هكذا صعد بوتين الوضع بالتزامن مع احتفال الأمريكيين بذكرى “يوم الرؤساء”

حرر بتاريخ من طرف

اختار الرئيس الروسي توقيت التوقيع على ما يعتبره اعترافًا روسيًا باستقلال إقليميْ لوهانسك ودونتسك شرقي أوكرانيا بدلالة رمزية مبطّنة يوم احتفال الأمريكيين بذكرى ” #يوم الرؤساء ” Presidents’ Day، وهو يوم عطلة في الولايات المتحدة.

وبرر بوتين هذا الإجراء بأنّ “الوضع في دونباس أصبح حرجًا”، وأن “أوكرانيا ليست مجرد جار فحسب، بل جزءٌ متأصلٌ من تاريخنا وثقافتنا ومساحتنا الروحية.”

يتعمد بوتين نهج استراتيجية #صناعةالفعل ، ووضع الغرب في خانة #ردةالفعل ، ضمن ميزان استراتيجي متقلب في إدارة أخطر أزمة وأضخم حشد عسكري في شرق أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال توشية غزو مبطّن مفادها أن الوضع في شرق أوكرانيا يستدعي نشر “قوات حفظ سلام” روسية.

هو تحركٌ عسكريٌ آخرُ بعد ثماني سنوات من اجتياح شبه جزيرة القرم ومصرع 14000 من الجنود والمدنيين. ولن تتوقف الكماشة في يد بوتين باتجاه أجزاء أخرى من أوكرانيا بسبب تمسكه باستمرار الوصاية الروسية التي تعود إلى الحقبة السوفييتية، وحرص بوتين على سدّ الطريق عليها كي لا تنفتح على الغرب أو تسعى لعضوية حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في المحصلة النهائية ولو بعد خمسة عشر عاما .

بين 2014 و2022، تمثل أوكرانيا في أعين بوتين صينية “بيتزا” سياسية يحلو له أن يتلذذ في التهامها جزءا بعد آخر أمام أعين الغرب، فيما تسارع مجالس الأمن الفرنسية والبريطانية والأمريكية للتعجيل بفرض #عقوباتاقتصادية على روسيا.

وكما هو المنطق الاعتيادي في وجه الأزمات الكبرى، سارع مجلس الأمن الدولي في نيويورك إلى عقد جلسة طارئة بطلب من أوكرانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في وقت متأخر مساء الإثنين.

وقالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو في افتتاح الجلسة إن “الخطر كبير في نشوب صراع كبير، ويجب تجنبه بأي ثمن”. شدّدت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس گرينفيلد على أنّ “تصرفات الكرملين اليوم هي رفض شامل لاتفاقيات مينسك وانتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2202 (2015).

وإعلان روسيا ليس سوى مسرح مصمّم على ما يبدو لإيجاد ذريعة لمزيد من الغزو لأوكرانيا.” وصف السفير الأوكراني لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا روسيا بأنها “فيروس” لإثارة الحرب والفوضى لمدة ثماني سنوات، وأضاف بنبرة الحسرة قائلا إن “الأمم المتحدة مريضة.

هذه حقيقة. لقد أصيبت بالفيروس الذي نشره الكرملين “. لكنه استطرد بنبرة التحدي “نحن لا نخاف من أي شيء أو أي شخص. نحن لا ندين بشيء لأحد. ولن نتنازل عن أي شيء لأي شخص كان.” في المقابل، حذر السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا القوى الغربية من “التفكير مرتين” وعدم افتعال ما قد يؤدي إلى #تفاقمالوضع .

وقال ممثل الصين تشانغ جون في الاجتماع إنه “يتعين على جميع الأطراف المعنية أن تمارس #ضبطالنفس وتجنب أي عمل قد يؤجج التوترات”. أصبح التنافس الاستراتيجي بين روسيا والغرب أكثر حدة من حقبة الحرب الباردة.

وقد قال الرئيس الفلندي إنها “حرب باردة أكثر برودة.” وقد يحتدم السجال في مجلس الأمن وتدعو أغلب الأصوات إلى استصدار قرار دولي حول مغبة التدخل الروسي في أوكرانيا. لكن حق الفيتو الروسي سيحول دون ذلك. وينقسم المجلس إلى معسكرين متوازيين: روسيا ومعها الصين بمظهر الحياد المفتعل مقابل الثلاثة الكبار P3، وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فيما تتذبذب مواقف الدول العشرة غير دائمة العضوية في المجلس.

وبالتالي، لن تزيد جلسة مجلس الأمن عن مجرد #جلسةرمزية لتجسيد أن المجلس هو أعلى دولية تشرف على “استتباب السلم والأمن الدوليين”، كما جاء في ميثاق الأمم المتحدة منذ 77 عاما.

تكمن حنكة بوتين ورفاقه في الكرملين في سياسة #نصف_الموقف : * نصفُ موقفٍ منفتحٍ على سلسلة المحادثات الدبلوماسية العقيمة سواء في الكرملين أو باريس، أو باريس، أو عبر الشبكات التلفزيونية المغلقة مع البيت الأبيض، * ونصفُ موقفٍ عسكريٍ يكتفي باستعراض القوة ويثير القلق العالمي، * والآن نصفُ موقفٍ بين المنزلتين: تصنيف التحرك العسكري إلى شرق أوكرانيا بأنه “مهمة حفظ السلام”!!!

 

الاستاذ محمد الشرقاوي أستاذ العلاقات الدولية في الولايات المتحدة

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة