وصفة وهبي لتجاوز “خطيئة نشأة” حزب الأصالة والمعاصرة

حرر بتاريخ من طرف

بعد ما يشبه “العزلة” في المشهد الحزبي استمرت لعدة سنوات، ووصلت إلى ذروتها برفع شعارات تطالب بحله، يتجه عبد اللطيف وهبي، الأمين العام الحالي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى “تطبيع” علاقات “الجرار” مع مجموعة من الأحزاب السياسية، بعد إعلان “مراجعات”.

فقد عبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بعبد الله، في ندوة له أمس الأربعاء، بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، عن “ارتياحه” للتوجه الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة. وقال إن حزب “البام” قام بمراجعات مهمة، عندما أكد وهبي، أمينه العام الحالي، بأن الدولة ليست في حاجة إلى حزب، وبأنه لا حاجة لصنع توجه سياسي في مواجهة توجه سياسي آخر، وبأنه من غير المجدي أن يتدخل حزب “البام” في شؤون الأحزاب الأخرى.

وذهب بنعبد الله، وهو يستعرض ارتياحه لـ”الحلة” الجديدة لحزب “الجرار” بأنه يمكن تجاوز “خطيئة النشأة” التي لازمت هذا الحزاب، حسب الانتقادات التي ظلت توجه إليه من قبل مجموعة من الأحزاب السياسية

واقترب حزب الأصالة والمعاصرة، في الآونة الأخيرة، من كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال، في المعارضة. كما أن الحرب التي ظل حزب العدالة والتنمية يوجهها ضد الأصالة والمعاصرة في حلته القديمة قد هدأت مباشرة بعد تولي وهبي للأمانة العامة، خلفا لحكيم بنشماس، أحد اليساريين السابقين الذين التحقوا بمشروع حركة لكل الديمقراطيين والتي تمخضت عن ولادة حزب “البام” في سنة 2009.

واستطاع حزب الأصالة والمعاصرة أن يستقطب إلى صفوفه عددا كبيرا من الأعيان، إلى جانب اليساريين القدامى. وظهر بأن جزء كبيرا من هؤلاء الأعيان كانوا ينتمون في السابق إلى أحزاب أخرى، وهو ما زاد من حدة التباعد بينه وبين هذه الأحزاب التي اعتبرت بأن “البام” تقوى على حسابه.

وظل فاعلون سياسيون منتقدون لحزب “البام” والذي كان يقول إنه جاء بعرض سياسي جديد لمصالحة الشباب مع السياسة وممارسة العمل السياسي بطريقة مغايرة، بأن ولادته كانت بإيعاز من السلطات، وبأنه يروج لخطاب يعتبر بأن أحزاب الحركة الوطنية أصبحت منتهية الصلاحية، خطابا وممارسة، وظل خطابه يوحي بأنه موجه لمحاربة الإسلاميين.

وبلغ هذا الخطاب ذروته في عهد كل من إلياس العماري، وحكيم بنشماس، الأمينين العامين السابقين للحزب. وظل حزب العدالة والتنمية بشكل خاص يبني مجده على المظلومية، ويؤسس لشرعيته على انتقاد حزب الأصالة والمعاصرة وقادته.

لكن وصول عبد اللطيف وهبي، والذي ظل على علاقة ود مع عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، وأحد أبرز المنتقدين لتجربة “البام”، إلى الأمانة العامة خفف من حدة هذه العزلة. فهل ستنجح وصفة وهبي لتغيير جلد “الأصالة والمعاصرة” في تجاوز ما يسميه المنتقدون بـ”خطيئة النشأة”، في سياق أزمة داخلية يعيشها الحزب بسبب هذه الاختيارات الجديدة؟

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة