الحقوقي أربيب يكتب: حكومة الهجانة والحوار الإجتماعي

حرر بتاريخ من طرف كشـ24

 

تأكد أن الحكومة الحالية لم تتوفق لابرام اتفاق مع النقابات لتتويج ما يسمى الحوار الاجتماعي. وهذا أمر كان متوقعا نظرا للعرض الحكومي الهزيل.

والحكومة الحالية كما سابقتها تضم تقريبا نفس المكونات السياسية، وهي مكونات تعتبر الحقوق الاجتماعية وضمانها عبء على الميزانية العامة، وان اهتماتها تتجه إلى تقليص دائرة الانفاق العمومي في المجال الاجتماعي، والتراجع حتى عن ما هو قائم من مكتسبات، حيث يتم الزحف عليها منذ الحكومة السابقة (الغاء صندوق المقاصة، تحرير الاسعار في عدة قطاعات دون وضع آليات للمراقبة والتقنين، التخفيض الضريبي للمقاولات، تشجيع القطاع الخاص ودعمه في مجال التعليم، اعتماد المرونة والمقاولة من الباطن والعمل بالعقدة في ميدان التشغيل، تخريب أنظمة التقاعد وفرض الثلاثي المشؤوم، قمع ومصادرة الحريات بما فيها النقابية، مواجهة المطالب العادلة والمشروعة للمواطنين والمواطنين بالمقاربة الأمنية، الهاب سوق الاسعار خاصة المواد الاساسية، تسليع الحق في الشغل والتعليم و…).

إن المطلوب ليس حوارا اجتماعيا شكلي، بل مفاوضات شاملة بين الأطراف الثلاثة، تستند على مرجعية واضحة أساسها تقوية والرفع من القدرة الشرائية للمواطن باعتماد السلم المتحرك للاجور في التوازي مع الاسعار،. على اعتبار أن العامل الحاسم في حل معادلة الحوار او التفاوض الاجتماعي ينطلق من الرفع من الأجر، وجعله قادرا على توفير مستوى معيشي لائق يضمن الحاجيات الأساسية للمواطن، وبطبيعة الحال فالحوار او التفاوض له غايات اعمق مرتبطة بإقرار الديمقراطية الشاملة واحترام الحقوق والحريات، وبناء مجتمع الكرامة والحقوق.

اننا امام حكومة تريد شراء سلم اجتماعي ب100 درهم سنويا للموظف رغم عدم تعميمها، و0 درهم للعاملين في القطاع الخاص، وبذلك فإنها لا تدرك حجم ما تراكمه من احساس بالظلم الاجتماعي، والاقصاء والتهميش، وما قد تخلفه سياستها من هزات اجتماعية تكون تكلفتها عميقة.

إننا ايضا امام مكونات حكومية منذ نهاية 2011 والى اليوم لم تستطع ولو مرة الخروج باتفاق مع النقابات لرسم معالم المقاربة التشاركية التي تروج لها الدولة، فخلال ولاية الحكومة السابقة والحكومة الحالية، ظلت الاجور مجمدة بل انخفضت نتيجة ارتفاع نسبة الاقتطاعات منها، وتراجت القدرة الشرائية للجماهير وعموم الشغيلة نظرا لارتفاع الاسعار وتخلي الدولة عن مسؤوليتها في توفير الخدمات الاجتماعيه.

إننا أمام حكومة هجينة في تشكيلتها، ليس لها ناظم فكري، ولا استراتيجية اقتصادية أو اجتماعية، حكومة تفتقد للابداع والابتكار السياسي، حكومة هدفها الاستراتيجي الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية لخدمة الدين الخارجي والرسمالية العالمية وتبعاتها الريعية محليا.

حكومة تصرح بما لا تفعل، ولا تحترم حتى القوانين، وما يسمى بالتصريح الحكومي الذي يعد خارطة طريقها، حكومتنا الموقرة لازالت بعد سنة من تنصيبها لم تحسم في بعض اختصاصات ومهام بعض الوزراء وكتاب الدولة، وتريد ان تتعاطى بشكل جدي مع المسألة الاجتماعية، فهذا سيكون من ضروب الحلم الا.

أكاد أجزم أن عرض الحكومة خلال الحوار الاجتماعي لم يكن جادا ولا صادقا، لافتقاده الموضوعية، للجدية المطلوبة، وانه كان عرضا للاستخفاف بالنقابات وعموم الشغيلة سواء في القطاع العام أو الخاص، ورسالة واضحة بأن الحكومة الحالية هي استمرارية للحكومة السابقة ولنهجها التصفوي للخدمات الاجتماعية، وأن غايتها تعميق الفوارق الطبقية، وتقليص حجم الانفاق العمومي على الخدمات الاجتماعية وجعلها ذات تكلفة قريبة من ثمنها في القطاع الخاص، فمثلا لا يمكن الحديث الآن عن مجانية الخدمات الصحية، فالعمل بالأداء قائم مع ضعف الخدمات المقدمة في المستشفيات التي لم تعد تحمل صفة العمومية الا تجاوزا.

انه يحق لنا أن نصف الحكومة الحالية والسابقة بالعدو القائم للمسألة الاجتماعية وللشغيلة بالدرجة الأولى، فلا يعقل أن يجمد الحد الأدنى للاجور ، والا يتم تفعيل ولو جزئيا السلم المتحرك للاجور بما يتماشى مع ارتفاع الاسعار، كما يمكننا أن نعتبر أن السياسات العامة المعتملة فاشلة لتغييبها للقضايا والحقوق الاجتماعية، والاستثمار في العنصر البشري، وفي خلق الثروة الوطنية وتوزيعها بشكل عادل على عموم المواطنين والمواطنات، فحرمان الشغيلة والفئات الفقيرة والمهمشة من الحق في التنمية ونصيبها من الثروة هو انكار لحقوق المواطنة، إقصاء جميع فئاته من التمتع بالحرية والكرامة.

وعلى الحكومة أن تعي أنه لا يمكن تحميل الكادحين والشغالين تبعات فشل سياساتها ونموذجها التنموي والتدبيري، اننا ندرك جيدا حجم الامتيازات التي يتمتع بها القطاع الخاص وفئة جد مقلصة من المستفيدين، وندرك البون الشاسع والهوة العميقة بين الأجر والاسعار والتي لن تؤدي الا الى ارتفاع ضحايا السياسات العمومية.

ليس بالشعارات والخطب والعروض الهزيلة يمكن الالتفاف على المطالب العادلة والمشروعة للعاملات والعمال في القطاعين العام والخاص، ف100 درهم زيادة في أجرة شهر احتقار لقوة العمل ولمقدرات الموظفين والموظفات وتبخيس أعمالهم، لقد كان من الاجدر عدم طرحها والتعبير عن عجزكم كحكومة عن التجاوب مع المطالب، واعلان افلاس سياستكم اتجاه الاجراء في القطاع العام ، ومصارحة الطبقة العاملة المنتج الحقيقي لفائض القيمة الذي لا تستفيد منه بعجزكم ، والاقرار بأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة وعموم المواطنات والمواطنين لا ترد في برامجكم الحزبية الا شعارات لاستمالة الكثلة الناخبة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة

المقالات الأكثر قراءة