ولوج المقاولات إلى الأسواق الدولية..ما هي الأشكال القانونية الأكثر ملاءمة ؟

حرر بتاريخ من طرف

عندما يصبح السوق المحلي ذا آفاق محدودة ولا يتسع لطموحات مقاولة ما، عندها يصبح البحث عن فرص التصدير رافعة قوية للنمو ولخلق القيمة.

وفي المغرب، بدأت الرهانات المرتبطة بالبحث عن منافذ خارجية وولوج المقاولات إلى الأسواق الدولية تتعزز أكثر فأكثر، وذلك بالنظر إلى الإمكانيات الهائلة التي يزخر بها النسيج الاقتصادي الوطني في العديد من القطاعات. وإذا كان الشق الاقتصادي والتجاري لاستراتيجية الولوج إلى الأسواق الدولية (Internationalisation) هو، في الغالب، الأكثر بروزا وتداولا بالنسبة للمقاولات، فإن للشق القانوني أهمية رئيسية لإنجاح هذا المشروع الحاسم ضمن دورة حياة أي مقاولة.

وفي ما يلي الأشكال القانونية الأكثر ملاءمة لولوج مقاولة ما إلى الأسواق الدولية، كما تقدمها الأستاذة نوال الغوتي، محامية مقبولة لدى محكمة النقض وصاحبة مكتب المحاماة “Ghaouti Nawal Lawfirm” : * عقد حمل الأسهم ( Le portage) : تبرم مقاولتان اتفاقات من أجل التصدير، بحيث تكون إحداهما متواجدة في السوق الأجنبي، وتشكل قاعدة لتوزيع منتجات المقاولة الثانية، مقابل عمولة.

* عقد الامتياز (La franchise) : تتحالف شركة وطنية مع مقاولة محلية تتكفل بتوزيع منتجاتها تحت اسم علامتها التجارية في السوق الأجنبية.

* تجمع الفاعلين ضمن تحالف التصدير (كونسورتيوم التصدير) Le groupement d’acteurs en Consortium d’exportation : هذا الشكل توصي به كثيرا منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ضمن برنامجها “تنمية النظم الإنتاجية المحلية والشبكات لدى المقاولات الصغرى والمتوسطة”.

وتقترح هذه الهيئة على الفاعلين الوطنيين “تقوية إنتاجيتهم عبر دعم الروابط بين المقاولات وكذا التعاون من خلال مجهود مشترك”. ويعرف هذا النوع من التجمعات “كونسورتيوم التصدير” نجاحا كبيرا في المغرب.

ويتيح (الكونسورتيوم)، بوصفه شكلا من أشكال التحالف الاستراتيجي، عدة مزايا منها تقليص التكاليف، وتقاسم المعارف، والتكامل. غير أنه يتعين على المقاولات أن تكون حذرة تجاه المخاطر المرتبطة ب(التعاون- المنافسة) داخل هذه التجمعات التي تضم شركاء تكون مصالحهم متضاربة في بعض الأحيان.

* المجموعات ذات المنفعة الاقتصادية ( Le Groupement d’Intérêt Economique ): أنشئت بموجب القانون رقم 97-13 في أبريل 1999، وتتيح لمجموعة من المقاولات أن تجتمع بهدف تطوير نشاطها مع المحافظة على استقلاليتها. وغالبا ما يتم اختيار هذا الشكل من قبل المقاولات الصغرى والمتوسطة الراغبة في توحيد جهودها ضمن مشروع للتصدير.

ويتيح هذا الشكل تعاونا مستداما وحرية على مستوى التنظيم. غير أن الجانب السلبي فيه، تقول السيدة الغوتي، يتمثل في حالة عدم توفر المقاولات الأعضاء على نفس الحجم، أو نفس الوزن المالي، وذلك في ظل مسؤولية غير محددة وتضامنية للأعضاء.

* المشروع المشترك ( La Joint Venture) : غالبا ما يتجسد البحث عن أصول استراتيجية على الصعيد الدولي من خلال عمليات اندماج وتملك ضمن “مسار تقاسم النشاط العالمي للشريك” الأجنبي.

ويمكن المشروع المشترك الذي يتم تأسيسه في البلد المراد الاستقرار فيه من الولوج إلى شبكات البيع والتوزيع، والاستفادة من العلاقات المحلية، وكذا الاستفادة من علامة تجارية معروفة وتحظى بتقدير المستهلكين المحليين. وتتيح هذه العمليات تقليل هامش المخاطرة في التراب الأجنبي، وفي الوقت نفسه الولوج إلى التكنولوجيا، وتجاوز الحواجز الثقافية. وبالإمكان أيضا إنشاء الشركة المشتركة داخل التراب الوطني قبل السعي لولوج أسواق جديدة.

وتستطيع العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة الالتئام في كيان واحد، حيث بإمكان مقاولة صغرى أو متوسطة عقد تحالف مع مقاولة كبرى أو مع شركة متعددة الجنسيات، بهدف الاستفادة من القدرات المالية واللوجيستية التي تمكنها من المشاركة في عمليات التصدير.

* شركة تابعة مشتركة تحت شكل شركة مساهمة La filiale commune sous forme de Société par Actions simplifiée : أوضحت السيدة الغوتي أن شركة المساهمة تم وضعها بموجب القانون 95-17 لتكون بمثابة شكل قانوني موجه لتسهيل عمليات التقارب والتعاون بين المقاولات.

وبالنظر لسلاسة اشتغالها، بإمكان شركة المساهمة التكيف مع مختلف النظم الأجنبية للتنظيم والحكامة، وأن تضم داخلها مجموعة من الفاعلين من جنسيات مختلفة بغرض ولوج الأسواق الخارجية. وبحكم أنها اليوم مفتوحة أمام الأشخاص الذاتيين أيضا، فإن كل التجمعات بين التجار الراغبين في الولوج إلى الأسواق الخارجية تصبح متاحة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة