الأندلسي: خطاب واضح و القرار لا رجعة فيه

حرر بتاريخ من طرف

إنه القائد الذي لا ينساق للكلام غير المباح و غير المسؤول و الذي يحمل صفة رجل الدولة التي لا تتوفر، مع الأسف، لمن أخطأوا في حق شعوبهم و لا زال سيل زلاتهم يحدث تضخما في حجم سجلهم المليء بالانزلاقات. و لكل هذا جاء الخطاب الملكي مذكرا بحقائق التاريخ و متجاوزا لمستوى قيادة جزائرية شاخت فكريا و تاريخيا و سياسيا قبل أن تظهر عليها آثار الزمن و العمر الطويل الذي ضاع في الوهم و أضاع على الشعب الجزائري الشقيق فرص العيش الكريم و حقوقه في الإستفادة من خيرات بلاده الكثيرة و المنهوبة منه ظلما.

قال ملك البلاد أن المغرب يؤدي الدور المنوط به لضمان حرية تنقل الأشخاص و السلع بمسؤولية في حدوده الجنوبية و لا يأبه للاستفزازات رغم أنها تشكل خطورة . هناك روح إيجابية تسكن المغرب لأن القضية عادلة و تدعمها الأسرة الدولية عبر القرار السيادي للولايات المتحدة الأمريكية المعترف بوحدتنا الترابية و فتح العديد من القنصليات بالاقاليم الجنوبية كتعبير على الدعم العربي و الإفريقي الواسع لشرعية مواقف المغرب. العملية السياسية التي تترجمها مواقف المغرب لا رجعة فيها. حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية هو السقف الأعلى لأي مفاوضات و غير ذلك لن يقبل أبدا و لن يتم أي تفاوض فيه. و كلام جاد و مسؤول كهذا يزيد من أزمة الكابرانات كحكام فعليين للجزائر لا هم لهم سوى قمع شعبهم و العمل على تمويه رأي عام داخلي يريد إستقلال القرار السياسي و تحريره من سلطة عسكرية حطمت مستقبل أجيال من شعب الجزائر.

و لأن الشرعية الدولية لا يمكن أن تشترى و لكنها تبنى على عدالة قضيه وحدتنا الترابية، فإن مجلس الأمن و جهود الأمين العام للأمم المتحدة و مبعوثه الخاص هم الأجدر بالتنويه لدعمهم للعملية السياسية. و لأن المواقف يجب أن تبنى على المرجعيات و ليس على المناورات، فإن الخطاب الملكي ذكر ذوي الذاكرة المحدودة أنه منذ سنة 2007 أكدت كل قرارات مجلس الأمن على الحل السياسي في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. و لغاية القرار الأخير، استمر العقل في سيادة سبل صياغة المواقف. و كادت الجزائر أن تشتم العالم بأسره و كل مؤسسات الأمم المتحدة على عقلانية مواقفهم. و لمن لا يسمع و ضعفت بصيرته قبل بصره، جدد عاهل البلاد التذكير بالنهضة الإقتصادية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية و التي تتفوق على كل ما تعرفه محافظات الجزائر في كل المجالات. و الدليل إقبال المستثمرين الأجانب و الوطنيين على تمويل مشاريعهم بالجنوب كشركاء لهم كامل الثقة في اختيارات دولة ذات مصداقية و استقرار مؤسساتي و إحترام تام للالتزمات التعاقدية.

ولأن المواقف المبدئية الثابتة هي التي تبني علاقات الثقة، أكد ملك البلاد أنه لا مكان لمن لهم مواقف غامضة و مزدوجة. المقصود تلك الدول التي تحاول الرقص على حبلين. فلا يمكن أن الإقدام مع هؤلاء على أية خطوة دون أن تتسم مواقفهم بالوضوح. و لأن شعوب المغرب الكبير تؤمن بقيمة الوحدة الوطنية، فقد خصها الخطاب الملكي بالتحية و الشكر. كما خص بالتنويه القوات المسلحة الملكية و قوات الأمن و القوات المساعدة و كل الساهرين عن سلامة البلاد.

و لأن الأصل في معالجة الأمور يعكس روح الإلتزام و المسؤولية و التجدر في التاريخ ،فقد ركز الخطاب الملكي على المستقبل دون الالتفات لمن لا إرادة له و لا قدرة له على التحكم في قراراته لأن رجل الدولة يتحصن ضد الإسهال الخطابي المنحط. المغرب وفي لخطه المسؤول و موقفه العادل، لا يدق طبول الحرب و لا يهدد الجيران و شعوب المغرب الكبير فهمت الرسالة لأنها تفرق بين الدولة و العصابة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة