2020 السنة الأكثر حرارة في العالم..خبير مغربي يكشف السبب

حرر بتاريخ من طرف

شكلت سنة 2020، سنة استثنائية بامتياز. فبين أزمة صحية لم تكن بالحسبان، حصدت ولا تزال أرواح الملايين، وبين كوارث طبيعية بالجملة، انضاف إلى اللائحة مؤخرا الإعلان عن كون سنة 2020 الأعلى حرارة عالميا.

وتصدرت سنة 2020 السنوات الأعلى حرارة على المستوى العالمي حيث عادلت الرقم القياسي لسنة 2016 بمعدل حرارة أعلى بـ1,25 درجة مقارنة بمعدل حرارة أواخر القرن التاسع عشر.

وفي هذا الصدد، كشف الخبير والمستشار في قضايا البيئة والتغيرات المناخية، سعيد شاكري، أسباب وتداعيات الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة على الصعيد العالمي، مستعرضا السيناريوهات المتوقعة والحلول الكفيلة للحيلولة دون تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقالف شاكيري في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إن الامر لا يتعلق فقط بالمغرب، بل سنة 2020 تعتبر السنة الأكثر حرارة على المستوى العالمي. ويأتي هذا الارتفاع غير المسبوق، نتيجة للتغيرات المناخية التي عرفتها الكرة الأرضية خلال السنوات العشرين الأخيرة، والتزايد المرتفع للغازات الدفيئة، وعلى رأسها غاز ثاني أوكسيد الكربون والميثان التي تعد غازات ثابتة أي أنها عندما تصعد إلى الغلاف الجوي فهي تبقى لسنوات ولا تندثر بسهولة . وبالتالي فإن سنة 2020 ليست الأكثر حرارة لأنها شهدت النسبة الأكبر من انبعاثات الغازات الدفيئة ولكن جاء ذلك نتيجة تراكمات السنوات الماضية الناجمة أساسا عن الأنشطة البشرية المضرة بالبيئة.

والدليل على ذلك، يضف المتحدث ذاته، هو أن السنة الماضية كانت الأكثر حرارة رغم أنها سجلت انخفاضا مهما في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي والبشري بسبب أزمة كوفيد-19.

وبخصوص السيناريوهات المتوقعة في ما يخص درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة، أوضح الخبير ذاته، أن سنة 2020، عرفت انخفاضا قياسيا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بفعل تباطؤ النشاط الاقتصادي والبشري الذي فرض على العالم إثر أزمة كوفيد -19، مضيفا: “بطبيعة الحال هذا الانخفاض لا يمكن أن تكون له نتيجة آنية، ولا يمكنه أن يمحو سنوات من تراكمات الأنشطة الاقتصادية والبشرية التي أضرت بالغلاف الجوي، لكن في حال استمرار انخفاض الانبعاثات خلال السنوات القادمة، يمكن أن نسجل تحسنا نسبيا في درجات حرارة الكرة الأرضية، في أفق 10 أو 15 سنة المقبلة.

وأشار المتحدث ذاته، أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عملية وحاسمة وآنية بهذا الخصوص، يمكن أن يشهد العالم سنوات أكثر حرارة ويستمر مسلسل تسجيل درجات حرارة قياسية. وبطبيعة الحال ستكون التداعيات وخيمة جدا، لاسيما وأننا نعلم أن درجة الحرارة هي عامل محدد بالنسبة لمجموعة من الكائنات الحية سواء النباتية أو الحيوانية، وأيضا هي عامل محدد للجو والطبيعة خاصة فيما يتعلق بذوبان الثلوج، فأي ارتفاع لدرجة الحرارة ستكون تداعياته وخيمة على الكرة الأرضية وبالتالي على الإنسان.

وفي ما يخص الحل، قال الخبير إن الحل الأساسي حاليا يكمن في الالتزام بتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ، الذي يلزم الدول خاصة التي تصدر نسبة كبيرة من انبعاثات الغازات الدفيئة، بالعمل على تخفيض هذه الانبعاثات بحلول 2030، من أجل تحقيق الحياد الكربوني في أفق 2050، والذي يعني أن كمية الانبعاثات من الغازات الدفيئة تكون أقل أو تساوي ما يتم امتصاصه من طرف الغلاف الجوي، على أساس أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على الحرارة دون درجتين وخفضها إلى 1,5 درجة مئوية بحلول عام 2100.

ولعل قمة بايدن الأخيرة حول المناخ، والتي أشرت لعودة الولايات المتحدة الأمريكية لاتفاق باريس للمناخ، وتعهد مجموعة من الدول التي لها انبعاثات كبيرة بالعمل على خفض هذه الانبعاثات ، تشكل بارقة أمل مهمة نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس.

وعلى المستوى الوطني، أبرز رئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية الحسين يوعابد، أن الحرارة المتوسطة السنوية سجلت مستوى قياسيا بمعدل حرارة أعلى ب 1,4 درجة مئوية من ذلك المسجل في الفترة 1981-2010، مبرزا أن شهر يوليوز 2020 تميز بكونه شهرا حارا فيما يخص درجة الحرارة العليا والدنيا، حيث بلغ على سبيل المثال، معدل الحرارة العليا الشهري حوالي 40,4 درجة مئوية على مستوى مدينة فاس، وهو ما يعتبر “معدلا قياسيا يفوق بحوالي 2,15 درجة مئوية المعدل المناخي المعتاد”.

وأشار يوعابد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الاحترار هو نتيجة لانبعاث الغازات الدفيئة في الهواء، مبرزا أن النشاط الصناعي والفلاحي واستعمال الوقود الأحفوري واحتراق الخشب والغابات وكذلك وسائل النقل غير المستدامة تعد من أهم مصادر هذه الانبعاثات.

وعن تداعيات الاحترار، أكد المسؤول أن هذه الظاهرة لها تداعيات وتأثيرات وخيمة على المستويين العالمي والمحلي . فعلى المستوى العالمي تؤثر ظاهرة الاحتباس الحراري على ارتفاع مستوى البحر، وتؤثر على المدى الجليدي في القطبين الشمالي والجنوبي، وتفاقم الظواهر الجوية القصوى كالفيضانات والأعاصير والجفاف وحرائق الغابات.

أما وطنيا، يضيف يوعابد، فإن المغرب ورغم أنه “لا يعتبر من الدول المتسببة في الاحترار مقارنة بالدول المصنعة، إلا أنه يتأثر بالاحترار الناتج عن انبعاث الغازات الدفيئة في الهواء”، ويتضح هذا التأثير خاصة على مستوى مناخ المغرب الذي أضحى أكثر حرارة وأكثر جفافا، وهو ما من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على الموارد المائية وكذا على بعض الأنشطة الفلاحية.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة