برنامج للكوميديا: “ستاند اب ” و الموعد مع الرداءة  

حرر بتاريخ من طرف

إدريس الأندلسي

أول قراءة لهذا البرنامج أن الإسم الغربي  و الذي لن يجد أي ترجمة إبداعية على خشبة مسرح صغير يمتد ثقله على شاشة تدخل البيوت بعنف الكسل  و ضعف النصوص  و اصطناع الضحك  و الحرج الكبير الذي يشعر به أعضاء اللجنة  التحكيمية.  تحاول مقدمة البرنامج أن تلطف الأجواء  و تجعل من التفاهة موضوع لإدخال بهجة مصطنعة على جو الأستوديو.  و يأتي الدور على أعضاء اللجنة لتبرير الرداءة  و لتقديم ملاحظات سطحية على شبه عرض كوميدي.

الملاحظة الثانية تكمن في ذلك الجو الذي يحاول منشط الكواليس خلقه بعد أن يخرج المشارك من الخشبة  و هو واع بأن ما قدمه تافه جدا. و تزيد الرداءة درجات بعد أن يتم تقديم المرشح الموالي من خلال حوار بإخراج عادي جدا يشارك فيه “الكوتش” قبل الصعود إلى الخشبة.  و يمر الوقت بطيئا  و الكلمات تخرج  و المرشح لا يحاول انتزاع بعض الضحك من جمهور يسيره منشط خلف الكاميرا.

و تستمر الدراما في بلد كانت  و لا زالت فيه النكتة منتوجا ثقافيا  و واجتماعيا  طبيعيا بامتياز.  و سيظل السؤال هو لماذا يصر التلفزيون المغربي على إنتاج برنامج لم يتم إعداده بالشكل المقبول. الكوميديا يا سادة إبداع  و ليست مجرد سباق  و تنافس بين القنوات لاستجداء الضحك و  التعبير عن الاستمتاع بأداء لمرشحين لم يتم تاطيرهم بشكل مهني.  كان المهم هو صرف أموال دافعي الضرائب على برنامج لا يستجيب لأدنى مقاييس الإبداع الكوميدي.  يحز في النفس أن يجد مبدعون مقبولون جماهيريا كالخياري  و دنيا بوطازوت  أنفسهم مطوقين بمسؤولية تبرير برنامج لا يرقى إلى ما وصلوا هم إليه من قبول لدى المغاربة.

يا من يبرمجون ” ستاند أب ” نرجوكم شيئا من العمل على تجويد الفعل الثقافي المرتبط بالكوميديا.  لا تقحموا بعض الأطقم التقنية و  بعض الكوميديين  و كثير من الإمكانيات لإنتاج الرداءة. برنامج يتوخى إكتشاف المواهب لا يجب أن يخضع لضعوط الإنتاج   و خدمة “مالية ” لمن ابانوا عن علو كعبهم في فن الكوميديا.  لا يمكن أن نرفض الفرح و  الضحك  لأننا محتاجون  إلى تلك الجملة الجميلة التي تحدث في النفس انشراحا.  بكل صراحة لا أظن أن حب الكوميديا سيجعلنها نقبل برنامجا يستغل التلفزيون العمومي لتقديم ما هو رديء  و “حامض “.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة