الأربعاء 24 أبريل 2024, 21:41

وطني

الملك في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء: نريد إجراء قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات وعقلية التمركز الإداري


كشـ24 نشر في: 6 نوفمبر 2015

قال الملك محمد السادس إن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا، أو احتفالا عابرا، بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

وأضاف الملك في خطابه الذي وجهه للشعب المغربي بمناسبة الذكرى الـ40 للمسيرة الخضراء، واليوم، وبعد أربعين سنة، بإيجابياتها وسلبياتها، نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء : قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري. 

نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء:

“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
إن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا، أو احتفالا عابرا، بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
فبعد ملحمة تحرير الأرض، وتوطيد الأمن والاستقرار، عملت بلادنا على تمكين أبناء الصحراء من مقومات المواطنة الكاملة، وظروف العيش الحر الكريم.
واليوم، وبعد أربعين سنة، بإيجابياتها وسلبياتها، نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء : قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري.
فلماذا اليوم، وبعد أربعين سنة ؟
لأننا بعد سنوات من التضحيات، ومن الجهود السياسية والتنموية، قد وصلنا إلى مرحلة النضج.
ولأننا وفرنا الشروط لإطلاق مرحلة جديدة على درب توطيد الوحدة الوطنية، والاندماج الكامل لأقاليمنا الجنوبية في الوطن الأم.
وفي هذا الإطار، يندرج تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتطبيق الجهوية المتقدمة.
شعبي العزيز،
إننا نحرص على تمكين أبناء أقاليمنا الجنوبية من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم، وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة.
فالصحراويون معروفون، منذ القدم، بأنهم كانوا، دوما، رجال تجارة وعلم، يعيشون من جهدهم، بكرامة وعزة نفس. ولا ينتظرون المساعدة من أحد، رغم قساوة الظروف.
إننا نتكلم عن أبناء الصحراء الحقيقيين، الوطنيين الصادقين، الذين ظلوا أوفياء لروابط البيعة التي تجمعهم وأجدادهم، عبر التاريخ بملوك المغرب.
أما الذين ينساقون وراء أطروحات الأعداء ويروجون لها، رغم قلتهم، فليس لهم مكان بيننا. ومن تاب ورجع إلى الصواب، فإن الوطن غفور رحيم.
شعبي العزيز،
إن تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، يجسد وفاءنا بالتزاماتنا تجاه المواطنين بأقاليمنا الجنوبية، بجعلها نموذجا للتنمية المندمجة.
كما نريده دعامة لترسيخ إدماجها، بصفة نهائية في الوطن الموحد، وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي، وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.
لذا قررنا، بعون الله وتوفيقه، تعبئة كل الوسائل المتاحة لإنجاز عدد من الأوراش الكبرى، والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية بجهات العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم – واد نون.
ففي مجال البنيات التحتية، ستتم تقوية الشبكة الطرقية بالمنطقة بإنجاز طريق مزدوج، بالمواصفات الدولية، بين تيزنيت – العيون والداخلة.
وبموازاة ذلك، ندعو الحكومة للتفكير في إقامة محور للنقل الجوي، بالأقاليم الجنوبية، نحو إفريقيا.
كما أن لدينا حلما ببناء خط للسكة الحديدية، من طنجة إلى لكويرة، لربط المغرب بإفريقيا. وإننا نرجو الله تعالى أن يعيننا على توفير الموارد المالية، التي تنقصنا اليوم، لاستكمال الخط بين مراكش ولكويرة.
كما نعتزم بناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، وإنجاز مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية بالجنوب، وربط مدينة الداخلة بالشبكة الكهربائية الوطنية.
وإننا نتطلع لربط هذه الشبكات، والبنيات التحتية، بالدول الافريقية، بما يساهم في النهوض بتنميتها.
وإيمانا منا بأن البنيات التحتية، لا تكفي وحدها، لتحسين ظروف عيش المواطنين، فإننا حريصون على مواصلة النهوض بالمجال الاقتصادي، ودعمه بمشاريع التنمية البشرية.
وهنا نؤكد على مواصلة استثمار عائدات الثروات الطبيعية، لفائدة سكان المنطقة، في إطار التشاور والتنسيق معهم.
ولهذه الغاية، قررنا إنجاز مجموعة من المشاريع، التي ستمكن من تثمين واستغلال الموارد والمنتوجات المحلية، كالمشروع الكبير لتحلية ماء البحر بالداخلة، وإقامة وحدات ومناطق صناعية بالعيون والمرسى وبوجدور.
وإننا حريصون على تعزيز هذه المبادرات، بوضع إطار قانوني محفز للاستثمار، يوفر للقطاع الخاص، الوطني والأجنبي، وضوح الرؤية، وشروط التنافسية، للمساهمة في تنمية المنطقة.
كما سيتم إحداث صندوق للتنمية الاقتصادية، مهمته تطوير النسيج الاقتصادي، ودعم المقاولات والاقتصاد الاجتماعي، وتوفير الدخل القار وفرص الشغل وخاصة لفائدة الشباب.
شعبي العزيز،
إن ما يهمنا هو صيانة كرامة أبناء الصحراء، وخاصة الأجيال الصاعدة، وتعميق حبهم وارتباطهم بوطنهم.
لذلك، وجهنا الحكومة لإعادة هيكلة منظومة الدعم الاجتماعي، لتكون أكثر شفافية وإنصافا، في التزام بمبادئ المساواة، والعدالة الاجتماعية، التي تطالب بها أغلبية الفئات المعنية.
واعتبارا لمكانة الثقافة الحسانية، في وجدان أبناء الصحراء، فإننا نعمل على تعزيز آليات الحفاظ على التراث الصحراوي، والتعريف به، ولاسيما من خلال بناء المسارح والمتاحف ودور الثقافة، بمناطق الجنوب.
أما في ما يخص الجانب الحقوقي، فقد استطاع المغرب ، والحمد لله، التصدي لمناورات أعداء الوطن، بفضل التعبئة الجماعية، والحكامة الأمنية، والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني.
كما أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولجانه الجهوية، كمؤسسة دستورية، للدفاع عن الحقوق والحريات وحمايتها، يقوم بكل استقلالية، بمعالجة أي تجاوز، في إطار الحوار والتعاون مع السلطات العمومية، والهيآت الجمعوية، والمواطنين.
شعبي العزيز ،
إن المغرب بتطبيق الجهوية المتقدمة، إنما يعزز مصداقيته، ويؤكد وفاءه بالتزاماته.
وكما قلت في خطاب البرلمان، فإن الشرعية الديمقراطية والشعبية، التي حصل عليها المنتخبون، تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الأقاليم الجنوبية، سواء على مستوى المؤسسات الوطنية، أو في علاقتهم بالمجتمع الدولي.
وتجسيدا لحرصنا على جعل الأقاليم الجنوبية، في صدارة تطبيق الجهوية المتقدمة ، ستتم بلورة عقود- برامج، بين الدولة والجهات، لتحديد التزامات كل طرف، بخصوص إنجاز المشاريع التنموية.
لذا، ندعو الحكومة للإسراع بتفعيل المقتضيات القانونية، المتعلقة بنقل الاختصاصات، من المركز لهذه الجهات، ودعمها بتحويل الكفاءات البشرية، والموارد المادية اللازمة، في أفق تعميم هذه التجربة، على باقي جهات المملكة.
كما يتعين الإسراع ببلورة ميثاق حقيقي لعدم التمركز الإداري، يعطي للمصالح الجهوية الصلاحيات الضرورية لتدبير شؤون الجهات على المستوى المحلي.
وهنا نود التركيز أيضا على ضرورة إشراك السكان من خلال توفير فضاءات وآليات دائمة لحوار والتشاور ، بما يتيح تملكهم للبرامج، والانخراط في تنفيذها.
وبهذا، نضع سكان أقاليمنا الجنوبية وممثليهم أمام مسؤولياتهم بعد أن وفرنا لهم الآليات المؤسسية والتنموية لتدبير شؤونهم والاستجابة لحاجياتهم.
شعبي العزيز،
إن المغرب إذا وعد وفى، قولا وفعلا، ولا يلتزم إلا بما يستطيع الوفاء به. وبذلك فإننا نوجه رسالة إلى العالم: نحن لا نرفع شعارات فارغة ولا نبيع الأوهام، كما يفعل الآخرون، بل نقدم الالتزامات ونقوم بالوفاء بها، وبتنفيذها على أرض الواقع.
* فالمغرب وعد بتطبيق الجهوية المتقدمة، وهي اليوم حقيقة على أرض الواقع ، بمؤسساتها واختصاصاتها.
* والمغرب وعد بالديمقراطية، وبتمكين سكان أقاليمه الجنوبية من تدبير شؤونهم المحلية، وها هم اليوم يختارون ممثليهم ويشاركون في المؤسسات المحلية بكل حرية ومسؤولية.
* كما أن المغرب التزم بنموذج تنموي خاص بأقاليمه الجنوبية، واليوم أطلقنا الأوراش المهيكلة والمشاريع المدرة للثروة ولفرص الشغل.
* والمغرب التزم بضمان الأمن والاستقرار ، والصحراء المغربية اليوم ، أكثر المناطق أمانا ، في جهة الساحل والصحراء.
وإن المغرب إذ يلتزم اليوم بجعل الصحراء المغربية مركزا للتبادل ومحورا للتواصل مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء، وبوضع البنيات التحتية اللازمة لذلك ، فإنه سيقوم مرة أخرى بالوفاء بوعوده أمام خيبة أمل الأعداء وحسرتهم.
وفي المقابل، فإن ساكنة تندوف بالجزائر، ما تزال تقاسي من الفقر واليأس والحرمان ، وتعاني من الخرق المنهجي لحقوقها الأساسية، وهو ما يجعل التساؤل مشروعا: أين ذهبت مئات الملايين من الأورو التي تقدم كمساعدات إنسانية والتي تتجاوز 60 مليون أورو سنويا، دون احتساب الملايير المخصصة للتسلح ولدعم الآلة الدعائية والقمعية للانفصاليين؟. كيف يمكن تفسير الغنى الفاحش لزعماء الانفصال الذين يملكون العقارات ويتوفرون على حسابات وأرصدة بنكية بأوروبا وأمريكا اللاتينية؟.ولماذا لم تقم الجزائر بأي شيء من أجل تحسين أوضاع سكان تندوف الذين لا يتجاوز عددهم 40 ألفا على أقصى تقدير، أي حي متوسط بالجزائر العاصمة ؟ وهو ما يعني أنها لم تستطع أو لا تريد أن توفر لهم طيلة أربعين سنة حوالي 6000 سكن ، يصون كرامتهم بمعدل 150 وحدة سكنية سنويا.
ولماذا تقبل الجزائر التي صرفت الملايير في حربها العسكرية والدبلوماسية ضد المغرب بترك ساكنة تندوف في هذه الوضعية المأساوية واللاإنسانية؟
إن التاريخ سيحكم على الذين جعلوا من أبناء الصحراء الأحرار الكرام متسولين للمساعدات الانسانية .
كما سيسجل عنهم أنهم استغلوا مأساة مجموعة من نساء وأطفال الصحراء وحولوهم إلى غنيمة حرب، ورصيد للاتجار اللامشروع ووسيلة للصراع الدبلوماسي.
ولا يفوتني هنا أن أتوجه بالسؤال لسكان مخيمات تندوف: هل أنتم راضون على الأوضاع المأساوية التي تعيشونها؟ وهل تقبل الأمهات بمشاعر اليأس والإحباط لدى أبنائهن والأفق المسدود أمامهم؟.
أنا لا أرضى لكم هذا الوضع اللاإنساني. أما إذا رضيتم به، فلا تلوموا إلا أنفسكم ، وأنتم تشاهدون المغرب ، يقوم بتنمية أقاليمه الجنوبية وتوفير الكرامة والعيش الحر لسكانها.
شعبي العزيز،
إن قضية الصحراء ليست أول مشكل واجهه المغرب في تاريخه. فقد عرف أيام السيبة والفوضى، وعاش تحت الحماية والاحتلال. كما شهد صراعات وخلافات ما بعد الاستقلال، بخصوص بناء الدولة الحديثة.
لكنه دائما يتجاوز الظروف الصعبة ويخرج منها موحدا قويا ومرفوع الرأس وذلك بفضل إيمان الشعب المغربي بوحدة مصيره، ودفاعه عن مقدساته ووحدة ترابه، وتلاحمه الوثيق مع عرشه.
وبإقدامه على تطبيق الجهوية، والنموذج التنموي، فإن المغرب يريد أن يعطي حظوظا أوفر، لإيجاد حل نهائي، للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية.
وإيمانا بعدالة قضيته، فقد استجاب المغرب، سنة 2007، لنداء المجموعة الدولية، بتقديم مقترحات، للخروج من النفق المسدود، الذي وصلت إليه القضية.
وهكذا، قدمنا مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية ، التي شهد المجتمع الدولي، بجديتها ومصداقيتها.
وكما قلت في خطاب المسيرة الخضراء، للسنة الماضية، فإن هذه المبادرة هي أقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه.
كما أن تطبيقها يبقى رهينا، بالتوصل إلى حل سياسي نهائي، في إطار الأمم المتحدة.
فمخطئ من ينتظر من المغرب، أن يقدم أي تنازل آخر. لأن المغرب أعطى كل شيء .
أعطى من أرواح أبنائه، دفاعا عن الصحراء. فهل يجب علينا أن نقدم المزيد، كما تريد بعض المنظمات الدولية ، وغير الحكومية ؟ إننا نعرف خلفيات هذه المواقف المعادية ، التي تريد تقسيم البلاد. ونعرف أنه ليس من حقها التدخل في شؤون المغرب.
وهو نفس المبدأ الذي نتعامل به، مع بعض الدوائر في منظمات دولية، التي تجهل تاريخ المغرب، وتحاول تقديم تصورات بعيدة عن الواقع، تم طبخها داخل مكاتب مكيفة، كاقتراحات لحل الخلاف الإقليمي، حول مغربية الصحراء.
فالمغرب يرفض أي مغامرة، غير محسوبة العواقب، ستكون لها تداعيات خطيرة، أو أي اقتراح فارغ ودون جدوى، سوى محاولة نسف الدينامية الإيجابية، التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي.
كما سيتصدى للحملات العدائية، التي تستهدف المنتوجات الاقتصادية المغربية، بنفس روح التضحية والالتزام، التي يقدمها في المجالين السياسي والأمني ، دفاعا عن وحدته ومقدساته.
أما الذين يريدون مقاطعة هذه المنتوجات، فليفعلوا ذلك ، رغم أنه تعامل مخالف للقانون الدولي. فعليهم أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم.
ومن حق المغرب أن يفتح الباب أمام شركائه، ودولا ومقاولات عالمية، للاستفادة من فرص الاستثمار، التي ستوفرها المنطقة، بفضل المشاريع الكبرى، التي سيتم إطلاقها.
وبما أننا لا نفرق بين جهات شمال المملكة وجنوبها، فإنه لا فرق لدينا بين طماطم أكادير والداخلة، وبين سردين العرائش وبوجدور، وبين فوسفاط خريبكة، وفوسفاط بوكراع، رغم أنه يمثل أقل من 2 في المائة من المخزون الوطني، كما تؤكد ذلك المعطيات المعترف بها عالميا.
وبنفس الصرامة والحزم، سيواجه المغرب كل المحاولات، التي تستهدف التشكيك، في الوضع القانوني للصحراء المغربية، أو في ممارسة سلطاته كاملة على أرضه، في أقاليمه الجنوبية، كما في الشمال.
وهو ما يقتضي من الجميع مضاعفة الجهود، ومواصلة اليقظة والتعبئة، للتعريف بعدالة قضيتنا، وبالتقدم الذي تعرفه بلادنا، والتصدي لمناورات الخصوم.
شعبي العزيز،
إننا جميعا مؤتمنون على النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وصيانة كرامة أبنائها، والدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، بنفس روح الالتزام والتضحية، التي ميزت المسيرة الخضراء.
وذلك خير وفاء لروح مبدعها، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني،أكرم الله مثواه، ولأرواح شهداء الوطن الأبرار.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

قال الملك محمد السادس إن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا، أو احتفالا عابرا، بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

وأضاف الملك في خطابه الذي وجهه للشعب المغربي بمناسبة الذكرى الـ40 للمسيرة الخضراء، واليوم، وبعد أربعين سنة، بإيجابياتها وسلبياتها، نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء : قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري. 

نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء:

“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
إن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا، أو احتفالا عابرا، بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
فبعد ملحمة تحرير الأرض، وتوطيد الأمن والاستقرار، عملت بلادنا على تمكين أبناء الصحراء من مقومات المواطنة الكاملة، وظروف العيش الحر الكريم.
واليوم، وبعد أربعين سنة، بإيجابياتها وسلبياتها، نريد إجراء قطيعة حقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء : قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات، وضعف المبادرة الخاصة، وقطيعة مع عقلية التمركز الإداري.
فلماذا اليوم، وبعد أربعين سنة ؟
لأننا بعد سنوات من التضحيات، ومن الجهود السياسية والتنموية، قد وصلنا إلى مرحلة النضج.
ولأننا وفرنا الشروط لإطلاق مرحلة جديدة على درب توطيد الوحدة الوطنية، والاندماج الكامل لأقاليمنا الجنوبية في الوطن الأم.
وفي هذا الإطار، يندرج تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتطبيق الجهوية المتقدمة.
شعبي العزيز،
إننا نحرص على تمكين أبناء أقاليمنا الجنوبية من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم، وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة.
فالصحراويون معروفون، منذ القدم، بأنهم كانوا، دوما، رجال تجارة وعلم، يعيشون من جهدهم، بكرامة وعزة نفس. ولا ينتظرون المساعدة من أحد، رغم قساوة الظروف.
إننا نتكلم عن أبناء الصحراء الحقيقيين، الوطنيين الصادقين، الذين ظلوا أوفياء لروابط البيعة التي تجمعهم وأجدادهم، عبر التاريخ بملوك المغرب.
أما الذين ينساقون وراء أطروحات الأعداء ويروجون لها، رغم قلتهم، فليس لهم مكان بيننا. ومن تاب ورجع إلى الصواب، فإن الوطن غفور رحيم.
شعبي العزيز،
إن تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، يجسد وفاءنا بالتزاماتنا تجاه المواطنين بأقاليمنا الجنوبية، بجعلها نموذجا للتنمية المندمجة.
كما نريده دعامة لترسيخ إدماجها، بصفة نهائية في الوطن الموحد، وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي، وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.
لذا قررنا، بعون الله وتوفيقه، تعبئة كل الوسائل المتاحة لإنجاز عدد من الأوراش الكبرى، والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية بجهات العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم – واد نون.
ففي مجال البنيات التحتية، ستتم تقوية الشبكة الطرقية بالمنطقة بإنجاز طريق مزدوج، بالمواصفات الدولية، بين تيزنيت – العيون والداخلة.
وبموازاة ذلك، ندعو الحكومة للتفكير في إقامة محور للنقل الجوي، بالأقاليم الجنوبية، نحو إفريقيا.
كما أن لدينا حلما ببناء خط للسكة الحديدية، من طنجة إلى لكويرة، لربط المغرب بإفريقيا. وإننا نرجو الله تعالى أن يعيننا على توفير الموارد المالية، التي تنقصنا اليوم، لاستكمال الخط بين مراكش ولكويرة.
كما نعتزم بناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، وإنجاز مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية بالجنوب، وربط مدينة الداخلة بالشبكة الكهربائية الوطنية.
وإننا نتطلع لربط هذه الشبكات، والبنيات التحتية، بالدول الافريقية، بما يساهم في النهوض بتنميتها.
وإيمانا منا بأن البنيات التحتية، لا تكفي وحدها، لتحسين ظروف عيش المواطنين، فإننا حريصون على مواصلة النهوض بالمجال الاقتصادي، ودعمه بمشاريع التنمية البشرية.
وهنا نؤكد على مواصلة استثمار عائدات الثروات الطبيعية، لفائدة سكان المنطقة، في إطار التشاور والتنسيق معهم.
ولهذه الغاية، قررنا إنجاز مجموعة من المشاريع، التي ستمكن من تثمين واستغلال الموارد والمنتوجات المحلية، كالمشروع الكبير لتحلية ماء البحر بالداخلة، وإقامة وحدات ومناطق صناعية بالعيون والمرسى وبوجدور.
وإننا حريصون على تعزيز هذه المبادرات، بوضع إطار قانوني محفز للاستثمار، يوفر للقطاع الخاص، الوطني والأجنبي، وضوح الرؤية، وشروط التنافسية، للمساهمة في تنمية المنطقة.
كما سيتم إحداث صندوق للتنمية الاقتصادية، مهمته تطوير النسيج الاقتصادي، ودعم المقاولات والاقتصاد الاجتماعي، وتوفير الدخل القار وفرص الشغل وخاصة لفائدة الشباب.
شعبي العزيز،
إن ما يهمنا هو صيانة كرامة أبناء الصحراء، وخاصة الأجيال الصاعدة، وتعميق حبهم وارتباطهم بوطنهم.
لذلك، وجهنا الحكومة لإعادة هيكلة منظومة الدعم الاجتماعي، لتكون أكثر شفافية وإنصافا، في التزام بمبادئ المساواة، والعدالة الاجتماعية، التي تطالب بها أغلبية الفئات المعنية.
واعتبارا لمكانة الثقافة الحسانية، في وجدان أبناء الصحراء، فإننا نعمل على تعزيز آليات الحفاظ على التراث الصحراوي، والتعريف به، ولاسيما من خلال بناء المسارح والمتاحف ودور الثقافة، بمناطق الجنوب.
أما في ما يخص الجانب الحقوقي، فقد استطاع المغرب ، والحمد لله، التصدي لمناورات أعداء الوطن، بفضل التعبئة الجماعية، والحكامة الأمنية، والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني.
كما أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولجانه الجهوية، كمؤسسة دستورية، للدفاع عن الحقوق والحريات وحمايتها، يقوم بكل استقلالية، بمعالجة أي تجاوز، في إطار الحوار والتعاون مع السلطات العمومية، والهيآت الجمعوية، والمواطنين.
شعبي العزيز ،
إن المغرب بتطبيق الجهوية المتقدمة، إنما يعزز مصداقيته، ويؤكد وفاءه بالتزاماته.
وكما قلت في خطاب البرلمان، فإن الشرعية الديمقراطية والشعبية، التي حصل عليها المنتخبون، تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الأقاليم الجنوبية، سواء على مستوى المؤسسات الوطنية، أو في علاقتهم بالمجتمع الدولي.
وتجسيدا لحرصنا على جعل الأقاليم الجنوبية، في صدارة تطبيق الجهوية المتقدمة ، ستتم بلورة عقود- برامج، بين الدولة والجهات، لتحديد التزامات كل طرف، بخصوص إنجاز المشاريع التنموية.
لذا، ندعو الحكومة للإسراع بتفعيل المقتضيات القانونية، المتعلقة بنقل الاختصاصات، من المركز لهذه الجهات، ودعمها بتحويل الكفاءات البشرية، والموارد المادية اللازمة، في أفق تعميم هذه التجربة، على باقي جهات المملكة.
كما يتعين الإسراع ببلورة ميثاق حقيقي لعدم التمركز الإداري، يعطي للمصالح الجهوية الصلاحيات الضرورية لتدبير شؤون الجهات على المستوى المحلي.
وهنا نود التركيز أيضا على ضرورة إشراك السكان من خلال توفير فضاءات وآليات دائمة لحوار والتشاور ، بما يتيح تملكهم للبرامج، والانخراط في تنفيذها.
وبهذا، نضع سكان أقاليمنا الجنوبية وممثليهم أمام مسؤولياتهم بعد أن وفرنا لهم الآليات المؤسسية والتنموية لتدبير شؤونهم والاستجابة لحاجياتهم.
شعبي العزيز،
إن المغرب إذا وعد وفى، قولا وفعلا، ولا يلتزم إلا بما يستطيع الوفاء به. وبذلك فإننا نوجه رسالة إلى العالم: نحن لا نرفع شعارات فارغة ولا نبيع الأوهام، كما يفعل الآخرون، بل نقدم الالتزامات ونقوم بالوفاء بها، وبتنفيذها على أرض الواقع.
* فالمغرب وعد بتطبيق الجهوية المتقدمة، وهي اليوم حقيقة على أرض الواقع ، بمؤسساتها واختصاصاتها.
* والمغرب وعد بالديمقراطية، وبتمكين سكان أقاليمه الجنوبية من تدبير شؤونهم المحلية، وها هم اليوم يختارون ممثليهم ويشاركون في المؤسسات المحلية بكل حرية ومسؤولية.
* كما أن المغرب التزم بنموذج تنموي خاص بأقاليمه الجنوبية، واليوم أطلقنا الأوراش المهيكلة والمشاريع المدرة للثروة ولفرص الشغل.
* والمغرب التزم بضمان الأمن والاستقرار ، والصحراء المغربية اليوم ، أكثر المناطق أمانا ، في جهة الساحل والصحراء.
وإن المغرب إذ يلتزم اليوم بجعل الصحراء المغربية مركزا للتبادل ومحورا للتواصل مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء، وبوضع البنيات التحتية اللازمة لذلك ، فإنه سيقوم مرة أخرى بالوفاء بوعوده أمام خيبة أمل الأعداء وحسرتهم.
وفي المقابل، فإن ساكنة تندوف بالجزائر، ما تزال تقاسي من الفقر واليأس والحرمان ، وتعاني من الخرق المنهجي لحقوقها الأساسية، وهو ما يجعل التساؤل مشروعا: أين ذهبت مئات الملايين من الأورو التي تقدم كمساعدات إنسانية والتي تتجاوز 60 مليون أورو سنويا، دون احتساب الملايير المخصصة للتسلح ولدعم الآلة الدعائية والقمعية للانفصاليين؟. كيف يمكن تفسير الغنى الفاحش لزعماء الانفصال الذين يملكون العقارات ويتوفرون على حسابات وأرصدة بنكية بأوروبا وأمريكا اللاتينية؟.ولماذا لم تقم الجزائر بأي شيء من أجل تحسين أوضاع سكان تندوف الذين لا يتجاوز عددهم 40 ألفا على أقصى تقدير، أي حي متوسط بالجزائر العاصمة ؟ وهو ما يعني أنها لم تستطع أو لا تريد أن توفر لهم طيلة أربعين سنة حوالي 6000 سكن ، يصون كرامتهم بمعدل 150 وحدة سكنية سنويا.
ولماذا تقبل الجزائر التي صرفت الملايير في حربها العسكرية والدبلوماسية ضد المغرب بترك ساكنة تندوف في هذه الوضعية المأساوية واللاإنسانية؟
إن التاريخ سيحكم على الذين جعلوا من أبناء الصحراء الأحرار الكرام متسولين للمساعدات الانسانية .
كما سيسجل عنهم أنهم استغلوا مأساة مجموعة من نساء وأطفال الصحراء وحولوهم إلى غنيمة حرب، ورصيد للاتجار اللامشروع ووسيلة للصراع الدبلوماسي.
ولا يفوتني هنا أن أتوجه بالسؤال لسكان مخيمات تندوف: هل أنتم راضون على الأوضاع المأساوية التي تعيشونها؟ وهل تقبل الأمهات بمشاعر اليأس والإحباط لدى أبنائهن والأفق المسدود أمامهم؟.
أنا لا أرضى لكم هذا الوضع اللاإنساني. أما إذا رضيتم به، فلا تلوموا إلا أنفسكم ، وأنتم تشاهدون المغرب ، يقوم بتنمية أقاليمه الجنوبية وتوفير الكرامة والعيش الحر لسكانها.
شعبي العزيز،
إن قضية الصحراء ليست أول مشكل واجهه المغرب في تاريخه. فقد عرف أيام السيبة والفوضى، وعاش تحت الحماية والاحتلال. كما شهد صراعات وخلافات ما بعد الاستقلال، بخصوص بناء الدولة الحديثة.
لكنه دائما يتجاوز الظروف الصعبة ويخرج منها موحدا قويا ومرفوع الرأس وذلك بفضل إيمان الشعب المغربي بوحدة مصيره، ودفاعه عن مقدساته ووحدة ترابه، وتلاحمه الوثيق مع عرشه.
وبإقدامه على تطبيق الجهوية، والنموذج التنموي، فإن المغرب يريد أن يعطي حظوظا أوفر، لإيجاد حل نهائي، للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية.
وإيمانا بعدالة قضيته، فقد استجاب المغرب، سنة 2007، لنداء المجموعة الدولية، بتقديم مقترحات، للخروج من النفق المسدود، الذي وصلت إليه القضية.
وهكذا، قدمنا مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية ، التي شهد المجتمع الدولي، بجديتها ومصداقيتها.
وكما قلت في خطاب المسيرة الخضراء، للسنة الماضية، فإن هذه المبادرة هي أقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه.
كما أن تطبيقها يبقى رهينا، بالتوصل إلى حل سياسي نهائي، في إطار الأمم المتحدة.
فمخطئ من ينتظر من المغرب، أن يقدم أي تنازل آخر. لأن المغرب أعطى كل شيء .
أعطى من أرواح أبنائه، دفاعا عن الصحراء. فهل يجب علينا أن نقدم المزيد، كما تريد بعض المنظمات الدولية ، وغير الحكومية ؟ إننا نعرف خلفيات هذه المواقف المعادية ، التي تريد تقسيم البلاد. ونعرف أنه ليس من حقها التدخل في شؤون المغرب.
وهو نفس المبدأ الذي نتعامل به، مع بعض الدوائر في منظمات دولية، التي تجهل تاريخ المغرب، وتحاول تقديم تصورات بعيدة عن الواقع، تم طبخها داخل مكاتب مكيفة، كاقتراحات لحل الخلاف الإقليمي، حول مغربية الصحراء.
فالمغرب يرفض أي مغامرة، غير محسوبة العواقب، ستكون لها تداعيات خطيرة، أو أي اقتراح فارغ ودون جدوى، سوى محاولة نسف الدينامية الإيجابية، التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي.
كما سيتصدى للحملات العدائية، التي تستهدف المنتوجات الاقتصادية المغربية، بنفس روح التضحية والالتزام، التي يقدمها في المجالين السياسي والأمني ، دفاعا عن وحدته ومقدساته.
أما الذين يريدون مقاطعة هذه المنتوجات، فليفعلوا ذلك ، رغم أنه تعامل مخالف للقانون الدولي. فعليهم أن يتحملوا مسؤولية قراراتهم.
ومن حق المغرب أن يفتح الباب أمام شركائه، ودولا ومقاولات عالمية، للاستفادة من فرص الاستثمار، التي ستوفرها المنطقة، بفضل المشاريع الكبرى، التي سيتم إطلاقها.
وبما أننا لا نفرق بين جهات شمال المملكة وجنوبها، فإنه لا فرق لدينا بين طماطم أكادير والداخلة، وبين سردين العرائش وبوجدور، وبين فوسفاط خريبكة، وفوسفاط بوكراع، رغم أنه يمثل أقل من 2 في المائة من المخزون الوطني، كما تؤكد ذلك المعطيات المعترف بها عالميا.
وبنفس الصرامة والحزم، سيواجه المغرب كل المحاولات، التي تستهدف التشكيك، في الوضع القانوني للصحراء المغربية، أو في ممارسة سلطاته كاملة على أرضه، في أقاليمه الجنوبية، كما في الشمال.
وهو ما يقتضي من الجميع مضاعفة الجهود، ومواصلة اليقظة والتعبئة، للتعريف بعدالة قضيتنا، وبالتقدم الذي تعرفه بلادنا، والتصدي لمناورات الخصوم.
شعبي العزيز،
إننا جميعا مؤتمنون على النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وصيانة كرامة أبنائها، والدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، بنفس روح الالتزام والتضحية، التي ميزت المسيرة الخضراء.
وذلك خير وفاء لروح مبدعها، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني،أكرم الله مثواه، ولأرواح شهداء الوطن الأبرار.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.


ملصقات


اقرأ أيضاً
إطلاق مبادرة المهارات الرقمية لفائدة مكوني برامج محاربة الأمية بالمغرب
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، اليوم الثلاثاء خلال ورشة تنظم بالرباط، مبادرة لتعزيز المهارات الرقمية لدى مكوني برامج محاربة الأمية بالمغرب وذلك بالتعاون مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية. وستمكن هذه المبادرة من وضع مبادئ توجيهية لصياغة وحدات التكوين الرقمية لفائدة مكوني برامج محاربة الأمية، وتكييف الدروس الفردية من وحدات التكوين باللغة العربية، ووضع خطة عمل لادماجها في المغرب ، كما سيتم دمج وحدات التكوين في العرض الاندراغوجي ( تعليم الكبار ) بمعهد التكوين الذي تشرف على تطويره الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية . وجاء مشروع تعزيز المهارات الرقمية لدى مكوني برامج محو الأمية بالمغرب بمبادرة من معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، ومكتب اليونسكو لدى الدول المغاربية وبدعم من شركة “هواوي”، شريك التحالف العالمي لمحو الأمية. وعن هذه المبادرة قال مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية عبد الودود خربوش ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن من شأن رقمنة دروس محو الأمية والتكوين أن توفر فرصا جديدة للتعلم والإدماج الاجتماعي والمهني للأفراد موضحا أن الوكالة تهدف إلى تقوية المهارات الرقمية للمتعلمين عبر الاستخدام المتزايد للأدوات الرقمية كوسيلة أساسية لتطوير قدرات البحث واستخدام المعلومات عبر الإنترنت . وأكد السيد خربوش على أن تطوير منظومة التكوين في مهن محاربة الأمية، من بين أهم المشاريع والأوراش المسطرة في خارطة الطريق للفترة ما بين 2023-2027، وهو “ورش يتواجد في صلب النموذج التنموي الجديد الذي يعتبر تأهيل الرأسمال البشري محركا أساسيا لدينامية التنمية” . كما أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، يضيف المسؤول ، تبنت مشروع التعلم عن بعد عبر تطوير تطبيقات معلوماتية خاصة وأنشأت معهدا للتكوين في مهن محاربة الأمية. وفي تصريح مماثل، قالت فيكي زانغ نائب رئيس قسم الاتصالات المؤسسية في شركة هواوي “لقد صممنا برنامج بذور المستقبل من هواوي ليكون مفتوحا وشاملا ، ونود أن نرى نفس الروح في برنامج “تكوين مكوني محو الأمية” الذي يقوده ويدعمه معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، والذي يستخدم التقنيات الرقمية بحنكة من أجل تعزيز الموارد التعليمية”. وأضافت أن هذه المبادرة ، التي سيتم تنفيذها على مدي سنتين ، تستهدف شريحة من حوالي 10 آلاف مكون وهي تندرج ضمن دعم متواصل لتعزيز استعمال التكنولوجيا في مجال تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة . من جهته أكد مدير مكتب اليونيسكو لدى الدول المغاربية إيريك فالت، خلال هذه الورشة، أنه”من خلال تعزيز استخدام مكونات ومكوني محو الأمية للموارد الرقمية ، نساهم في تحقيق التمكين للأفراد والتنمية المستدامة للمجتمعات. ونحن مصممون على العمل سوية من أجل ضمان حصول كل فرد، بغض النظر عن ظروفه،على تعليم جيد يتكيف مع تحديات العصر الرقمي الحالي”. وفي نفس السياق، اعتبرت مديرة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة ايزابيل كامبف ، في مداخلة عن بعد، أن”محاربة الأمية تشكل ركيزة لمبدأ التعلم مدى الحياة ومحركا للتنمية المستدامة في ضوء التحول الرقمي، ومن الضروري أن يستفيد هذا المجال استفادة شاملة من إمكانات التكنولوجيا الحديثة”، مضيفة “نحن فخورون بدعم المملكة المغربية، كعضو منضو في التحالف العالمي لمحو الأمية ، من أجل تحسين المهارات الرقمية لمكوني برامج محاربة الأمية بحلول عام 2025”. ويشارك في هذه الورشة، التي تنظم إلى غاية 26 أبريل الجاري، عدد من الخبراء والتربويين والأكاديميين لتفعيل مجموعة من وحدات التكوين المتوفرة لمكوني برامج محاربة الأمية وتكييفها مع السياق المغربي.
وطني

إطلاق عملية تجهيز المدارس الابتدائية بالمغرب بـ60 ألف “ركن للقراءة”
أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عملية لتجهيز الفصول الدراسية بمؤسسات السلك الابتدائي بـ"ركن للقراءة" بمجموع جهات المملكة، من خلال إرساء 60 ألف ركن لمواكبة تعزيز التعلمات. وأوضح بلاغ للوزارة أن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، قام يوم الثلاثاء 23 أبريل، بزيارة لمدرسة السلام الابتدائية بالمديرية الإقليمية بسلا، وذلك بهدف مواكبة ودعم عملية تجهيز جميع الفصول الدراسية بمؤسسات السلك الابتدائي بركن القراءة، بمجموع جهات المملكة. وأضاف البلاغ أنه سيتم، في إطار هذه المبادرة، توفير دفعة أولية من الكتب تضم 50 كتابا باللغتين العربية والفرنسية لكل ركن للقراءة، وذلك بالنسبة لـ60 ألف ركن قراءة على المستوى الوطني، منها 25 ألف بمدارس الريادة، مشيرا إلى أن هذا الرصيد الوثائقي يتضمن قصصا وألبومات وموسوعات ومعاجم وقصصا مصورة، كما يمكن إثراء هذه الدفعة الأولية من خلال المساهمة الطوعية للأسر والجمعيات وباقي الشركاء. وأشار المصدر نفسه، إلى أن التلميذات والتلاميذ بالمؤسسات الابتدائية سيتمكنون، بذلك، من الاستفادة من المكتبات الص فية، مع اعتماد برنامج للمواكبة يهدف إلى جعل الفعل القرائي عادة يومية، إما داخل الفصول الدراسية أو من خلال الأنشطة الموازية. وأضاف البلاغ أن هذه العملية تؤكد الأهمية التي توليها الوزارة للقراءة، اعتبارا لدورها في تحسين تعلمات التلميذات والتلاميذ، الذي يعد أحد الأهداف الثلاثة لخارطة الطريق 2022-2026، من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع، علما أنه سيتم استعمال الكتب التي تتضمنها هذه المكتبات الصفية خلال الأنشطة الاعتيادية التي تم تعميمها خلال هذا الموسم الدراسي. وتابع البلاغ أن النتائج الأولية بمؤسسات الريادة، منذ بداية الموسم الدراسي 2023/2024، أظهرت أن التركيز على اكتساب التعلمات الأساس، قد مكن من تعزيز قدرات التلميذات والتلاميذ في القراءة والفهم، حيث أصبحوا مؤهلين للاستفادة بشكل أكبر من مزايا القراءة، من قبيل اكتساب المعارف وإثراء رصيدهم من المفردات وتنمية الإبداع لديهم وتبادل الأفكار وغيرها، مبرزا في هذا السياق، أن توفير هذه الكتب سيشكل نافذة لهم على العالم، وسيساهم، بشكل كبير، في تفتحهم الدراسي والشخصي والاجتماعي. ومن أجل تعزيز المبادرات والبرامج التي أطلقتها الوزارة أو تشارك فيها والهادفة إلى تعزيز الفعل القرائي لدى التلميذات والتلاميذ (القراءة الإثرائية، برنامج تحدي القراءة، المشروع الوطني للقراءة)، فسيتم، حسب المصدر ذاته، إرساء برنامج جديد، ذي طابع تربوي ترفيهي، ويتعلق الأمر بتحدي الأبطال: سأقرأ 20 كتابا كل سنة، إذ سيتم تجريب هذا البرنامج في مرحلة أولى ضمن مدارس الريادة، حيث سيقوم الأستاذ(ة)، كل أسبوع، بتخصيص كتاب واحد للتلميذ(ة)، مع إمكانية قراءته إما في المدرسة أو المنزل. ويستند تدبير المكتبة الصفية على ميثاق يحفز انخراط التلاميذ ويساهم في تطوير حس التعاون والسلوك المدني لديهم. وذكر البلاغ أنه تم وضع "دفتر القراءة" من أجل تمكين التلميذات والتلاميذ من تلخيص تجربتهم القرائية، من خلال إنتاجات مكتوبة ومرسومة، مشيرا إلى أنه من المرتقب أن يتم تنظيم عروض داخل الفصول الدراسية وخلق نقاش من أجل تحفيز تبادل الأفكار والتعبير عن الآراء، كما سيتم اعتماد آراء التلاميذ بشكل منتظم في انتقاء الكتب لإغناء الرصيد الوثائقي لأركان القراءة مستقبلا. وخلص البلاغ إلى أن انخراط أمهات وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ يعتبر أحد شروط نجاح هذه العملية، حيث يعول عليهم لتوجيه أبنائهم لاستعمال الكتب بشكل سليم والمحافظة عليها، مشيرا إلى أنه يتم، حاليا، بمدارس الريادة، توزيع الكتب على التلميذات والتلاميذ، لكي يتمكنوا من قراءتها خلال العطلة التي ستبدأ في 26 أبريل الجاري.
وطني

مزور تتحدث عن مكانة سياسة التعمير في تنزيل النموذج التنموي الجديد
أعلنت غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، نيابة عن فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، عن مكانة سياسة التعمير في تنزيل النموذج التنموي الجديد.  وقالت مزور، في جوابها أن الوزارة واعية بأهمية دورها في المساهمة في تأمين التنمية الترابية المستدامة، والحد من التفاوتات المجالية، وكذا ضمان التنافسية والعدالة الاجتماعية تماشيا مع توجهات النموذج التنموي الجديد.وأضافت أنه في أفق تحقيق هذه الأهداف، حرصت هذه الوزارة على تنظيم الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، كمبادرة تَرُومُ إرساء إطار مرجعي وطني, من أجل تنمية حضارية عادلة، مستدامة ومُحَفِزَة، حيث خَلُصَ هذا الحوار الذي عرف مشاركة أزيد من 6000 مشارك بمختلف محطاته التشاورية الوطنية والجهوية إلى إصدار توصيات ومقترحات بلغ عددها 1500 مقترح، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط الترابي، الحكامة، الإطار المبني، وتقديم الدعم للعالم القروي(عدالة مجالية)، إضافة إلى تنويع العرض السكني، وذلك باعتماد رؤية استباقية، وأدوات عملياتية ومؤسساتية وإصلاحات مالية وقانونية. واسترسلت مزور في جوابها، حول أهم هذه المقترحات، التي تتعلق بإعادة النظر في منظومة التخطيط الترابي "جيل جديد من ضوابط التصميم التهيئة" والترسانة القانونية "النص في لمساته الأخيرة"، وذلك من أجل إرساء المرونة، والعدالة العقارية، وتقليل عدد الفاعلين وضبط الآجال. وأفادت مزور، أنه في انتظار ذلك تم اصدار مجموعة من الدوريات بشراكة مع وزارة الداخلية من أجل تبسيط مساطر البناء، وإعادة تموقع الوكالات الحضرية على المستوى الترابي لمواكبة تنزيل الجهوية الموسعة، وتخطيط يشجع تنويع الأنشطة الاقتصادية للنهوض بالعالم القروي والحد من هجرة الساكنة القروية، بالإضافة إلى إصلاح مساطر رخص التعمير واعادة النظر في المساحة الدنيا المخصصة للبناء بالوسط القروي، ووضع حكامة خاصة تتلاءم وخصوصيات المجالات القروية. وخلص الوزيرة، أن جلسة العمل المخصصة لقطاع الإسكان والتعمير والتي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2023 بالقصر الملكي بالرباط، خلصت إلى اعتماد ورشين إصلاحيين، أولها يتعلق ببرنامج جديد للمساعدة في مجال السكن، يأتي في إطار تنزيل إرادة جلالة الملك في تعزيز قدرة المواطنين من مختلف الشرائح على الولوج إلى سكن لائق، والثاني يتعلق بإحداث 12 وكالة جهوية للتعمير والإسكان لمواكبة عملية تجديد التخطيط العمراني والمجالي مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال الحضري والعالم القروي على حد سواء.
وطني

عملية إحصاء أسماء من سيستدعون للخدمة العسكرية تشارف على الانتهاء
تنتهي يوم الإثنين المقبل (29 أبريل) عملية إحصاء الأشخاص الذين يمكن استدعاؤهم لتشكيل فوج المجندين برسم سنة 2024 ، وهي فرصة جديدة أمام الشباب، ذكورا وإناثا، للاستفادة من تكوين عسكري متميز يساهم في تطوير كفاءتهم المعرفية والمهنية ويفتح أمامهم آفاقا واعدة في سوق الشغل. فعلى غرار السنوات الماضية، سيتلقى المجندون هذه السنة، تكوينا معنويا يرسخ القيم الوطنية، وتأهيلا تقنيا ومهنيا في التخصصات المتوفرة لدى وحدات القوات المسلحة الملكية بما يفتح فرص الاندماج المهني والاجتماعي داخل سوق الشغل. وسيتم التركيز بصفة خاصة في الخدمة العسكرية لهذه السنة على توسيع مجالات التخصص لفائدة المجندين المؤهلين لذلك. وبالعودة إلى ظروف التكوين، فإن المدة المقررة للخدمة العسكرية تتحدد في 12 شهرا، تخصص الأربعة أشهر الأولى منها لتزويد المجندين والمجندات بتكوين مشترك أساسي، يشمل تكوينا عسكريا وبدنيا، فيما يتلقى المجندون والمجندات خلال الثمانية أشهر الموالية، تكوينا في أحد التخصصات المتوفرة في مراكز التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية. بالموازاة مع ذلك، يستفيد المجندون خلال فترة الخدمة العسكرية من تداريب بدنية وعسكرية للحفاظ على اللياقة البدنية والجاهزية، بما يساعدهم على تطوير المهارات، والتربية على التحمل والصبر والثقة في النفس، فضلا على تأهيل عسكري يساعد على ترسيخ روح الانضباط وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات، ودروس في الثقافة العسكرية المبنية على التحلي بالشجاعة وتقوية روح الالتزام بالمسؤولية. وبخصوص الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المجند خلال فترة الخدمة العسكرية فتُمنح له رتبة عسكرية حسب النظام التسلسلي الجاري به العمل في القوات المسلحة الملكية، وذلك بحسب المستوى التعليمي الذي يتوفر عليه. كما يتلقى المجند، بحسب الرتبة الممنوحة له، أجرة شهرية تتراوح بين 1.050 درهم بالنسبة للجندي و1.500 درهم بالنسبة لضابط الصف و2.100 درهم بالنسبة للضابط، علما أن هذه الأجرة لا تخضع لأي ضريبة أو اقتطاع. إضافة إلى ذلك، يستفيد المجند من مجانية العلاج بالمؤسسات الاستشفائية العسكرية ومن التغطية الصحية والمساعدة الطبية والاجتماعية والتأمين عن الوفاة وعن العجز. من جهة أخرى، يخول للمجند الحق في المشاركة في المباريات التي يعلن عنها خلال مدة الخدمة العسكرية سواء من لدن المؤسسات العسكرية أو الأمنية أو الإدارات العمومية. وقد تمكنت نسبة مهمة من المجندين، أنهوا مدة الخدمة العسكرية برسم الأفواج السابقة، من ولوج سوق الشغل في ميادين وقطاعات مختلفة، سواء في المؤسسات العسكرية أو الأمنية أو في الإدارة العمومية أو في القطاع الخاص، كما أن البعض منهم استطاع خلق مشاريع خاصة، وذلك بفضل التكوين المتميز الذي تلقوه خلال مدة الخدمة العسكرية. وإذا كانت الخدمة العسكرية تضطلع بدور هام في تمكين المجند من المساهمة في الدفاع عن الوطن، وعن الوحدة الترابية للمملكة ضد أي مصدر للخطر أو التهديد، وكذا في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية، فإنها تساهم أيضا في ترسيخ قيم المواطنة لدى المجند وتقوية التعاضد الاجتماعي بين مختلف أطياف الأمة. وعلى الشباب الذين تمت دعوتهم أو الراغبين في التطوع لأداء الخدمة العسكرية برسم سنة 2024، أن يبادروا الى ملء استمارة الإحصاء الخاصة بهم عبر الموقع الالكتروني (www.tajnid.ma) ، وذلك قبل انتهاء الفترة المحددة للإحصاء يوم الاثنين المقبل 29 أبريل في تمام الساعة الثانية عشرة ليلا.
وطني

الكشف عن تفاصيل جديدة حول اجراءات تبسيط مساطر البناء في الوسط القروي
قدمت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة مجموعة من التوضيحات ردا على سؤال كتابي للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بشأن « التدابير المتخذة من أجل تبسيط مساطر البناء في الوسط القروي" حيث أكدت الوزيرة بان الوزارة تبنت مقاربة جديدة للنهوض بالعالم القروي تهدف أساسا إلى تَنــمِـيَـتِه ودَعْمِه وذلك عبر اتخاذ مجموعة من الاجراءات والتدابير منها استصدار الدورية المشتركة مع وزارة الداخلية عدد 160/د بتاريخ 28 أبريل 2023، في أفق تعديل النص القانوني. وتضمنت هذه الدورية وفق ما نقلته غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يومه الثلاثاء 23 أبريل 2024، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، نيابة عن فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مجموعة من الإجراءات منها إحداث لجان إقليمية تحت إشراف السادة الولاة والعمال، تضم في عُضْوِيَــــــــتِــــــهَا مختلف المصالح المعنية، لا سيما الوكالة الحضرية، والجماعة المعنية يرتكز دورها على تحديد مدارات الدواوير غير المغطاة بوثائق التعمير؛ وتمكين الساكنة داخل هذه المدارات من الحصول على تراخيص بناء دون اشتراط مساحة الهكتار الواحد، مادام أن الأمر يتعلق ببنايات غير متفرقة. وفيما يتعلق بتحديد مدارات الدواوير في أفق وضع تصاميم لها قبل الدورية تم تحديد 975 دوار بمساحة 16.000 هكتار لفائدة 550.000 نسمة.بعد الدورية و تم تحديد 270 دوار بمساحة 22.000 هكتار لفائدة 133.000 نسمة؛ وفي طور الانجاز: 1627 دوار بمساحة 54.000 هكتار لفائدة 690.000 نسمة علما ان ساكنة هذه الدواوير تمثل 70% من ساكنة العالم القروي كما تضمنت الدورية تفعيل انعقاد لجنة الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 35 من المرسوم رقم 2.92.832 بتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، من أجل النظر في طلبات مشاريع البناء التي لا تتوفر فيها الشروط المتعلقة بالمساحة الدنيا للبقعة، والمساحة المسموح ببنائها وبعلو المبنى، وعدم إلزام ساكنة الوسط القروي بوثائق إدارية غير ضرورية، والاكتفاء بالحد الأدنى منها في تكوين ملفات طلبات الرخص المتعلقة بالبناء الفردي، وذلك تماشيا مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية؛ ومراعاة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الساكنة، مع تكثيف جهود وآليات المساعدة المعمارية والتقنية لفائدة ساكنة الوسط القروي، لا سيما بالدواوير التي تم تحديد مداراتها. ( 11 اتفاقيات جهوية). و اشارت الوزيرة أنه على مستوى تدبير دراسات ملفات طلبات الترخيص قبل الدورية تمت دراسة 23.800 طلب ترخيص، كما تمت الموافقة على 14.000 طلب في كل سنة، أما بعد الدورية، فقد تمت دراسة 36.590 طلب ترخيص، وتمت الموافقة على 19.908ملف؛ وحظي بالرأي الموافق بنسبة تفوق 54%؛، بينما 79% من هذه الطلبات التي تمت الموافقة عليها تتعلق بقطع أرضية تقل مساحتها عن 5000 متر مربع.
وطني

انطلاق تشييد أزيد من 100 ألف وحدة سكنية جديدة للسكن الاقتصادي
أعلنت غيثة مزور، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، نيابة عن فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، عن حصيلة عمل مؤسسة العمران والاشكاليات التي تواجه عملها. وأفادت مزور أن مؤسسة العمران، تعتبر ذرع الدولة في قطاع الإسكان، حيث قامت بتلبية حاجيات المواطنات والمواطنين وتمكينهم من حقهم الدستوري في الحصول على سكن لائق، وفيما يتعلق بالمستوى الاقتصادي فالمؤسسة عملت على تشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل بشراكة مع القطاع الخاص. ولخصت مزور حصيلة مؤسسة العمران في مجموعة من النقط، أولها تتعلق ببرنامج السكن المنخفض، حيث تم فتح 59.000 وحدة من هذا السكن 22.500 وحدة بشراكة مع القطاع الخاص، إلى حدود شهر مارس من العام الجاري، كما تم الانتهاء من 48.300 وحدة، أنجز القطاع الخاص 19.000 وحدة منها. وبالنسبة إلى برنامج السكن الاقتصادي قالت المتحدثة، أنه انطلقت أشغال 109.000 وحدة، 79.051 وحدة بشراكة مع القطاع الخاص، وانتهت الأشغال بـ 88.000 وحدة، أنجز القطاع الخاص 69.000 وحدة منها، وفيما يتعلق بالمدن الجديدة فالعمران برمجت 180.000 وحدة، 65.000 وحدة منها منجزة، و10.315 وحدة في طور الانجاز، وبالنسبة لعدد المرافق فقد تمت برمجت 526 وحدة، 148 منها منجز و 29 في طور الإنجاز. وفيما يخص سياسة المدينة وصل عدد الاتفاقيات التي تُنَفِّذها العمران إلى 947، وهي تتنوع بين مشاريع التأهيل الحضري ومعالجة البنايات الآيلة للسقوط ومحاربة دور الصفيح، بالإضافة إلى مشاريع اخرى تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وغير ذلك. وتواجه مؤسسة العمران مجموعة من الإكراهات، منها سوء الحكامة والتدبير في بعض الجهات، وبطء تسديد مستحقات الشركات، وتراكم المخزون. وتعتمد مؤسسة العمران استراتيجية جديدة بنهج مسار جديد تم اعتمادها خلال مجلس الرقابة المنعقد يوم الثلاثاء 26 مارس 2024، من خلال إإعادة التفكير في نموذجها الاقتصادي والرفع من نجاعة وأنماط تدخلاتها، واعتماد الشفافية والجودة والقرب خاصة من المواطن. وقامت مؤسسة العمران بإطلاق عدة أوراش منها، وضع منصة رقمية لتسويق المنتوج بشفافية أكثر، وتحيين نُظُم الاستشارة الخاصة بطلبات العروض وذلك لضمان التعاقد مع مكاتب الدراسات ومقاولات ذات الكفاءة وخبرة عالية وتعميم التعاقد مع مختبرات متخصصة من أجل مراقبة جودة الأشغال وضمان احترام المعايير والشروط التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، بالإضافة إلى تحيين مساطير تتبع الأشغال من أجل ضمان مراقبة المشاريع، وتطوير نظم معلوماتية متقدمة لإدارة المشاريع.
وطني

85 من الوفيات في المغرب بسبب “الأمراض غير السارية”
انعقدت، صباح اليوم الثلاثاء، مراسيم تقديم التحليل الظرفي للأمراض غير السارية وخطة العمل المتعددة القطاعات للوقاية ومراقبة الأمراض غير السارية 2023-2024، الذي يهدف إلى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية المتعددة القطاعات للوقاية ومراقبة الأمراض غير السارية للفترة 2019-2029. وتبرز التقديرات أن 85 بالمائة من الوفيات في المغرب تعزى إلى الأمراض السارية، كما أن معدل الوفيات المبكرة بين السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عاماً يبلغ 24 بالمائة. وترأس وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت طالب، بمعية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، وبحضور ممثلة مكتب منظمة الصحة العالمية بالمغرب، و مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية، وممثلة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وكذا ممثلي القطاعات الحكومية، الثلاثاء، بسلا، مراسيم تقديم التحليل الظرفي للأمراض غير السارية وخطة العمل المتعددة القطاعات للوقاية ومراقبة الأمراض غير السارية 2023-2024. وأوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، أن العبء الاقتصادي للأمراض غير السارية أثقل سواء من حيث فقدان الإنتاجية أو نفقات العلاج، مما يجعلها تشكل تحديا كبيرا لأنظمة الرعاية الصحية وللحكومات. وأشار آيت الطالب إلى أن نفقات الصندوقين المسيرين للتأمين عن المرض المتعلقة بأربعة أمراض غير سارية (داء السكري، وارتفاع الضغط الدموي، والقصور الكلوي المزمن، والسرطان) تمثل 75 في المائة من النفقات الإجمالية للصندوقين. وأكد أن الأمراض غير السارية وعوامل الاختطار المرتبطة بها تمثل تحديا كبيرا يتعين مواجهته من قبل كافة الأنظمة الصحية والحكومات الراغبة في تحسين الوضعية الصحية للسكان. وأورد الوزير أن المغرب يعمل على تفعيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض طبقا لمقتضيات القانون 09-21 في أفق تغطية صحية شاملة، مشيرا إلى أن هذا الورش من شأنه الإسهام في تقليص فوارق الولوج للعلاجات وتخفيف العبء الاقتصادي على المرضى، خاصة المصابين بأمراض مكلفة.
وطني

التعليقات مغلقة لهذا المنشور

الطقس

°
°

أوقات الصلاة

الأربعاء 24 أبريل 2024
الصبح
الظهر
العصر
المغرب
العشاء

صيدليات الحراسة