المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد تبدي ملاحظاتها بشأن “قانون الكمامة”

حرر بتاريخ من طرف

وجهت المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد مراسلة لرئيس الحكومة المغربية، حول تسريب مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة.

وكانت أنباء تفيد أن مجلس الحكومة المغربية تدارس وصادق بتاريخ 18 مارس 2020 على مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة من قبل أعضاء الحكومة بشأنه والتي سيتم دراستها من قبل اللجنة التقنية و اللجنة الوزارية المشكلتين لهذا الغرض وهو ما استدعى من المؤسسة الحقوقية وفق مراسلتها، إبداء ملاحظات قانونية وحقوقية تتعلق أولا بمدى احترام مسطرة التشريع بشأنه وثانيا بشأن مضمونه.

وجاء في المراسلة أن المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد وهي تضطلع بدورها الحقوقي تحقيقا لأهدافها المسطرة في قانونها الأساسي لاحظت أن مشروع القانون 22.20 لم تسلك بشأنه مسطرة التشريع العادية كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 78 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 من جهة ومن جهة ثانية فإن مشروع القانون أعلاه لم يتم نشره في البوابات الوطنية للبيانات العمومية وهو ما يتعارض مع القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ولاسيما المادة العاشرة منه.

ونبهت المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد رئيس الحكومة، إلى أن التأخر في نشر مشروع القانون أعلاه واحترام الإجراءات القانونية كما هي مفصلة أعلاه من شأنه أن يفتح الباب أمام تنامي الإشاعات وخرق البلبلة وتعدد الروايات على مستوى مكونات المجتمع المغربي ولاسيما لدى الفاعلين الحقوقيين والمجتمع المدني ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، اذلك فإن المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد تدعو الحكومة المغربية إلى احترام القانون بشأن مشروع القانون رقم 22.20 ولاسيما الدستور والقانون رقم 31.13 والالتزامات الدولية للمملكة المغربية.

وأكدت المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد على أن مشروع القانون رقم 22.20 كما تم تسريبه يشكل انتكاسة حقوقية كما أنه يشكل تراجعا عن المكتسبات التي حققها المغرب في المجال الحقوقي، مشبرة أن مشروع القانون أعلاه يشكل خرقا واضحا لمضامين دستور المملكة المغربية الذي صوت عليه المغاربة وتم إقراره سنة 2011 ولاسيما في الفصلين السادس والخامس والعشرون منه، علما أن الفصل السادس من الدستور ينص على أن ” الدستور هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع, أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين, بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.”

كما ينص الفصل الخامس والعشرون على أن: “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة، وفيما يتعلق بحرية الصحافة فقد ورد بشكل صريح في دستور المملكة في الفصل 28 منه أن: “حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من اشكال الرقابة القبلية. للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية ومن غير قيد عدا ما ينص عليه القانون صراحة فيما تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة وعلى أسس ديموقراطية وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.”

كما أن مشروع القانون كما تم تسريبه جاء مخالفا للمرجعيات الدولية لحقوق الإنسان كما صادق عليها المغرب ولاسيما فيما يتعلق منها بحرية الرأي والتعبير والمنصوص عليها أساسا في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية.

ومن حيث الوضعية الصعبة التي تمر منا البلاد جاء في المراسلة أنه لا يخفى على رئيس الحكومة الظرفية الصعبة التي تمر منها بلادنا كما باقي بلدان المعمور من تفشي وباء كوفيد 19 والتي يجب أن تتسم بتظافر جهود الجميع أفرادا وجماعات لمواجهة هذا الوباء الخطير، مشيرة الى التفاعل الإيجابي لجميع مكونات المجتمع المغربي مع جميع التدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات العمومية للحد من تفشي وباء كورونا المستجد بحيث أن الجميع التزم بتدابير الحجر الصحي المفروض بمقتضى المرسومين رقم 2.20.292 ورقم 2.20.293 وباقي القرارات والمناشير والبلاغات المواكبة لهما.

كما أن هذا المشروع وفق المصدر ذاته، يشكل استغلالا من قبل الحكومة للظرفية الصعبة التي تمر منها البلاد في تقييد حرياتهم وهو ما قد يزعزع ثقة المواطنات والمواطنين في مؤسساتهم خاصة وأن مضموم مشروع القانون ليس من المواضيع ذات الطابع الاستعجالي التي ينبغي سنها في ظل هذه الظرفية.، وفي ظل كل ذلك تفاجأت جميع مكونات الشعب المغربي بتسريب مشروع المرسوم رقم 22.20 التي يمس في العمق الحق الثابت في التعبير والرأي وهو ما يعتبر انتكاسة حقوقية في بلادنا التي تتمتع بسمعة جيدة على الصعيد الدولي بسنها لقوانين متقدمة في جميع المجالات ومنها المجال الحقوقي وكذا في تبنيها ومصادقتها على الاتفاقيات الدولية في هذا المجال.

وقد اتضح للمؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد عند قراءتها لنص المشروع رقم 22.20 أنه يهدف إلى مصادرة حق المستهلك خاصة والمواطنات والمواطنين من إبداء ملاحظاتهم بشأن المنتوجات المقدمة لهم بغرض الاستهلاك وهو ما يفيد تغليب كفة المستثمرين على حساب حقوق المستهلك وهذا طبعا لا يجد له أي سند في القانون بل أنه يشكل خرقا واضحا لقوانين حماية المستهلك كما أنه يشكل خرقا واضحا لقوانين قائمة تنظم حرية التعبير والرأي ومنها قانون الصحافة

وأمام كل هذه الخروقات والاختلالات التي ميزت مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي وقنوات البت المفتوحة والشبكات المماثلة وكذا نظرا للغموض الذي يكتنف هذا النص وما صاحب ذلك من ارتباك حتى على مستوى مواقف أعضاء الحكومة أنفسهم ونداءات المؤسسات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني وعموم المواطنات والمواطنين ونظرا لما يشكله سن قانون في هذا الشكل من انتكاسة حقيقية وتراجع خطير في مجال الحقوق الحريات دعت المؤسسة المغربية للشفافية ومحاربة الفساد الحكومة إلى سحب مشروع القانون رقم 22.20 وعدم عرضه لأية مناقشة في إطار مسطرة التشريع.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة