هدم “دار بنداود” ضربة أخرى للهوية التاريخية لجماعة سيد الزوين نواحي مراكش

حرر بتاريخ من طرف

هدم
قال الله تعالى “وٓمِن النَّاسِ من يُعجِبُك قٓولُه فِي الحياةِ الدُنيا ويشهد الله ما في قٓلبِه وهُو ألد الخِصامِ وإذا تولى سٓعى في الأَرْضِ ليُفسِد فيها ويهلك الحرثٓ والنسل والله لايحب الفساد” صدق الله العظيم.
 
المجلس القروي لسيدي الزوين نواحي مراكش، الذي قضى سنوات وهو يتفرج على الوضعية المؤلمة بهذه الجماعة  وهي تحتضر رويدا رويدا في صمت، وفي انتظار الذي يأتي ولا يأتي، أكيد أنه يصعب عليه أن يفكر بطريقة صحيحة في كيفية التعاطي مع حاضر ومستقبل الجماعة المذكورة، ومع ذلك له الجرأة في أن ينزل عقوبة جديدة على ساكنة وذاكرة سيد الزوين، وذلك بهدم اثار تاريخي يعود لعهد السلطان “الحسن الاول” وغدا شاهدا على المنطقة، وجزء لايتجزأ من ذاكرتها.
 
هو مجلس واحد، لاثاني ولا شبيه له في كوكبنا الأرضي، مسؤولوهم الأجدر بأن يحالوا على التأديب ليحاسبوا ويعاقبوا، على ما ارتكبوه في حق هذه الجماعة وتسببوا فيه لتظل جاثمة في منحدرها السحيق والمظلم.
 
إن كانت كل المدن والقرى تفخر بمعالمها، وبما لديها من مآثر وبنايات تاريخية تختزل ذاكرة من سكن ووطأ أرضها، فإننا بجماعة (سيد الزوين) لم نجد ممن تعاقبوا على مجالسها ووزارة الثقافة من أولى هذا الموضوع ما يستحق.. ليس هو الحكم الأول الذي تعرضت لها مآثر تاريخية بسيد الزوين، فقد سبق لاحد ان اقدم احد البرلمانيين بالمنطقة على تدمير قصر“القايد عيسى بن عمر” التاريخي بأحد “العزبان” الواقع بجماعة سيدي الزوين، وهو نفس المصير الذي لقيته أطلال “دار بندرسة” المتاخمة لسيدي الزوين والتي تعود هي الأخرى لنفس الحقبة التاريخية التي حكمها السلطان الحسن الأول.
 
 ان إعدام اثار” دار بنداود” الواقع ضمن املاك الدولة، والذي تجرأ رئيس الجماعة الموافقة عليه بدون تحفظ
 يذكرني بواقعة آسفي، حيث رفض رئيس مجلسها البلدي إصدار قرار يرمي إلى هدم بناية تكتسي صبغة تاريخية وقرر اللجوء إلى القضاء، وكشف يومئذ نائبه السيد “سمير.ك” والمفوض له شؤون التعمير سابقا ، أنه رفض إبان تحمله مسؤولية قطاع التعمير في بلدية آسفي ، الموافقة على هدم معلمة ” البوسطة القديمة ” ورفض التوقيع على أي قرار يخص هدم هذه البناية التاريخية ولو كلفه ذلك تقديم استقالته من المجلس ، لأن هذا يشكل خسارة لا تعوض بالنسبة إلى الهوية التاريخية لمدينة آسفي.
 
وأتذكر أيضا أن جمعية حوض آسفي التي يرأسها وطنيا ادريس بنهيمة المدير العام للخطوط الجوية الملكية المغربية ، قررت رفع دعوى قضائية في الموضوع واعتبرت الجمعية هدم بناية تاريخية في آسفي هو اعتداء غير مسبوق على الموروث العمراني لآسفي، هذه هي مواقف الرجال التي ستبقى منقوشة في تاريخهم، وليس موقف رئيس جماعة سيد الزوين الذي لا يعرف جيدا بأن السور التاريخي التي وقع عليه قرار الهدم، صوره طافت جميع أنحاء العالم عبر الصور التذكارية .. والمعالم والبنايات التاريخية، هي بمثابة الشواهد الحية والقيمة المضافة التي لا تقدر بثمن، وزوال أي من معالم الجماعة، هو حكم بالإعدام على سيد الزوين.
 
وكان من الأجدر على هذا المجلس الذي ابتليت به جماعة سيدي الزوين أن يعمل على حماية هذه المعالم وتثمين قيمتها واستثمارها في مجال الثقافة السياحية- إن كان يسمع بها- بعد ترميم التي هي في حاجة إليه ثم صيانتها وحمايتها.  
 
إن هدم هذه الاثار” دار بنداود” بحمولته التاريخية ، هو هدم مع سبق الإصرار في حق الهوية التاريخية لمنطقة سيدالزوين ، وعلى رئيس الجماعة أن يتحمل مسؤوليته التاريخية إن كان يعرف ما تعنيه الكلمة أصلا، رغم أنني أعرف بأنه لو كان هناك إحساس بالمسؤولية ، لما تورط هذا المجلس في هذه الكارثة الجديدة، ولبادر إلى إيجاد صيغة أخرى لمعالجة موضوع هذا السور التاريخي بدل هدمه، إن مثل هذه القرارات تدمي القلوب النابضة حبا ووفاء لهذه الجماعة التي ابتليت بمنتخبين معروفين بعنادهم الأعمى، وعلى حماة ذاكرة سيد الزوين التاريخية مسؤولية الدفاع عن المعالم التاريخية والتصدي لمجلس قروي سكت دهرا ونطق كفرا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة