«منارة».. سيارة مغربية فارهة وهذه قصتها

حرر بتاريخ من طرف

يكاد لا يخفى على أحد أن سيارات الملك الحسن الثاني كانت مميزة وتدل على عشق هذا الملك المغربي للسيارات الفاخرة. حيث كان يملك أسطولاً كبيراً من العربات الحديثة والكلاسيكية، حتى إن عدداً كبيراً منها قام بتصميمها بنفسه، وكانت تُشرف على صناعتها شركات فرنسية وأميركية مُتخصِّصة.

هذا الشَّغف رافَقَ الحسن الثاني طيلة حياته، وخَتمه بتصميم سيارة فخمة أشرف على تصنيعها شخصياً، مُطلِقاً عليها اسم «منارة»، وفق ما أكده المهندس الميكانيكي جلبير كَوزّو لـ»عربي بوست».

بالعودة إلى السنوات الأخيرة من عمر العاهل الراحل عام 1999، أشرف المهندس الفرنسي بأوامر من الملك آنذاك على تصنيع سيارة فاخرة ذات مظهر كلاسيكي حديث، مُنتَجَة من مواد ذات مقاومة كبيرة، ومجهزة بأحدث المعدات، وبمحرّك قوي.

وضمن حديثه لـموقع »عربي بوست»، أبرَزَ المهندس جلبير كوزو، أن السيارة التي اختار لها الحسن الثاني اسم «منارة»، في إشارة للموقع التاريخي الشهير «المنارة» بمدينة مراكش، هي نموذج مُتفرِّد عبر العالم، صمَّمها الملك الراحل وأشرف على تصنيعها لتكون مفخرة الإتقان المغربي.

ورفض المهندس الفرنسي تحديد تكلفة منارة، موضحاً أنها فريدة من نوعها ولا تقدر بثمن، في وقت أبرز عبدالله العبدلاوي، مؤسس «الاتحاد المغربي للسيارات العتيقة»، أنه لا يملك فكرة عن المبالغ التي صُرفت على السيارة الأُنْموذج.

لافتاً إلى أن المغرب يتوفر على سيارات عتيقة رائعة، من اللازم إحياؤها والحفاظ عليها كتُراث وطني.

وبالعودة إلى التفاصيل التقنية لسيارة منارة، فقد تم تجهيزها في العام 1998، قبل عام واحد فقط من وفاة الملك، بمحرك CC، مع أربع أسطوانات بقوة 120 حصاناً و5500 دورة في الدقيقة، ما يسمح لها بالّلف بمعدل 160 كيلومتراً في الساعة.

زينة السيارة الأخَّاذة مصنوعة من مواد كلها من المغرب كأجود الجلود وأفضل أنواع الأخشاب الآتية من أشجار الأرز بمدينة الصويرة، وسط المغرب، الأمر الذي جعلها محطّ أنظار الشغوفين بالسيارات العتيقة الكلاسيكية طيلة العقدين الماضيين.

يقول المهندس المشرف على صناعة منارة لـ»عربي بوست»، إن السيارة جابت قارّات ودولاً عديدة، وعُرضت بكل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا، فيما تلقَّفتْها الصحف وأشهر القنوات الأوروبية متحدثة عن جمالها وإتقان صُنعها.

وليست سيارة منارة الكلاسيكية هي الوحيدة التي تم عرضها وخَطَف جمالُها الانتباه، فقبل 3 سنوات فقط أقدمت شركة «ستروين SM» الفرنسية المُتخصِّصة في صناعة السيارات بعرض سيارة للملك الراحل الحسن الثاني، صادرة عام 1970، معتبرة إياها «أغلى سيارة لها على مر التاريخ».

وأوضحت وسائل إعلامية فرنسية، أن السيارة التي عرضتها الشركة الفرنسية في أحد معارضها للسيارات التاريخية بالعاصمة باريس، هي سيارة مملوكة للحسن الثاني، وكان مواظباً على ركوبها.

بعدها بسنة واحدة عُرضت سيارة «فيراري 250 GT» الكلاسيكية، الصادرة عام 1962. التي تعود ملكيتها للملك الراحل للبيع في مزاد علني، داخل أحد أشهر معارض السيارات الكلاسيكية الفاخرة بالعاصمة الفرنسية باريس، بعتبة مالية تتراوح قيمتها ما بين 1.4 و1.8 مليون يورو.

كل هذا الشّغف والوَلهِ بالسيارات الكلاسيكية «اللُّوكس»، وَرِثَه الملك محمد السادس عن والده، حتى إنه لا يزال يواظب على ركوب عدد منها.

ووسط امتلاكه لمئات السيارات، منها الرياضية والكلاسيكية ورباعية الدفع والعتيقة وكذلك النادرة، يبقى عدد السيارات المملوكة لعاهل البلاد وعائلته أمراً مجهولاً.

ما بين سيارات «BMW» و»الفيراري» و»رولز رويس» و»الجاكوار» و»البورش» و»شيفرولي» و»الهامر» و»رانج روفر» وغيرها، يمتلك الملك محمد مجموعة متنوعة من السيارات الفارهة والنادرة، تحتل بينها سيارات المرسيدس مكانتها الرفيعة، حيث يملك الملك » مرسيدس SL 600 وهي سيارة ملكية كان كثيراً ما يستعملها والده الحسن الثاني خلال زياراته الرسمية.

بالإضافة إلى «مرسيدس W100″، التي بدأ تصنيعها عام 1964 حتى أوائل عام 1981، وأنتج منها 500 نسخة فقط، زودت السيارة آنذاك بمحرك من فئة 8 أسطوانات يُولِّد قوة 250 حصاناً.

واعتاد المواطنون المغاربة على رؤية ملك البلاد يقود سيارته المفضلة «ميرسيدس سبور» رمادية اللون، بكورنيش الدار البيضاء أو أحياء الرباط وسلا وفاس وطنجة وغيرها من المدن، بجانبه ولي العهد الذي لا شك أنه هو أيضاً سيرث عن والده عشق اقتناء السيارات وقيادتها.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة