مراكش ..الحاضرة المتجددة.. إرادة ملكية للارتقاء بالمدينة الحمراء إلى مصاف الحواضر العالمية الكبرى وجعلها وجهة سياحية متميزة

حرر بتاريخ من طرف

مراكش ..الحاضرة المتجددة.. إرادة ملكية للارتقاء بالمدينة الحمراء إلى مصاف الحواضر العالمية الكبرى وجعلها وجهة سياحية متميزة
استطاعت مدينة مراكش أن تستثمر النجاح الذي حققته وتتطلع إلى مستقبل واعد وأكثر إشراقا من خلال المشروع الرائد “مراكش ..الحاضرة المتجددة” الذي أشرف على إطلاقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في يناير الماضي ، والذي يعكس الإرادة الملكية في الارتقاء بالمدينة الحمراء إلى مصاف الحواضر العالمية الكبرى وتكريس مكانتها كوجهة سياحية متميزة ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية.

ويروم هذا المشروع المهيكل، الذي يقوم على مقاربة مجددة وخلاقة في ما يتعلق بأفقية واندماج وتناسق التدخلات العمومية، مواكبة النمو الحضري والديموغرافي الذي تشهده المدينة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، ودعم مكانتها كقطب سياحي عالمي، وتحسين بنياتها التحتية السوسيو- ثقافية والرياضية، وتطوير مؤشرات التنمية البشرية بها.

ويشمل هذا البرنامج، الذي رصدت له اعتمادات مالية تبلغ 3ر 6 مليار درهم (870 مليون دولار) على مدى أربع سنوات (2014- 2017)، محاور تهم تثمين الموروث الثقافي، وتحسين التنقل الحضري، والاندماج الحضري، وترسيخ الحكامة الجيدة، والمحافظة على البيئة.

فإلى جانب هذه الاعتمادات خصص مبلغ 25ر2 مليار درهم (270 مليون دولار) كاستثمارات مرتقبة في إطار المحور المتعلق ب “تحسين الاندماج الحضري”. وستوجه بشكل أساسي لإحداث بنيات صحية جديدة ومؤسسات تعليمية وفضاءات رياضية، إلى جانب تنمية الأحياء المهمشة.

وبالنسبة للشق الثقافي، يروم مشروع “مراكش.. الحاضرة المتجددة” إعادة تأهيل العديد من المآثر التاريخية وخاصة المسرح الملكي وأسوار المدينة وأبوابها التاريخية. كما تم رصد ما يقارب المليار درهم لترميم مؤسسات دينية وإعادة تأهيل ثلاثة أحياء بالمدينة العتيقة لمراكش.

كما سيتم الشروع في إحداث مدينة للفنون الشعبية، ومتحف للتراث اللامادي، ومعهد موسيقي، ومتحف الحضارة المغربية للماء.

وفي ما يتعلق بالتنقل الحضري، فقد رصد في إطار هذا المشروع غلاف مالي يقدر ب2ر1 مليار درهم (حوالي 150 مليون دولار) للنهوض بمجال النقل العمومي وإحداث مسالك جديدة وتحسين ولوجيات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

من جهة أخرى، سيتم تخصيص 26ر1 مليار دولار (150 مليون دولار) لتعزيز حماية المدينة الحمراء من خطر الفيضانات وتحسين شبكة التطهير السائل ونقل المطرح العمومي.

أما في القطاع السياحي، فقد تم إحداث الصندوق الجهوي للترويج السياحي رصد له غلاف مالي يصل إلى 400 مليون درهم (حوالي 50 مليون دولار) من أجل تعزيز النقل الجوي والتواصل وتوسيع الإشعاع الإعلامي للتظاهرات الثقافية التي تحتضنها المدينة كل سنة على غرار المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ومهرجان مراكش الدولي للضحك.

وسيسهم هذا الصندوق من خلال أنشطته المتعددة في الرقي بالقطاع السياحي بالمدينة خلال السنوات المقبلة، كما سيمكن المدينة من الوسائل والامكانيات الكفيلة بتحقيق طموحاتها في هذا المجال.

وفي هذا السياق، وفي إطار رؤية 2020 ، تطمح المدينة إلى بلوغ 7ر3 مليون سائح وتوفير 26 ألف سرير إضافي للوصول إلى 86 ألف سرير مع إحداث 67 ألف و700 منصب شغل مباشر وتحقيق عائدات تقدر ب26.285 مليون درهم (مقابل 13590 مليون درهم سنة 2010).

من جهة أخرى، فإن إحداث هذا الصندوق يأتي بعد التوقيع في أكتوبر الماضي على عقد البرنامج الجهوي للتنمية السياحية لهيكلة المنطقة السياحية “مراكش الأطلسية” بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 3ر20 مليار درهم موجهة لإنجاز العديد من المشاريع الرامية إلى تطوير المنتوج السياحي على مستوى هذه الجهة.

وستشرع الجهة تفعيلا لتموقعها وتحقيقا لأهداف النمو في أفق 2020، في إطلاق العديد من المشاريع المهيكلة تتوافق مع البرامج الستة المندرجة في إطار رؤية 2020.

ويتعلق الأمر ب”مخطط بلادي” و”المخطط الأزرق 2020″ و”التنمية البيئية / التنمية المستدامة” و”التراث والموروث” و”التنمية المحلية ذات قيمة إضافية عالية”.

وحسب المعطيات المقدمة بمناسبة التوقيع على هذا العقد، فقد تم حصر 102 مشروعا من قبل الأطراف المعنية لتطوير المنتوج على مستوى الجهة ضمنها 16 مشروعا مهيكلا و86 مشروعا تكميليا من شأنها إثراء وتنويع نسيج العرض السياحي الجهوي. ويتطلب تطبيق مخططات العمل المتعلقة بهذه المشاريع غلافا ماليا إجماليا بقيمة 3ر20 مليار درهم سيتحمل فيها القطاع الخاص نسبة 67ر92 في المائة.

ومن أجل تحقيق أهداف المسطرة ضمن هذه الرؤية، فإن النقل الجوي يكتسي أهمية كبيرة في مواكبة النهوض بوجهة مراكش السياحية .

ولن يكون بمقدور مطار مراكش المنارة الدولي ، والذي ستصل طاقته الاستيعابية بعد الانتهاء من أشغال التوسعة الجارية ، إلى 9 ملايين مسافر ، استيعاب الأعداد المتنامية للمسافرين في أفق 2025 (37ر14 مليون مسافر).

وفي هذا الإطار ، احتضنت مراكش في بداية الشهر الجاري لقاء خصص لتقديم دراسة حول الموقع المحتمل للمطار الجديد بمدى يبلغ 30 كيلومتر حول مراكش.

ومن المنتظر أن يضم المطار الجديد، الذي قدرت تكلفته المالية ب 3ر 4 مليار درهم ، مدرجا بطول 3500 متر وعرض يصل إلى 60 مترا، ومحطة جوية بطاقة استيعابية تبلغ 10 ملايين مسافر سنويا بالإضافة إلى البنيات الملحقة بالمطار.

وعلى صعيد آخر، شهدت المدينة الحمراء خلال السنة الجارية تقدما ملموسا في برنامج حماية وتنمية واحة النخيل بالمدينة الذي تم إطلاقه في 19 مارس 2007 تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وتسهر عليه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.

وقد حقق هذا البرنامج بعد سبع سنوات من إطلاقه، نتائج هامة وملموسة، استنادا إلى المعطيات التي قدمتها لجنة متابعة برنامج حماية وتنمية واحة النخيل بالمدينة خلال اجتماع لها في أبريل الماضي ترأسته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.

ويعكس هذه النتائج غرس 542 ألف نخلة أي بزيادة 26 في المائة مقارنة مع الهدف الرئيسي. كما سجل تقدم ملموس في مجال تدبير الماء وتشجيع توظيف الطاقات المتجددة، حيث تشتغل مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة وبتعاون مع شركائها ، على مشروع ري الأغراس الجديدة بواسطة المياه العادمة الصادرة عن محطة التصفية بمراكش.

وقد هم أول شطر من العملية 200 ألف نخلة ممتدة على 570 هكتارا وسيمكن من تفادي استعمال 725 ألف متر مكعب كل سنة انطلاقا من الفرشة المائية.

يشار إلى أن واحة النخيل ، التي تعد فاعلا أساسيا في الرفع من إشعاع، أقيمت حوالي القرن الحادي عشر على إثر حلول المرابطين، وتمتد اليوم على مساحة 12000 ألف هكتار بشكل عام وتضم حوالي 100 ألف كتلة نخيل.

وبمناسبة انعقاد هذه اللجنة أطلقت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء برنامج إعادة تأهيل غابة الشباب بالمدينة الحمراء والتي تعد فضاء أخضر يضم 180 هكتارا ويتواجد بين المدينة وحدائق المنارة.

كما يشكل هذا البرنامج جزءا من الجانب البيئي لمشروع ” مراكش ..الحاضرة المتجددة ” الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في يناير 2014.

وتعكس هذه المشاريع ،على اختلافها، رؤية ملكية تتوخى مواكبة التنمية الحضرية والنمو الديموغرافي بالمدينة الحمراء وتعزيز جاذبيتها على المستوى الاقتصادي وتقوية مكانتها كقطب سياحي عالمي ، فضلا عن تعزيز البنيات التحتية السوسيو – ثقافية والنهوض بمؤشرات التنمية البشرية، والتطلع بذلك إلى مستقبل واعد.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة