لهذه الشروط.

تنص المادة 14، من القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي للتعليم المدرسي الخصوصي، انه يشترط في المدرس بمؤسسة التعليم المدرسي الخصوصي أن يكون مغربي الجنسية، وأن لا يقل عمره عن 18 سنة، وأن يثبت بشهادة طبية مصادق عليها من لدن السلطات الطبية المختصة سلامته الصحية والعقلية لمزاولة هذه المهنة.

ويشترط ايضا في المدرس بمؤسسة التعليم المدرسي الخصوصي كذلك، أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية، وأن يكون متوفرا على المؤهلات التربوية المحددة بنص تنظيمي، ويجوز للأكاديمية أن ترخص وفق الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما لأشخاص غير مغاربة للقيام بمهام التدريس، وفق النظام الأساسي.

و تدبير قطاع أساتذة التعليم الخاص يخضع دائما حسب الاجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 06.00 ، الذي يشترط شهادة الباكالوريا بالنسبة للمدرسين بالتعليم الابتدائي، والإجازة بالنسبة لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي.

كما أن المدرسات والمدرسين العاملين بالتعليم الخصوصي يخضعون لدورات تكوينية تنظمها المديريات الإقليمية، والأكاديميات الجهوية، في إطار التكوين المستمر، كما يخضعون لعملية التفتيش والمراقبة التربوية، شأنهم في ذلك شأن نظرائهم في التعليم العمومي.

الى جانب الشق التربوي والبيداغوجي هناك الشق القانوني الخاص بمدرسي التعليم الخصوصي، كتحديد الحد الأدنى للأجر، والواجبات والحقوق، وغيرها والتي يخضعون فيها لما هو منصوص عليه في مدونة الشغل، باعتبارهم أجراء.

و من المفروض توفر المدرس على ملف يتم إيداعه لدى المكاتب المختصة بالمديريات الإقليمية، يتضمن مجموعة من الوثائق، مثل الشهادات الأكاديمية المحصل عليها، ووثيقة حسن السيرة والسلوك، ونسخة من عقد العمل، الذي يحدد العلاقة بين المشغل والمدرس.

و يتم اخضاع جميع المدرسات والمدرسين العاملين بالتعليم الخصوصي، لنوع من المراقبة التربوية والتأطير، من طرف المفتشات والمفتشين على صعيد المقاطعات التربوية، حيث لا يكون هناك تمييز بين مؤسسات التعليم الخاص أو العام.

والملاحظ أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من أجل التوعية بأهمية العناية بوضعية العاملين بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي وتكوينهم تكوينا مناسبا ، واعتماد المراقبة الإدارة والتربوية لقطاع التعليم الخصوصي بناء على المادة 22 من القانون 00-06 فإن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ينبغي أن تخضع لنوعين من المراقبة: مراقبة تربوية وتتمثل في السهر على تطبيق البرامج والمناهج الوطنية والتحقق من حسن استعمال التجهيزات التربوية ووسائل التعلم، ومؤهلات المدرسين والكتب والمراجع المستعملة ويتولى القيام بها مفتشو التعليم العمومي. أما المراقبة الإدارية فتنصب على مطابقة البنايات والتجهيزات لما هو مرخص به، وفحص ملفات الفتح والتسيير وفحص ملفات التلاميذ والعاملين بالمؤسسة وسيارات النقل المدرسي، وتتولى القيام بها لجان للمراقبة الإدارية تحدث لهدا الغرض على مستوى المديريات الإقليمية.

اقول بالرغم من هده الجهود، فهي تبقى غير كافية حسب راي العديد من الفاعلين في هدا القطاع، فالمراقبة الإدارية حاليا على مستوى المديريات و الأكاديميات، تشوبها العديد من نواحي القصور، خاصة على مستوى ضعف منسوب الانجاز ، بل أنها تذهب احيانا لملامسة مجالات من اختصاص قطاعات حكومية أخرى لا تعنيها، ايضا رصد صعوبة إحداث لجن دائمة للمراقبة على صعيد المديريات الإقليمية بسبب عدم تفرغ موظفي هده المكاتب لهذه العملية فقط ، بل ان دورها يكاد يقف على تسجيل المخالفات دون تفعيل الإجراءات الزجرية المقررة قانونا في حق المؤسسات التي تسجل في حقها مخالفات بفعل غياب هيأة المحلفين التي أوكل إليها القانون مهمة معاينة المخالفات، وبالتالي تبقى هذه المراقبة دون فاعلية وعاجزة عن تطبيق الجزاءات القانونية.

وعلى مستوى اخضاع مدرسات ومدرسي التعليم المدرسي الخصوصي لدورات تكوينية , فقد سجل المهنيون العاملون في القطاع عن مجموعة من المشاكل المرتبطة بالاليات المعتمدة في برمجتها، فقد اسر ا لنا مصدر رفض الافصاح عن هويته، انه على مستوى المديرية الإقليمية لمراكش على سبيل الذكر، لم يستفيد اطر هده المؤسسات من اي تكوين خلال السنة الدراسية المنصرمة، وهده السنة اقتصر على استدعاء منسقي الأندية والتربوية، لتكوين على مدى يومين مع تحديد استاذ عن كل مؤسسة مع تسجيل عدم ملائمة توقيت برمجته، كما تم إقصاء مدراء هده المؤسسات من التكوين الدي استفاد منه مدراء التعليم العمومي مؤخراً حول التربية الدامجة، و هده الأمثلة هي غيض من فيض ممارسات تتعارض من شعارات التعميم الشامل والمنصف للتعليم ، وتجويد العرض التربوي في إطار تكافؤ الفرص وفي تكامل مع التعليم العمومي، ومن إمكانية تطوير قدرات العاملين في هدا القطاع وتاهيلهم والرفع من اداءهم وكفاءتهم المهنية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة