من أجل جهاز تنفيذي ترابي ديمقراطي

حرر بتاريخ من طرف

دخل المغرب منذ 1977 مرحلة تأسيس ممارسة الديمقراطية المحلية على أسس تضمن للمنتخبين تدبير الشأن العام الترابي المحلي و الإقليمي و الجهوي. أصبح المستشار المنتخب صاحب سلطات كبيرة رغم وجود سلطات الوصاية.

صحيح أن الشأن المحلي يجب أن يخضع لقواعد الديمقراطية لكي يتم تحديد الأولويات في مجال تنمية المرافق العمومية المحلية من طرف ممثلي الساكنة. صحيح أيضا أن تتم برمجة الموارد من طرف من هم في منطقة القرب من حاجيات المواطن. و لكن الذي أظهر أن الديمقراطية المحلية إطار لا يضمن تسلل أصحاب المصالح و ذوي التكوين الضعيف إلى سلطة القرار.

وصحيح أنه و قبل إصلاح النصوص القانونية المؤطرة لتدبير الجماعات الترابية، كانت وزارة الداخلية تتدخل لكي تدفع بالأعيان لكي يسيطروا على رئاسة مجالس جماعات و يكونوا أدوات تظهر الطاعة للعامل و للقائد و لرئيس الدائرة و للباشا.

بعد عام 1977 ،ظهرت قيادات على رأس المجالس لتفتح الباب للبدء في ممارسة تدبير على هامش وزارة الداخلية و بنوع من الاستقلالية عن أجهزتها. خلال هذه المرحلة كانت الأحزاب تراقب ممثليها المنتخبين و تدفعهم إلى الاقتراب من هموم المواطن. كانت هذه الأحزاب تدفع بخيرة اطرها لتدبير الشأن العام المحلي.

ومرت الأيام و تم اضعاف الأحزاب و تم استغلال تناقضاتها الداخلية و ظهرت نزعات مصلحية أدخلت “السوسة ” في الجسم الحزبي بصفة عامة. ظهرت كائنات لا يهمها إلا الاغتناء عن طريق الرشوة مقابل رخص البناء و تسهيل اوراش البناء.

انتفخت ثروات أناس عاديين كانوا مجرد موظفين صغار او حتى من ذوي السوابق او حتى ممن لم يحصلوا على شهادة الدروس الابتدائية، و ذلك لمجرد أنهم انتخبوا اعضاءا في مجالس مدن أو قرى. و بالطبع تم الانتصار لهم و حمتهم احزابهم و ذوي نعمتهم فزادوا في غيهم و قليل منهم نال جزاءه. و خلال هذا المسلسل ضاعت الثقة في الديمقراطية المحلية و أصبح بعض رؤساء الجماعات ينجحون بعدد قليل من الأصوات المعبر عنها. و لم يمر هذا المسلسل دون خلق ثقافة جديدة تدافع عن البلطجي الأمي صاحب القرار.

وجاء أحد وزراء الداخلية بمشاريع قوانين تنظيمية تهم الجماعات الترابية ضمنها شروط الحصول على الشهادات الجامعية للترشح لمناصب قيادية في الجماعات. ولكن الإجماع السياسي حصل و رفضت شروط الشهادة و التكوين و التجربة و المعرفة و أستمر وصول الأمين و اشباههم إلى المجالس. وأصبح المنتخب الجاهل يرأس أصحاب الشواهد العليا و يدفعهم إلى قبول سلطته و في الكثير من الأحيان إلى المغامرة بمستقبلهم و التوقيع على محاضر و تقارير و فواتير.

لقد أصبح من اللازم بعد عقود من التجربة المحلية تقوية الديمقراطية المحلية عبر خلق أجهزة تنفيذية تابعة لوزارة الداخلية. وهذه التقوية يجب أن تنصب على تفعيل دور المنتخب في البرمجة و تخصيص الميزانيات و متابعة التنفيذ و المراقبة و التعبير المتواصل عن انتظارات المواطنين. و يجب أن تتولى الأجهزة التنفيذية السهر على تدبير كل المرافق العمومية المحلية من التوقيع على الوثائق البسيطة إلى رخص البناء و السكن . و كل هذا تحت مراقبة صارمة من طرف المنتخبين و من طرف الوزارة الوصية.

ما معنى أن يصبح المنتخب أمرا بالصرف و ساهرا على تدبير الصفقات تغطي الإنارة العمومية والنقل الحضري مرورا بالأسواق و المسالخ و حتى المطارح العمومية. كل هذا إلى جانب تدبير ملفات التعمير و ما يصاحبه من إستقلال للنفوذ و كذلك ملفات تتبع تحصيل الضرائب المحلية و ما يرافقها من تقاعس إتجاه المقربين و أولئك الذين يؤثرون على سوق الانتخابات. يجب إبعاد المنتخب عن تنفيذ المشاريع و تقريبه من مراقبتها و برمجتها. المنتخب يجب أن يظل آلى جانب الساكنة ليحل المشاكل و هذا هو دوره لا أن يصبح رئيس مصالح الصفقات.

قد تتعطل بعض المرافق في مجال الإنارة العمومية و لا تكون في علم المنتخب لأن الإدارة لا تقوم بدورها لأنها تنتظر اوامر السيدة او السيد المنتخب المشغول بالملفات و الصفقات. و هكذا يتيه المواطن بين الادرات المحلية لحل مشكل يتعلق بعطب كهربائي يرخي باثاره على أمن وصول أبناءه إلى البيت. المشكلة في جوهرها ترتبط بدعم الديمقراطية بأجهزة تنفيذية ذات إستقلالية لكنها يجب أن و تظل خاضعة للمراقبة و التتبع و التدقيق. و هذا هو الدور الحقيقي للمنتخب.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة