تكناوي يكتب: التواصل الرقمي بمديرية مراكش بين المسطور والمنظور

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي

غني عن البيان ان قطاع التربية الوطنية كان من القطاعات العمومية السباقة إلى تعزيز التواصل الرقمي والذي يندرج في إطار الرافعة الثانية والعشرين من مشاريع الرؤية الاستراتيجية، حيث بادرت وزارة التعليم بإحداث صفحة خاصة بها على الفايسبوك وحثت الأكاديميات الجهوية ومديرياتها الاقليمية بمقتضى مراسلة وزارية تحت رقم 16- 652 على إحداث حسابات أو صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي من قبيل الفايسبوك وتويتر واليوتوب ……

كما حثث ذات المراسلة المسؤولين عن تدبير الشأن التربوي جهويا وإقليميا على الاعتماد على هذه الوسائط في الاخبار والاعلام والتوعية ومحاربة الشائعات والأخبار الزائفة وغير الموثوق منها كما نصت على استخدامها في الارشاد وتلقي وتسجيل الشكايات والملاحظات والتواصل مع أصحابها لإيجاد الحلول الملائمة لها وللمشاكل المعبر عنها بصفة خاصة.

والتساؤل الذي يطرح هل تؤدي جدران الصفحات الفايسبوكية بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية للتعليم ادوارها التفاعلية المتوقعة منها وفق الاتاحة الرقمية ؟ أو على الأقل هل تؤدي المهام المنصوص عليها في المذكرة الوزارية رقم 16-652؟
هل تعمل على استقصاء ومعرفة انشغالات وتساؤلات وتطلعات الأطر الإدارية والتربوية بالجهة؟
هل تساهم في إذكاء تقارع فكري في الافتراضي عن بعض الاشكالات الأفقية للمنظومة التربوية؟
هل يتم من خلال صفحات التواصل الاجتماعي هذه استغلال كل أشكال الاتصال والمحتويات الرقمية والوسائط الاجتماعية من صور رقمية وفيديوهات وتعليمات وإشارات من ميكانيزمات التواصل لتمرير خطابات معينة أو تبديد مخاوف وهواجس معينة وتمثلات غير دقيقة أو غيرها.

من خلال جولة حول صفحات الفايسبوكية لبعض الأكاديميات والمديريات الإقليمية وبصفة خاصة مديرية التعليم بمراكش لاحظت أن دورها بسيط ونمطي ويكاد يقتصر على رصد حركات وسكنات المدير الإقليمي وبيانات أو بلاغات عن بعض المذكرات الوزارية أو الأكاديمية، أو تقارير جافة لاجتماعات إدارية عادية أو إيراد احصائيات رقمية وهذا في اعتقادي لا يؤشر فقط على عطب تواصلي ولكن أيضا غياب أو تغييب خلق نقاش يعبر أو يلامس أزمة مناخ النسق التربوي وما يعتمل داخله والذي له إفرازات على مستوى البنية التعليمية ككل. فهذه المواقع تقوم بنقل لمعلومات ذات طابع إخباري في أغلب الأحوال لكنها لا تبني جسور التواصل ولا تضمن التفاعلية، ولا تساير ما تمور بها الساحة التعليمية إقليميا وجهويا من أحداث وظواهر، بل انها عاجزة عن استحضار حتى المبادئ الموجهة للاستراتيجية الوطنية للتواصل التي تضمنتها المدكرة الوزارية رقم 062/21 الصادرة بتاريخ 25 يونيو 2021 في شأن تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتواصل و التعبئةحول المدرسة المغربية لمواكبة تنزيل القانون الإطار 51/17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ومن اهم المبادئ التي نصت عليها التجديد والابتكار والابداع من خلال تطوير الاليات والدعامات التواصلية وتوسيع هامش المبادرة والاجتهاد لتحقيق التعبئة الجماعية الداعمة للتغيير المنشود بالاعتماد على الفرص التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وايضا التوقع الاستباقي للاحداث وتمثلات الرأي العام وكدلك القرب والشفافية والوضوح والمشاركة والتملك والارتفاع بالتواصل مع وسائل الإعلام والارتقاء بالتواصل الرقمي.

فالفيسبوك لا يكفي فقط ان يكون قناة تتدفق عبره مواعيد وانشطة وبرامج المديرية أو ألبوم صور للمدير الإقليميلتحسين وتلميع صورته امام ابواب المؤسسات ورصد لتحركاته المكوكية بين المدارس التعليمية ولكن يجب أن يشكل آلية لدعم الاتصال المؤسساتي وإضفاء طابع المصداقية على هذه الاعمال وملامسة الشرارات التي تمتد لتشكل مدخل للتغيير الايجابي والية لدعم الشفافية والمشاركة وملامسة الانتظارات الحقيقية وتوجسات وشكايات وتظلمات وقلق وتساؤلات نساء ورجال التعليم والإنصات إلى نبض المنظومة التربية بالأقليم بعيدا عن المشهدية والظرفية والنمطية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة