من 100 درهم الى 3 ملايين للمتر.. هكذا تم التحايل على جماعة مراكش لاعادة بيع 4 هكتارات بالحي الشتوي

حرر بتاريخ من طرف

أثار إطلاق عملية بيع بقع ارضية مخصصة لتشييد عمارات سكنية بالحي الشتوي بمراكش مقابل 30 الف درهم للمتر الواحد ، جدلا واسعا وسط المهتمين بالشأن العام المحلي بالمدينة الحمراء، بعدما إتضح أن العقار الذي تستعد الشركة المالكة لتجزئته وبيع بقعه الارضية، كان الشرط في تفويته للشركة من طرف المجلس الجماعي في ثمانينيات القرن الماضي، هو إقامة مشروع سياحي وترفيهي متكامل، بهدف انعاش المنطقة اقتصاديا.

ويتعلق الامر بالبقعتين الأرضيتين المتواجدتين بملتقى شارعي “مولاي الحسن” و”جون كينيدي” قبالة ملعب الحارثي والمرافق التابعة للكوكب المراكشي، والتي تبلغ مساحة إحداها 25836 مترا مربعا والأخرى 16842 مترا مربعا، وهما البقعتين اللتين حصلت عليهما الشركة مقابل 4.267.800 درهم اي ما يعادل 100 درهم للمتر المربع، لكن شريطة تشييد المركب السياحي المذكور.

واعتبر عدد من المهتمين ان الشركة التي حصلت على العقار المذكور في عهد العمدة الاستقلالي الراحل محمد الوفا ، قامت بالتحايل على الجماعة، وأخلت بالتزاماتها وبدفتر التحملات الذي تجاهلته، عندما قامت مؤخرا بتسجيل العقار في المحافظة العقارية، مكتفية بوثائق التفويت ، وتعاملت في هذا الملف بمكر كبير، حيث ضيعت على المنطقة لسنوات طويلة، فرصة اقلاع اقتصادي كبير، من خلال إحاطة البقعتين الارضيتين بسور، وتركهما خاليتين لازيد من 3 عقود، في انتظار تعاقب المجالس، وارتفاع اسعار العقار، لتقوم في النهاية بعرضهما للبيع ب 30 الف درهم للمتر، بعدما حصلت عليهما بشكل تفضيلي ب 100 درهم للمتر فقط بغرض معين تم تجاهله بشكل تحايلي.

ويطالب مهتمون بمحاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة وحرمان جزء مهم من الحي الشتوي من مشروع واعد، كان من المنتظر ان يضم مئات  الاجنحة السياحية، وملاعب لكرة المضرب، ومسبحا اولمبيا، وقاعة للعرض، ومركز تسلية اقتصادي واجتماعي بعدة مرافق ، مع مع يعنيه الامر من تنشيط مهم للمنطقة، علما ان لائحة المتواطئين تضم منتخبين لم يقوموا بواجب الرقابة والمحاسبة والمسائلة طيلة 3 عقود، كما يضم بالاساس مسؤولين ترابيين، ومنتخبين في عهد المجلس السابق برئاسة البيجيدي اساسا، والذين منحوا تراخيص للشركة المعنية من اجل إحداث تجزئة سكنية، ومنحوها بذلك الشرعية لخرق القانون، بدل الاعتراض والتأكيد على ضرورة احترام دفتر التحملات الذي تم بموجبه تفويت العقار للشركة في عهد مجلس سابق، وذلك في اطار استمرارية الادارة، واحترام قرارات المجالس السابقة.

ويتساءل متتبعون للملف، إن كانت الجهات المعنية وفي مقدمتها ولاية جهة مراكش، والمجلس الجماعي الحالي، قادرة على اعادة الامور الى نصابها من خلال توقيف عملية بيع البقع الارضية التي تمتد على مساحة تناهر اربع هكتارات، بغرض تشييد العمارات، واللجوء للقضاء لاعادة الوضع السابق للعقار واعادة ملكيته للجماعة، او فرض دفتر التحملات من جديد على الشركة المخالفة، التي حصلت على العقار بناء على مقترح المشروع المذكور فقط، وليس لاحاطته بسور في انتظار ارتفاع اسعار العقارات بمراكش، والتي تحولت خلال الفترة الرابطة بين تاريخ تفويت العقار وفترة عرضه للبيع لانشاء عمارات سكنية، الى عاصمة عالمية للسياحة ما ساهم في ارتفاع اسعار العقار فيها بشكل جنوني، خصوصا في مناطق معينة من قبيل الحي الشتوي الذي يضم فنادق شهيرة، واقامات وفيلات شخصيات مهمة .

وجدير بالذكر ان مجموعة من المسؤولين سبق لهم ان حاولوا تحريك الملف بعد تأخر تنفيذ المشروع السياحي الموعود والمشروط، ومن ضمنهم الوزير السابق العراقي الذي اقترح تشييد مركز لتكوين اساتذة التربية البدنية على العقار المعني، قرب ان يتراجع عن المقترح، فيما حاول منتخبون الاعتراض على عملية تحفيظ البقعتين دون اعتماد دفتر التحملات الذي يفرض على الشركة انجاز المشروع السياحي، قبل ان يتم ايضا طي ملف هذه الاعتراضات بسبب ضغوطات محتملة من جهات نافذة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة