الغش : جريمة نختلي بها ونتبادل معها المرقة والحب والقبل… عندما تقيأ بحر طنجة وغرقت مدينتنا الذكية

حرر بتاريخ من طرف

في طنجة تقيأ البحر ما تسرب الى معدته من سموم ونفايات فخرجت على الشاطئ خردة من قناني البلاستيك ومواد معدنية وأزبال ومتلاشيات..

نهض البحر غاضبا في الصباح و صاح في القوم قائلا : أيها السٌكان ها هي بضاعتكم الجميلة الفاسدة ردت إليكم ..

حجاركم يشدوكم يا بني البشر.. التباعد الإجتماعي هو الحل مع الملوثين والمخربين الى أن تقوم الساعة..

نفس الحالة لغضب البحر على أفعال الأنسان وقعت في سلا العام الماضي كما وقعت في مناطق وشواطئ مختلفة من ربوع البلد..

و كلنا يتذكر كارثة حادث فيضان وادي أوريكا..

و الرسالة واضحة من الطبيعة إلى البشر..

الطبيعة متصالحة مع نفسها ولها ميزانها وتوازنها ونظامها وإيقاعها ..

فقط نحن البشر من يربك الحساب ويزرع لها الخراب ويزرع فيها جنون البقر فتكشر على أنيابها وتتقيأ ساخطة ..

ماذا سيفعل المسؤولون والسكان بالنفايات والأوساخ التي قذفها شاطئ طنجة..

هل ستكونحلقة في أذنهمتدق ناقوس الخطر القادم أم كعادة البشر سينسى ويعود الى جعل البحر صندوق قمامة ترمى فيه السموم التي لا حياة بعدها..

ساعات قليلة من خيوط المطر أغرقت أكبر مدينة في المغرب وكان الرد هو الهروب من المسؤولية كما تعودنا..

فيضانالدارالبيضاء

من المسؤول..؟ أنت ..لا لست أنا..إنه هو هو المسؤول .. أنتموهكذا تدور الكرة تتقاذفها الأقدام الى أن يقضي الله أمرا وتنسى الحكاية..تنسى كأنها لم تكن..

من المسؤول عن فيضان الدار البيضاء..؟ شركة ليديك ..أم المجالس المنتخبة..عمادة المدينةوزارة الداخلية ..الحكومة ..؟؟ التماسيح والعفاريت ؟؟..

صحيح أن الفيضان وانجراف التربة والكوارث الطبيعية مشترك إنساني وجغرافي في كل العالم ..

لكن إعصار خليج المكسيك في لويزيانا ليس هو ساعة من المطر يتبعها الغرق وتخريب طرق مغشوشة وقناطر واقفة بالدعاء و البركة..

إن تقاذف المسؤوليات مخرج وجواب لكل الأسئلة..وسير تضيم..و لم نر يوما مسؤولا يقف أمام المحكمة بسبب الغش ..

لقد تصالحنا مع الغش إلى أن بتنا ننام معه في فراش واحد ..

المنشآت والقناطر التي شيدتها فرنسا وأشرف عليها المهندس ليوطي ظلت قائمة بجمالية فنون العمارة  تشتغل عبر السنوات والفصول ..

أما ما شيد في عهد المغربة والاستقلال فغالبيته قبيح التصميم والإخراج وتعري عيوبه وغشه رياح وأمطار أول عاصفة..

بعد فضيحة الكراطة في مركب مولاي عبد الله  قلنا إنها ستكون درسا ثمينا ولن يتكرر لعب مباراة كرة في مسبح وبحيرة ينقصها البجع والبط..

وها هي الحكاية تتكرر في كازابلانكا ويعيد التاريخ نفسه والمشهد نفسه..

من كرة القدم إلى كرة الماء..رزقنا الله الصحة فقط..

الغش جريمة يعاقب عليها القانون..

لكننا في المغرب نختلي مع الجريمة في سرية وحميمية ونتبادل معها  المرقة والحب والقبل..

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة