تعديل حكومي يأتي بوزير الكوارث

حرر بتاريخ من طرف

كل الدول التي تنشد التنمية تحب الديموقراطية كما تحب الأم ولدها، لذلك فالديموقراطية في الدول الأوروبية أصيلة، بينما هي عندنا في الدول العربية والمغاربية على وجه التحديد منقولة. الديموقراطية في الدول الغربية جوهرة لا ثمن لها سوى فدائها بالروح، حتى ولو كانت روح فلذة الكبد، بيد أنها في الدول العربية جوهرة يسرقها كل لص أو مجموعة لصوص، ليس لبناء وطن، وإنما لبناء “فلل” وقصور وضيعات.

لذلك، فرجال السياسة الحقيقيون يبنون الوطن وأعمدته وركائزه التي تكون مقاومة لأعاصير الإستبداد والنهب، والمخططات الدخيلة ومحاولات التفكيك الخارجية والاطماع الإستعمارية، بينما المزيفون من رجال الساسة يبنون المنازل ويراكمون الثروات في الابناك، وينهبون الاموال، ويجنون على إرث الاسلاف وحياة المواطنين ومستقبل الأجيال.

في كل الديموقراطيات ثمة نخب ونخب. في الانظمة السياسية العريقة، التي انبثقت من بذرة الديموقراطية اليونانية، أياد طولى تبني ومعاول قصيرة تهدم، أما أنظمتنا نحن فـ”غريقة” من كثرة الإنهاك والجهل بفن السباحة في بحر الديموقراطية..في بلادنا معاول وجرافات كثيرة تهدم وأياد طولى تنهب، وسواعد قصيرة تبني، إلى درجة أن الخطابات الملكية استعملت غير ما مرة من اعتلاء الملك محمد السادس العرش أسلوب الحث والتوجيه والتحذير والتنبيه، مما يدل على أن هناك من ليس بينه وبين البناء في مغرب اليوم إلا الخير والإحسان، وبالتالي فعليه الرحيل قبل الترحيل.

فالخطاب الملكي الأخير كانت لهجته مختلفة ورسائله السياسية مغايرة لسابقاتها، وبالتالي قد صار التعديل الحكومي اليوم ضرورة واقعية وطلبا سياسيا ملحا، بعد ان وقف حمار العثماني في العقبة. لكن التغيير الذي سيحدث في التشكيلة الحكومية والذي ينبغي أن يأتي مسايرا للتغيرات، يبقى في حاجة إلى الإبداع. الحاجة إلى التغيير والإبداع ضرورة حضارية تتوق إليها النفس البشرية، وهذا يعرفه جيدا الطبيب النفسي ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وبالتالي فالتعديل الحكومي المرتقب يجب أن يخرج عن المألوف ويساير التحولات والمستجدات التي يعرفها المغرب من حين إلى آخر.

ويبدو أن العثماني سيكون له حدس سيكولوجي، أكيد، يساير حاجات المواطنين المغاربة من سيارة إسعاف تحمل الحبالى ولا تتركهن ينزفن إلى أن يلقين الله، ومنصب شغل يزيح عنا غمة الفقر والحاجة والعطالة، ولقمة يطلبها اليتامى، ومسكن تطلبه الارامل والمطلقات…

فاليوم، يعرف المغرب فواجع وكوارث في الطرق والأودية والبحار وفي كل مكان، فبعد فاجعة تيشكا، وصرعى العقارب السامة، وضحايا انجراف التربة في أجوكاك بإقليم الحوز، وضحايا ما يسمى بطريق بوسفا جماعة أفلايسن بإقليم شيشاوة، وضحايا ما يسمى بملعب جماعة إيمي نتيارت بإقليم تارودانت، وفيضانات كل من أقاليم الحوز وخنيفرة وشيشاوة وورزازات، وحريق شفشاون، وشهداء الرشيدية،…صار من المفروض اليوم على العثماني أن يقتدي بالإمارات، ويخصص لنا وزارة مبدعة تتماشى مع التحولات والمستجدات، وبالتالي يبدو أن الحاجة ماسة إلى وزارة للكوارث والفواجع والمصائب، لكن السؤال المطروح هنا: هو من سيقبل بأن تسند إليه هذه الحقيبة؟، لأن الوزارة”اللي ما تشبه مولاها حرام”.

عزيز العطاتري

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة