الاندلسي يكتب.. جنون السياسة “سبب الكوفيد وأمراض أخرى “

حرر بتاريخ من طرف

أصبحت أغلبية المغاربة تستعيذ بالله من جنون السياسة و من شر نتائجها على الصحة العامة. أصبح اللقاح و البرتوكول العلاجي قوتين كبيرتين لمواجهة كورونا ولم تنفع القوانين و أحكام القضاء و ” التربية السياسية” على ضحالتها وصراخ المواطنين و مقاطعاتهم لمكاتب التصويت و الدعاء على الفاسدين من مواجهة مرض عضال استشرى في الجسم السياسي المغربي.

إنه مرض أخطر من كل الأمراض. إنه طاعون التسابق نحو كرسي في مجلس لضمان مال يفي باغراض الأسرة و يزيد عنها و يمكن من فتح أبواب للرزق الحرام. حين يشاهد المغاربة رئيسا سابقا لجماعة يفترش أرض قاعة الاجتماعات و يصرخ باكيا:” وا عك عك أنا الرئيس ” وحين تسقط إحدى المستشارات و صراخها يملأ المكان بينما عملية التصويت جارية و رجال المطافىء يخرجونها على محمل في إتجاه المستعجلات، و حين يموت منتخب مهم بالرصاص و يتهم من غدروا به قبل موته، و حين تتيح الفيديوهات لقطات عن عراك ممثلي الحزب الواحد و اتهامات بشراء المناصب بعشرات الملايين، نكاد نصاب بالجنون على ما يجري في بلادنا و في ظل دستور حاول وضع أسس ممارسة سياسية سليمة نسبيا.

امرأة تبكي أمام الكاميرات و ما أصعب و أسهل أن تبكي امرأة اختارت، و هذا حقها، خوض تجربة في ملعب صعب أمام متمرسين على الصراخ و إستعمال الحناجر الغليضة و حتى السب و التهديد. تبكي لأنها خافت على نفسها و حملت عبارات هذا التهديد محمل الجد. الباشوات و اعوانهم يحاولون تهدئة النفوس و تسجيل الوقائع و نصح المشتكين باللجوء إلى القضاء.

ويستمر الصراخ وتبادل العنف اللفظي و الجسدي. و لماذا كل هذا العنف؟ أهو تعبير عن منافسة بين شرفاء يهيمون حبا في الصالح العام؟ أهي صراعات إيديولوجية حول اختيارات و سياسات عظمى ترهن مستقبل الوطن؟ من قرأ هذه التساؤلات سيسهزىء بمستوى سذاجة كاتب هذه السطور.

أظن أن الأمر يتعلق بفعل سحري خطير استحضر فيه الجان و حرقت فيه أنواع ناذرة من البخور و فتحت من أجله حسابات بنكية تنتظر بقوة وصول زخات مالية كثيرة و مستدامة. الثقة كبيرة في قارءة فنجان الإنتخابات و في تجربة منتخبين خرجوا غانمين سالمين و لا زالوا مستمرين في عالم الغنيمة و هم مرتاحين لا قانون يخيفهم و لا حسابا ينتظرهم.

و في إنتظار أن تنتفض كل المؤسسات و يفيق الشعب من سباته، و على رأسه من يحمل وعيا و تكوينا و اخلاقا ، سيصبح بلدنا الذي يريد أن يرتقي والاقتصاد و التعليم و الصحة و التشغيل رهينة في يد مجرمين يريدون تخريب وحدة المغاربة و زرع الشك في مؤسساتهم.

آن الأوان أن تقوم الدولة التى لها من الوجود الفاعل قرون و قرون بالضرب بالحديد على يد من يؤذون الوطن و المواطن. تم تدمير الأحزاب الوطنية بيدها و بيد إدارات باءدة و تغلغلت فيها نفسيات مريضة. خلقت أحزاب ونفخ فيها بكل الأساليب و غابت النخب السياسية بفعل فاعل وفقدت البوصلة و أصبحت التحالفات هجينة.

قد نقضي على الكوفيد بالعزم الذي بذلته الدولة و العاملين المخلصين و باللجوء إلى كافة الوسائل الوقائية و العلاجية المتاحة، و يجب أن لا نفشل في محاربة الجنون السياسي بالقمع المشروع و المستمر. هذا الجنون خطير جدا لأنه أصل فقدان الأمل في الوطن و أصل التطرف و الإرهاب و الإجرام. تبا لتجار الإنتخابات.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة