المغرب يودع سنة 2020 على إيقاع انتصارات دبلوماسية “غير مسبوقة”

حرر بتاريخ من طرف

مما لا شك فيه، أن السنة التي نودعها، كانت حافلة بنجاحات دبلوماسية كبيرة للمغرب، على مستوى الأمم المتحدة، حيث عرف تكريس مغربية الصحراء، خلال المرحلة الأخيرة، دفعة قوية من خلال تحقيق جملة من المكاسب السياسية والدبلوماسية المهمة، كان آخرها الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه.

وإلى جانب تواصل مسار فتح القنصليات الأجنبية بالأقاليم الجنوبية، جدد المجتمع الدولي دعمه الكامل لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي باعتباره حلا نهائيا للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وتكرست مغربية الصحراء من جديد، سواء على مستوى مجلس الأمن أو الجمعية العامة، حيث جددت الأغلبية الساحقة من البلدان الأعضاء التأكيد، بقوة ووضوح، على دعمها الثابت ومتعدد الأوجه لعدالة قضية المملكة.

وفي هذا الصدد، جدد مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 2548 بشأن قضية الصحراء المغربية، الذي اعتمده في متم أكتوبر الماضي، التأكيد، مرة أخرى، على وجاهة الموقف المغربي وتكريس المعايير الأساسية للحل السياسي لهذا النزاع الإقليمي.

وجددت الهيئة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة، في هذا القرار الجديد، التأكيد على أن حل هذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن يكون إلا سياسيا وواقعيا وعمليا ودائما وقائما على التوافق. وهذا الأمر يؤكد، من جديد، أن مجلس الأمن، والأمم المتحدة برمتها، أقبرا بشكل نهائي كل المخططات البائدة التي تعود إلى ما قبل سنة 2007.

ومن جهة أخرى، كرس مجلس الأمن، للسنة الرابعة عشرة على التوالي، سمو مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة في 11 أبريل 2007، معربا عن إشادته بالجهود المغربية الجادة وذات المصداقية التي تجسدها هذه المبادرة المتوافقة مع القانون الدولي، والتي تأخذ تماما بعين الاعتبار خصوصيات منطقة الصحراء المغربية، وتخول لساكنة هذه المنطقة صلاحيات واسعة للغاية في كافة المجالات.

ويجسد هذا الأمر بثبات مقاربة مجلس الأمن في الحفاظ على مكتسبات المغرب، لاسيما مبادرته للحكم الذاتي باعتبارها أساسا لأي حل سياسي، وتجديد التأكيد على معايير الواقعية والبراغماتية والتوافق التي تميز المبادرة المغربية، كما يؤكد على وجاهة ومشروعية المقاربة المغربية بهذا الخصوص.

حققت المملكة في المرحلة الأخيرة انتصارات دبلوماسية هامة في ملف وحدتنا الترابية، تمثلت، على الخصوص، افتتاح 19 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، تمثل دولا من القارة الإفريقية والآسيوية والأمريكية.

ويجسد افتتاح هذه التمثيليات تعبيرا رسميا أسمى عن اعتراف هذه الدول بمغربية الصحراء، وتكريسا لدور الأقاليم الجنوبية بوابة للمغرب نحو إفريقيا وقطبا جذابا للتعاون جنوب-جنوب، كما يعد ترجمة عملية لاقتناع هاته الدول بجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي للحل السياسي للنزاع المفتعل حول صحرائه، بتكريس حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية، وفي إطار الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وإلى جانب إعلان دول أخرى عزمها على فتح قنصليات عامة في الصحراء المغربية في الأسابيع والشهور القادمة، والولايات المتحدة الأمريكية إحداها، أكدت الدول الأعضاء في منتدى المغرب ودول جزر المحيط الهادئ في إعلان العيون التاريخي، أن “منطقة الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي”. وأن “المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الحل الوحيد والأوحد للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”.

بالموازاة مع المجهود الدبلوماسي، واصلت بلادنا مجهوداتها على أرض الواقع لجعل الأقاليم الجنوبية منارة عمرانية وحضارية متميزة، وقطبا للتنمية بالمنطقة، لا سيما من خلال عدد من المبادرات منها استكمال ترسيم الحدود البحرية للمملكة، من خلال تحيين الترسانة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات والحدود البحرية، لملاءمتها مع السيادة الوطنية للمملكة الكاملة المكتملة في حدودها الحقة، البرية والبحرية، ومع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982.

علاوة على ذلك، أبرمت المملكة، اتفاقيات مع قوى وازنة في المجال الاقتصادي والتجاري يمتد تطبيقها إلى الأقاليم الجنوبية، من بينها وأهمها اتفاقية الشراكة المبرمة بين المغرب والمملكة المتحدة في 26 أكتوبر 2019 والاتفاقية المبرمة مع روسيا في مجال الصيد البحري، وكلها اتفاقيات تدمج منطقة الصحراء المغربية ضمنها؛

وفي واقع جديد يكرس عزلة جبهة الإنفصاليين، تواصل مسلسل سحب الاعترافات بالكيان الوهمي، حيث أعلنت كل من دولة بوليفيا وجمهورية غينيا التعاونية خلال سنة 2020 سحب اعترافهما بالكيان المزعوم، ليصل بذلك عدد الدول التي لا تعترف بالجمهورية الوهمية، 164 دولة.

لا يمكن ذكر الانتصارات الأخيرة في قضيتنا الوطنية، دون الوقوف عند التدخل الناجح والحاسم للقوات المسلحة الملكية يوم 13 نونبر الماضي بمعبر الكركرات، بتعليمات سامية من القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، جلالة الملك محمد السادس.

إن هذه العملية تعبر عن تحمل بلادنا لمسؤولياتها، في إطار صلاحياتها، وفي انسجام مع الشرعية الدولية، وذلك من أجل تصحيح الوضع بهذا المعبر وإعادة انسيابية حركة التنقل المدنية والتجارية على مستوى منطقة الكركرات، حيث وضعت هذه العملية حدا لأعمال زعزعة الاستقرار غير المشروعة والخطيرة التي تمس باستدامة وقف إطلاق النار، وتهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها.

وقد ثمنت أزيد من 75 دولة من مختلف مناطق العالم العملية السلمية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية، كما ثمنت إعادة فتح معبر الكركرات أمام الحركة المدنية والتجارية.

وبالمقابل، لم يؤيد أي بلد في العالم أعمال زعزعة الاستقرار التي قامت بها الجبهة الانفصالية، باستثناء الجارة الجزائر، حيث جندت الأجهزة الإعلامية الرسمية لنشر الأخبار الزائفة عن الوضعية في الصحراء المغربية، في إطار حملة ممنهجة، يتم التصدي لها واحتواؤها عبر الصحافة الوطنية والجهاز الدبلوماسي المغربي.

عرفت قضية الصحراء المغربية تطوراً تاريخياً تجسد في قرار اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، وذلك بفضل الاتصالات المكثفة لجلالة الملك مع الإدارة الأمريكية التي توجت بالمكالمة الهاتفية بين جلالته والرئيس دونالد ترامب يوم 10 دجنبر 2020.

وقد كرَّسَ القرارَ الإعلانُ الذي وقعه في نفس اليوم فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعطائه قوة قانونية تسمح بدخوله حيز التنفيذ فور نشره، وهو ما تم بالفعل إذ نُشِر الإعلان في السجل الفدرالي “Vol 85, No. 241 81329” ، وهو بمثابة الجريدة الرسمية للحكومة الاتحادية الأمريكية. وبالتالي أصبح وثيقة رسمية.

وقد تبع الإعلان الرئاسي أربعة قرارات سيادية بالغة الأهمية ويتعلق الأمر بالاعتراف بالسيادة المغربية على كامل منطقة الصحراء، ودعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الصحراء المغربية، وفتح قنصلية عامة بالداخلة، وتشجيع الاستثمار في منطقة الصحراء المغربية.

وتنبع أهمية هذا القرار من كون الولايات المتحدة أعظمَ قوة في العالم، وعضوا دائما في مجلس الأمن، كما أنها “حاملة القلم” في مجلس الأمن بخصوص القرارات المتعلقة بقضية الصحراء المغربية.

وتبعاً لهذا القرار المهم، قامت الولايات المتحدة الأمريكية، عبر مندوبتها الدائمة لدى منظمة الأمم المتحدة، بإخبار الأمين العام للأمم المتحدة وكافة أعضاء مجلس الأمن بالإعلان الرئاسي القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، ليصبح وثيقة رسمية للجهاز التنفيذي للأمم المتحدة تحت رمز S/2020/1210.

وقد تمخض أيضا عن هذا الإعلان الرئاسي تغيير الخريطة المعتمدة سابقاً من لدن الوزارات والإدارات الأمريكية، حيث تمت إزالة الفاصل الذي كان معمولاً به بين الصحراء وباقي التراب الوطني المغربي. كما بدأت الاستعدادات عمليا لفتح قنصلية بمدينة الداخلة، وبدأت الإجراءات لتشمل اتفاقية التبادل الحر وسائر الاتفاقات الأخرى مع الولايات المتحدة، الأقاليم الجنوبية وغيرها.

وفي هذا الصدد، يرى عدد من المراقبين والمختصين، أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، شكل تحولاً استراتيجياً وانتصارا جيو سياسيا في المنطقة وإنجازاً ديبلوماسياً لبلادنا، معتبرين أن هذا القرار وجه ضربة قاسية لأطروحة الانفصال وتتويجاً لسلسلة من المحطات التي عمل فيها المغرب بتدرج على ترسيخ السيادة الوطنية على كامل ترابه وبالخصوص في الصحراء المغربية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة