الاندلسي يكتب: الباكور  والزعتر والواقع المر والحنطل..الجواهري ولغة الحقيقة

حرر بتاريخ من طرف

رغم أن الباكور كلمة تشير إلى تباشير الجني المبكر للفواكه، فإن هذه الكلمة استعملت بشكل يوحي إلى تسريبات لغوية تعني القدح. الباكور أو الباكورة هي تلك الإطلالة المبكرة لفاكهة من الفواكه.  وتسرب الشؤم إلى كلمة جميلة ليصبح المعنى سلبيا و المحتوى عنوان للرداءة. أما الزعتر فقد تباهى بصفاته الفقهاء حتى قالوا ” حلف الزعتر للنبي… ما من داء إلا و دواؤه فيي ” . و المعنى في ما سبق أن سي عبد اللطيف الجواهري، وزير المالية السابق  و اليساري السابق،  و المدير العام السابق لبنك بن جلون الإفريقي و المحب للقاء للصحافة كل اثلوث من السنة و الوالي الذي عاش وصول البيجيدي إلى رئاسة الحكومة صاحب رأي و لو يكن صاحب حزب. الوالي لا يقدم تقريره إلا لرئيس الدولة و ملك البلاد.  حاول شاب من الحزب الأول كان إطارا في وزارة المالية و أصبح وزيرا أن يتواجه معه فخسر المواجهة.  و تشكلت جبهة من اليسار السابق أو القديم للدود عن استقلالية البنك المركزي  و المندوبية السامية للتخطيط.

حاول المرحوم ،محمد الوفا أن يتصدى لقيادات الإقتصاد على مستوى المؤسسات الدستورية فخسر المناوشة.  و قبل الحزب الاغلبي على مضد قوة علم الإحصاء  و الدراسات حول الأسعار  و قوة ما يسمى بضغط المعطيات الماكرواقتصادية في تحديد مربع سلطة إتخاذ القرار. و لأن السياسات القطاعية، التي يمكن أن نسميها سياسيا سياسات حكومية، تحتاج إلى الكثير من الأضواء الخضراء، فقد وقفت على باب التقييم  القبلي  و البعدي.  و تم الحكم على مردوديتها من طرف مؤسسات الحكامة الدستورية و ليس من طرف برلمان لا يمتلك أدوات تقييم السياسات العمومية. و تعطلت لغة الكلام كما قال أمير الشعراء و تعطلت معها القدرة على صنع القرار.  فرأينا رؤساء الحكومة يقرون بضعف هامش قدرتهم على الفعل في السياسة.  و جاء الكوفيد في زمن أجمع الكل فيه أننا أخطأنا في صنع منظومة صحية تحمينا من بطش المرض  و منظومة تعليمية تحمينا من صنع العاطلين عن العمل.  و لحسن الحظ اكتشفنا أن المغرب يحب أهله القيادة القوية في السراء  و الضراء  و في كافة الأحوال.  بالطبع يحبون الحرية  و الانفتاح  و المشاركة في إتخاذ القرار  و النضال ضد كل أشكال الظلم  و الاستبداد.

ولأن التاريخ لا يرحم من  تخلف عن  الموعد،  فلقد كان للأزمة الصحية الحالية  و لغيرها من الأزمات الإجتماعية  و السياسية  السابقة دور كبير في كشف الأوراق.    و ظهر بالملموس أن الدولة بكل ما تستبطنه من ثقافة  و بنيات كانت في الموعد.  هذه الدولة ليست مجرد آليات تنظيمية، إنها تعبير ثقافي  و مؤسساتي حاضر على مدار الساعة.  لا أتكلم هنا عن دور المؤسسات الاستخباراتية  و لكن عن أدوار ثقافية  و سلطوية  و دينية دائمة الحضور  و قوية الفعل في الواقع بوعي أو بتجدر أنساق رد الفعل خارج الوعي الخاضع لسلطة العقل. في هذا الخضم نطق  عبد اللطيف الجواهري  الذي ارتطم  رأسه بحاءط مكتبه ببنك المغرب في خريف سنة 1975 حين أخبره عبد اللطيف جبرو  بخبر إغتيال الشهيد عمر بن جلون. و للذين لا يعرفون فالسيد والي بنك المغرب كان من أطر اليسار الوطني  و ترأس إلى جانب المرحوم بوزبع الوزير الإتحادي السابق للعدل  و السيد لحليمي المندوب السامي للتخطيط الإتحاد الوطني لطلبة المغرب في إحدى الحقب التاريخية حيث كان الإتحاد الوطني للقوات الشعبية كبيرا.

لكل هذا  وجب القول أن  ما قاله والى بنك المغرب نابع من قلبه  و أن السياسة تسممت بفعل من أصبحوا يصطادون الفرص بدل أن يضحون من أجل أفكارهم  ومن  أجل  الوطن.  السياسي الذي يبني مجده على  المحاباة و على الوفاء لأولياء نعمته عدو للوطن.  هؤلاء سيتربعون حتما على كراسي  الغرفتين لأن قواعد اللعبة في صالحهم.  فمن متاجر بالدين  إلى متاجر بالمال  و بالعرق  و القبيلة تنوعت أساليب إضعاف جبهتما الداخلية.  أصبح المثقف خائفا من مواجهة البلطجية  و تمكن هؤلاء من ساكنة لا تؤمن إلا بذوي القوة في القرية  و الدرب  و الحومة،  و من  يسيطرون على المساجد  و يساعدون “المحتاج ” في مناسبات العقيقة  و الختان و عيد  الأضحى  و بعض حالات التكفل بالمرضى.  و لأن المواطن يحتاج  و سيظل يحتاج إلى مؤسسات قارة  و قوية فسيظل المفتاح في من لديه الإيمان في قوة المؤسسات و القدرة على قول كلمة حق في وجه الظالم.

قيل أن والي بنك المغرب اعتذر عن  بعض كلماته في حق الأحزاب.  المهم أنه قال ما  يعيشه المغاربة من نفاق  و ما يشهدونه من اختلالات  في تدبير الشأن العام.  الاغتناء السريع عدو  الثقة في السياسة. و ما أشد ما كانت الصدمة حين تتفق جل مكونات الطبقة السياسية على التقنين الضيق لكل محاولة لمحاسبة من ظهرت علية آثار الاغتناء السريع  غير المبرر.  و يشهر زعيم حزب معارض سيفه أمام مشروع قانون يتوخى محاربة الإثراء غير المشروع.  و سيظل الشك سيدا حين يتم الحكم على قيادات حزبية بالحبس و تظل الحرية  و الاستمتاع بالمال  وكل أشكال زينة الحياة الدنيا حليفتهم إلى آخر رمق في حياتهم  و آلله اعلم.   و في نفس الوقت تسعى بعض الأحزاب إلى احتضان من هم متابعون من طرف القضاء بشبهة الرشوة  و التزوير  و الاغتناء  و كل الموبقات في نظر المواطن البسيط. بالله عليكم لا تنكرون حقي في الشك النسبي…

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة