تكناوي يكتب: المديرية الاقليمية مرفق تابع للأكاديمية وليس مصلحة خارجية للوزارة

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي

يعتقد البعض ان طبيعة العلاقة بي الاكاديميات والمديريات الاقليمية قد احدث نوعا من الازدواجية في التعامل مع هذه المصالح باعتبار هذه الاخيرة مصلحة ممركزة تم ادماجها بهذه الصفة في الجهة، وهذا ما يستشف ايضا حتى على مستوى الاسم المتداول على المواقع و الصفحات الرسمية لهذه المديريات على الفايسبوك وغيره من المواقع حيث تتضمن العديد من المواقع اسم المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة وهوما يثير تساؤل حول قصدية هذا التعتيم الدلالي و حتى مشروعية اطلاق هذا الاسم.

ويوحي الامر بكون المديرية الاقليمية مصلحة خارجية للوزارة في حين ان الامر يتعلق بمصلحة اقليمية ومحلية للأكاديمية كما سنوضح في حينه، وهو ما يفرض في اعتقادي راهينية بذل مزيد من المجهودات في هذا الاتجاه من اجل توصيف الارضية التشريعية واحتراز في تعدد الافهام والتباس هذا المعطى، فالامر يتعلق في اعتقادي الشخصي بمديرية اقليمية للتربية والتكوين بالجهة، وليس بمديرية اقليمية لوزارة التربية الوطنية …..فقراءة فاحصة للاسم تصيرها قاعدة توظف لغايات متعددة ومتباينة مع النص القانوني المنشا.

و ارتباطا دائما بموضوع ضبط هذه العلاقة، فلا احد اصبح يجادل في كون الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين شكلت نقلة نوعية لتجسيد نهج اللامركزية واللاتمركز التي يكاد ينفرد بها لحد الساعة قطاع التربية والتكوين وتجعل منه بحق قاطرة في ميدان الجهوية المتقدمة وحتى ضمن الارهاصات التحولية الواعدة لترسيخ الجهوية الموسعة.

واحداث الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في شكل مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري مكن من تفويت اختصاصات واسعة من الادارة المركزية للوزارة الى الاكاديميات ومن جهة اخرى من اشراك الفاعلين المعنيين بالشأن التعليمي على الصعيد الجهوي في تدبير هذا الشأن من خلال تواجدهم بالجهاز المسير للأكاديمية، مجلسها الاداري.

وغني عن الذكر ان ارساء اللامركزية واللاتمركز يحتاج الى نصوص تؤطر العملية وتحدد نقل الاختصاصات بنوع من التدرج من المركز الى الجهة ومن الجهة الى الاقليم ومن الاقليم الى المؤسسة، وهذه النصوص موجودة والتشبع والعمل بها يقتضي احترام القواعد، فالإدارة المركزية تؤطر عمل الاكاديميات لتنسجم مع السياسة الحكومية في ميدان التربية والتكوين وينبثق عن هذا برنامج او مخطط عمل يصادق عليه المجلس الاداري للأكاديمية وهذا يتطلب في اعتقادي مذكرة مؤطرة في نهاية السنة الدراسية اما كثرة المذكرات وغزارتها ودخولها في تفاصيل التفاصيل فهو احيانا يخلق هوامش للتأويل والنقاش لا طائل منه .

وما يقال عن المركز والجهة يمكن ان يقال عن الاكاديمية والمديريات وبالتالي فان التعاقد المبني على برامج واضحة واهداف دقيقة يمكن ان يشكل الحل الامثل لتوضيح هذه العلاقات.
وبالرجوع الى القانون 07.00 المحدث للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين نجده في المادة الاولى منه ينص على ما يلي ” تحدث في كل جهة من جهات المملكة مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تدعى الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين” والاكاديمية لها الصفة التي تخولها التمثيلية امام القضاء والتقاضي في حين ان المديرية الاقليمية لا تتمتع باي شخصية معنوية ولا باستقلال مالي وانما تعتبر مصالح خارجية للأكاديميات فعمليا منصب نائب الوزارة لم يعد قائما بعد ان اصبحت المديريات الاقليمية مصالح خارجية للأكاديميات منذ احداثها.

وهذا ما يستشف من المادة 12 من القانون 07.00 التي تنص انه مع مراعاة احكام المادتين 7 و 10 من هذا القانون تصبح النيابات الاقليمية للتربية الوطنية خاضعة الى كل اكاديمية في حدود دائرة نفودها الترابي، ومع مراعاة نفس الاحكام توضع مؤسسات التربية والتكوين الموجودة في دائرة النفوذ الترابي لكل اكاديمية تحت سلطتها.

ان هذه الاكاديميات تصير بالنظر للاستنتاجات السالفة وبالنظر على الخصوص لعلاقة التبعية للمديريات الاقليمية لها تشكل السلطة الاولى والاعلى على الصعيد الجهوي في كل ما له علاقة بالشأنين التربوي التعليمي والتكويني.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة