الاندلسي يكتب لـ كشـ24: العنف السياساوي في إنتخابات المجالس

حرر بتاريخ من طرف

ادريس الاندلسي

عنف لفظي و جسدي كبير صاحب عدد من جلسات إنتخابات رؤساء ومكاتب المجالس الترابية تم تصويرها و بثتها قنوات التواصل الحديثة. كل من سمع و رأى الصياح و الهلوسات السمعية البصرية و الصراخ في حضور رجال السلطة لا يمكن إلا أن يشبه ما يحدث في قاعات السلطة بما يقع في الشارع العام بل و خارجها في حلبات السب و الشتم واستعراض العضلات. السباب و الشتم و التهديد و توقيف الجلسات من طرف أشخاص لا تظهر عليهم أية علامة على تربية سياسية أو وطنية. أوتار حناجرهم و نوعية خطاباتهم تبين بالملموس أنهم حرموا من التعليم و التكوين و تم تجنيدهم لتمييع المشهد السياسي.

تم تأجيل جلسة انتخاب مجلس العاصمة الرباط و عدة مدن أخرى و تدخل رجال الأمن الذين لهم خبرة في معرفة بلطجية الشارع العام و بلطجية الشأن السياسي المحلي لكي يدخلوا شيئا من النظام على عملية ديمقراطية عادية. لماذا يتم إحداث الفوضى لكي يتم إيقاف عملية تصويت على رئيس مجلس جماعة أو مقاطعة أو جهة رغم أن تحالفات سياسية حزبية قبلية حسمت النتائج مسبقا. لا سبب لكل هذا من الناحية المنطقية و لكن لها ألف تفسير من الناحية الواقعية. منذ سنوات ظهر سوق الإنتخابات بكافة مكوناته و اسعاره و نوعية السلع المعروضة فيه . ولأن عمليات الببع و الشراء في الانتخابات تشبه إلى حد بعيد سوق المخدرات التي تديرها مافيات، فقد تطورت أساليب البيع و الشراء مع ضرورة الخضوع لقوانين الوفاء المطلق للسماسرة ذوي النفوذ و القدرة على العقاب .
أصبح موعد الانتخابات فرصة للسماسرة للإستفادة من أكبر الأرباح عبر البيع و الشراء في الأصوات و المقاعد و التزكيات. و لأن الأحزاب تتفق في ما بينها لتقسيم نسب الوصول إلى رءاسة المجالس فإن قانون العرض و الطلب يرفع قيمة و سعر الخدمات أو بالأحرى المواقع ذات الأثر على القرار الإداري و العقاري و ذلك الذي يتعلق بالصفقات.

و بالطبع يصتدم إتفاق القيادات الحزبية بطموحات أشخاص قد لا تكون لهم علاقات تنظيمية مع من اعطوه تزكية بمقابل أو بدون مقابل . و هكذا يصبح التوجيه الحزبي غير ذي صلة مع انتظارات من حصل على مقعد و له إمكانية التأثير على نتائج التصويت على رئيس مجلس و رؤساء المقاطعات. و لهذا السبب أصبح اختفاء المصوتون الكبار قبل جلسة التصويت ظاهرة تشتكي منها الأحزاب و تتعامل معها الصحافة الكلاسيكية و الحديثة بشعف كبير و تدفع المواطن إلى تصديق كل الإشاعات. إنها ثقافة في مجال السمسرة السياسية يعرفها الكثيرون و لا يمكن أن يتم ضبطها بما يقتضيه القانون لإثبات العمل الجرمي بسهولة.

لا يهم أن يستفيد البعض منا من رشوة بغيضة كل خمس سنوات، ولكن الذي يهم هو الدمار الذي يسببه مفسدو الإنتخابات على مسار سياسي نريد أن يتطور لكي يخدم تنمية البلاد. ظهرت بعض القرارات الحزبية العقابية لمن لم يمتثل للتوجه الحزبي. و مع الأسف سيتم طرد مستشارين تمت تزكيتهم قبل أسابيع من الإنتخابات بمقابل أو بدون مقابل و هم لا يعرفون حتى عنوان مقر الحزب الذي زكاهم. الفاسدون تسللوا إلى أحزاب و فرضوا أساليب مافيوزية و قبلت مساهماتهم المالية من طرف بعض القيادات المتعفنة و يستمر الخطاب حاملا كل الأكاذيب حول المبادىء و التاريخ و النضالات و يستمر معه إنتظار غد أفضل يتجاوز ما قاله أفلاطون عن المدينة الفاضلة .

أصبحت أكثر إيمانا بضرورة الحد من سلطات المنتخبين و خلق حكومات محلية مهنية تستمع إلى المنتخبين و لا تشركهم في تنفيذ مقرراتهم و لكنها تقدم لهم الحساب. الواجب الوطني يحتم حماية الكفاءات ضد قوة أعداء التنمية الإقتصادية و الإجتماعية و الذين يحولون المعركة الإنتخابية إلى سوق للنخاسة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة