المسلك الدولي إسقاط ؟ أم مجازفة بالثانوي الإعدادي ؟

حرر بتاريخ من طرف
في إطار تنزيل مقرر وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحت العلمي والتكوين المهني لمشروع المسلك الدولي خيار فرنسية ، والذي تسعى من خلاله إلى تنويع العرض التربوي والرفع من مستوى التمكن اللغوي وجودة  التعلمات لذى التلاميذ وذلك من خلال المذكرات095X18 بتاريخ 01 يونيو 2018 واعتمادا على المرجع : المذكرة رقم 17-806 بتاريخ 28 يونيو 2017 في موضوع انطلاقة تجربة مسلك دولي بالسك الثانوي الإعدادي.
يتضح من خلال هذه المذكرات أن المنظومة التربوية ستـــــعرف لخبطة واضطرابات يمكن أن تأتي على الأخضر واليابس سواء من حيث المبادئ الأساسية للمسألة التعليمية أو من حيث الإعداد المادي واللوازم الضرورية.
إن مسألة اللغة لا علاقة لها بجودة التدريس على اعتبار أن الدول المتقدمة اقتصاديا وتكنولوجيا واجتماعيا تطورت بمخططات تنموية فعلية وحقيقية  وبلغتها (اليابان-كوريا-روسيا… على سبيل المثال) دون اعتماد لغة أخرى ولذا لا داعي للتحلل من أحد المبادئ الأساسية التي سطرتها الحركة الوطنية بعد مجيئ الاستقلال ألا وهي: التعريب- المغربة-التوحيد- التعميم.
وقد عانينا  كشعب من هذه التبعية و الألينة للغرب لمدة تزيد عن عقدين من الزمن بعد الاستقلال إلى أن تحمل احد الأحزاب الوطنية حقيبة التعليم  في ولاية عزالدين العراقي وكان من أبرز ما تم تحقيقه مشروع تعريب المواد العلمية بالتعليم الابتدائي والثانوي كما تم تعميم التعليم في اغلب المداشر والقرى وإنشاء جامعات خارج العاصمة الرباط مثل جامعة الحسن الثاني بالبيضاء وجامعة الحسن الأول بوجدة وجامعة عبد الملك السعدي بتطوان وجامعة ابن زهر بأكادير وأنوية جامعية بكل من بني ملال والراشدية…
كما تم الاستغناء عن المدرسين الأجانب  وبالخصوص الفرنسين منهم من خلال إمكانية  مغربة الأطر وتغطيتها لأغلب أسلاك التعليم.
بالفعل لقد تم إنجاز هذه الخطوات على الرغم مما شابها من تشويه وعرقلة  فمثلا التعريب شييء له أن يصطدم بالباب المسدود حيث يعاني الحاصلون على البكالوريا من مشكل التدريس بالفرنسية في التعليم العــــالي بعدما تلقوا دروسهم العلمية بالعربية في السلكين الابتدائي والثـانوي  وها هي هذه المذكرة تصدر للالتفاف على أحد المبادئ الاساس لهويتنا مـــــما يضرب بعرض الحائط كل الالتزامات و التعاقدات الاجتماعية والتربوية الــــــتي صدعت بها المؤسسات الدستورية وكل النقابات.
فهذه المذكرة يتخللها الوجه الخفي للتوجهات الكولونيا لية التي مازالت تنخر جسمنا وتهشم عظامنا وتمتص دمنا.
كما أن المذكرة تنص على مجموعة من الشروط , منها الأساتذة المكلفون بالتدريس خيار فرنسي علما أن هذه الأفواج التي تدرس حـــاليا أغلبهم درسوا ويدرسون باللغة العربية لأن تدريس المواد العلمية دام زهـــاء ثلاثة عقود ونصف تقريبا بما يثبت  إجهاز الوزارة على كل الخطـــوات المنجزة رغم علاتها.
والمذكرة تؤكد على ضرورة إعداد اللوازم التعليمية التي يعتمدها دفـتــــر التحملات من تجهيزات مختبرية والكترونية ولوائح للكتب والمراجـــــــع الداعمة التي يجب أن توفرها المؤسسة للمكتبة المدرسية فهذه الشــــروط من باب التعجيز لأننا نعرف الشروط التي يمارس فيها المدرسون العملية التعليمية فأحيانا يعانون من قلة الطباشير والسبورات العادية فما بالك بكل هذه التجهيزات التي تضعها المذكرة كشرط.
وإذا توفرت في مؤسسة دون أخرى أو بمنطقة دون أخرى فسيخلق لنا شرخا  حقيقيا ومرضا عضالا لجسمنا التربوي والتعليمي بصفة عامة.
والأدهى و الأمر هو أن عملية التدريس بالخيار الفرنسي بدأت بالســـــلك الثانوي التأهيلي لتصل إلى الثانوي الإعدادي. علما أن بناء المعـــــــارف والكفايات ينبغي ان ينبني على أساسات صحيحة ومتينة  وكان من المحبذ انطلاق العملية من السلك الابتدائي  مع الإشارة أن التدريس باللـــــــــــغة الفرنسية بالابتدائي يعاني من أعطاب كما أشارت مؤخــــــــــرا صــحيفة لوكونوميست من خلال دراسة لواقع التدريس بالفرنسية عــــــــدد 5992 بتاريخ 12/06/2018 والتي يشير فيها صاحب الدراسة إلى الوضــــــــع الكارثي لمستوى أساتذة التدريس بالتعليم الابتدائي لمادتي الفرنسية والرياضيات.
إن هذا التنزيل الإسقاطي لن يخدم التنمية العلمية في شيء بل يضرب في العمق هويتنا الثقافية و التربوية ويبلط الطريق نحو المزيد من هيمنة الغرب على بنيتنا التربوية  ألا يعد هذا المقرر مجازفة يستهدف مقوماتنا الوطنية في بعدها التربوي والمعرفي.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة