والي مراكش يرفض تحويل حديقة “الحارثي” إلى “متحف” للتوابل والشاي

حرر بتاريخ من طرف

رفض محمد صبري، والي جهة مراكش- آسفي بالنيابة، المصادقة على مقرر المجلس الجماعي القاضي بتحويل الحديقة التاريخية “الحارثي” إلى متجر كبير لعرض وبيع التوابل والشاي.

وبرر الوالي قراره بضرورة الأخذ بعين الإعتبار خصوصية الموقع لأن المتاحف ترتبط دائما بذاكرة المكان، وحدائق الحارثي ترتبط بالذاكرة الثقافية والعلمية والفنية للمدينة بحيث أن القاعة الزجاجية كانت تقام فيها محاضرات جامعة القاضي عياض، وتنظم فيها الندوات الفكرية والثقافية ومعهد للفنون كما تعد فضاء مفتوحا للمطالعة.

المبررات التي تضمنتها مراسلة موجهة من والي الجهة الى العمدة في هذا الصدد، هي نفسها الإعتراضات التي ساقها المستشار الجماعي خليل بولحسن أمام المجلس الجماعي خلال دورته لشهر ماي، للتصويت بالرفض على هاته النقطة التي صادق عليها أغلبية الأعضاء، مع امتناع الحر.

وأعتبر بولحسن أن هذا المشروع الذي تساهم فيه سفارات اليابان، الصين وبريطانيا الى جانب كوزيمار ومستشهرين، خطير وسيحرف تاريخ المدينة لكونه له بعد استثماري ولاعلاقة له بنشاط سوسيوثقافي، وهو ما يتضح جليا من خلال دفتر التحملات الخاص باتفاقية شراكة لإحداث المتحف المذكور الذي يبقى بحسب بولحسن أقرب إلى المعرض من المتحف.

وأضاف بأن المشروع بالطريقة يقتضي دخول مؤسسات الدولة وليس الجماعة باعتباره أكبر من الأخيرة واصفا إياه بالأضحوكة، الأمر الذي استشعرت سلطات الوصاية خطورته حيث تحرك والي الجهة و وقف “كبيرة من الكبائر” كانت ستقترف بحسب تعبير بولحسن.

وأشار بولحسن إلى أن المتاحف ترتبط عادة بذاكرة المكان، لذلك لم يعترض على متحف التراث اللامادي الذي سيقام ببنكك المغرب في قلب ساحة جامع الفنا، وصوت بالموافقة، وأيّد كذلك انشاء متحف الماء الذي تم احداثه في قلب واحة مراكش بالقرب من وادي تانسيفت حيث تقنيات الري مثل “الخطاطر”.

وأكد أن الشاي يجب أن يتم ربطه بمكانه من خلال البحث عن فندق من الفنادق التي كان يباع بها “الشاي” بالمدينة العتيقة وتحويله إلى متحف إذا كان الهدف فعلا هو السعي لإنعاش السياحية، حيث سينتفع لا محالة أصحاب محلات بيع الأواني المرتبطة بالشاي والتي ترتكز بالمدينة، عوض الخوض في بعث مشروع ثقافي لا يناسب جليز.

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، عبّرت عن إدانتها لقرار المجلس الجماعي لمدينة مراكش القاضي بخوصصة جزء من ذاكرة مراكش وتراثها الثقافي والبيئي.

وطالب فرع الجمعية في بيان توصلت “كشـ24″ بنسخة منه، بـ”إلغاء قرار تفويت جزء من حديقة جنان الحارثي للخواص، مع ما يتطلب ذلك من الحفاظ على طابعها العمومي وجماليتها عبر الإعتناء بها باعتبارها إرثا تاريخيا ومتنفسا لساكنة المدينة”.

وأكد البيان على أن “دور المجلس الجماعي المتجسد في خدمة قضايا الساكنة وتدبير الشأن العام المحلي لما يخدم المصلحة العامة، وليس عقد الصفقات وتعليلها بقرارات مغلفة بتعليلات سوسيو ثقافية غير مسنودة تفتقد للحفاظ على الملك الجماعي ومصالح الساكنة”.

وطالب رفاق الهايج “المجلس الجماعي بتهييئ حدائق عمومية لفائدة الساكنة، واستصلاح ما تم إتلافه والاعتناء به” ودعوا “الجهات المسؤولة على التعمير وضمنها المجلس الجماعي الى إعتبار الفضاءات الخضراء والحفاظ على البيئة من أولوياتها ومهامها عبر إعتماد تشييد الحدائق وصيانتها في مختلف البرامج السكنية”.

وأضاف البيان إلى أنالحديقة التاريخية جنان الحارثي الواقعة في قلب حي كليز والتي قرر المجلس الجماعي في دورته الأخيرة لشهر أبريل 2018 تحويل جزء منها لإحدى المقاولات لإنشاء” متحف للشاي والتوابل”، تعد متنفسا استجماميا لساكنة المدينة، وإحدى أهم الفضاءات الخضراء التاريخية، والتي يمكن تصنيفها ثراثا انسانيا وبيئيا وجب تحصينه والحفاظ عليه.

وأشار البيان إلى أن حديقة جنان الحارثي حظيت بعدة إصلاحات وترميمات وصيانتها وجعلها ذات جاذبية وجمالية تشد الزوار، وقد صرفت مبالغ مالية مهمة ﻷجل تأهيلها، وسجل فرع الجمعية باستنكار شديد “تهافت المجلس الجماعي بمراكش على تفويت جزء من الحديقة لأغراض تجارية، وعدم إهتمام المجلس الجماعي بالعديد من النقط التي تشكل فضاءات خضراء، وسماحه بزحف اﻹسمنت على فضاءات أخرى من بساتين، وغض الطرف عن إقتلاع أشجار النخيل بعدة أحياء فيما يشبه الجرائم البيئية”.

ومن جهته نفى عمدة مراكش محمد العربي بلقايد خوصصة الحديقة المذكورة، مبرزا أن المجلس الجماعي سيستغل “بناية صغيرة في الحديقة التي تمتد على هكتارات، لإقامة متحف للشاي والتوابل، على اعتبار أن قوافل الشاي والتوابل كانت تمر بهذه المنطقة تاريخيا”، مؤكدا أن حديقة الحارثي ستبقى على حالها.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة