كيف يتحمس الأميركيون لصورة “السعودية الجديدة”

حرر بتاريخ من طرف

في بدلة عصرية وقميص مفتوح من دون ربطة عنق لتناول القهوة في مقهى ستاربكس الشهير في نيويورك، لفت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنظار الأميركيين عبر تعليقات وسائل الإعلام على ما أطلقوا عليه “الهجوم الودي” للأمير السعودي الذي حاول خلال زيارته الطويلة إلى الولايات المتحدة إطلاع الرأي العام الأميركي على التطورات الجديدة في المملكة والتي يسعى فيها إلى تقديم صورة عصرية للسعودية.

جدول زيارات الأمير في المدن الأميركية على مدار 3 أسابيع تضمن – بحسب تقرير للغارديان البريطانية – اللقاء مع أربعة رؤساء أميركيين ومنهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي التقاه الأمير في التاسع والعشرين من مارس الماضي، وتناول العشاء مع قطب الإعلام الامريكي روبرت مردوخ، ولقاء رجال الإعلام والسينما ورجال الأعمال الأميركيين.

زيارة الأمير بحسب الغارديان تمنحه فرصة للترويج لبعض المشروعات الاقتصادية بالمملكة وتقديمها للإعلام الأميركي عبر نجوم الإعلام الكبار من أمثال أوبرا وينفري وتيم كوك. وجبة عشاء من سمك الهلبوت المتبل بالسماق مع دونالد ترمب في البيت الأبيض تعكس الاستقبال الحار الذي لقيه ولي العهد السعودي من الرئيس الأميركي، وفنجان قهوة مع عمدة نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، في مقهى ستاربكس- كانت ضمن جدول لقاءات الأمير السعودي، والتي تلقي الضوء على طموح ولي العهد الذي يمتد إلى خارج واشنطن، إذ أشار إلى أنه يضع نصب عينيه قادة مختلف القطاعات، بدءاً من عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون وحتى مشاهير هوليوود الأثرياء.

، وصل الأحد إلى مدينة لوس أنجليس، قادماً من سياتل التي زار فيها شركة بوينغ العملاقة في صناعة الطائرات، وذلك في إطار الجولة التي يزور خلالها 7 مدن أميركية، في مبادرة للترويج لصورة جديدة لنظام حاكم متطور في المملكة، سعياً لإثارة الاهتمام فيما يتعلق بالاستثمار الاقتصادي والسياسي في الرياض.

وقد التقى ولي العهد خلال زيارته بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، كما التقى الرئيس التنفيذي للشركة سانتا ناديلا لبحث سبل دعم التحول الرقمي واقتصاد المعرفة في المملكة. ذهب الأمير إلى لوس أنجليس للقاء قادة صناعة السينما الأميركية وبحث إمكانية الاستفادة من الخبرات الأميركية في دعم السينما السعودية التي دشن الأمير عودتها للمملكة، كما تتطلع هوليوود إلى استثمارات سعودية تنقذها من أزمة هروب رؤوس الأموال في السنوات الأخيرة.

وفي الوقت الذي يعتقد فيه بعض المتشككين أن هذا الغطاء الخارجي الناعم هو مجرد مظهر خادع يستهدف إخفاء انتهاكات السعودية المستمرة لحقوق الإنسان، و مواقفها في الشرق الأوسط، يزداد نجاح حملة العلاقات العامة لولي العهد في الولايات المتحدة. “بشكل عام، هناك الكثير من الاهتمام والانفتاح تجاه ما يفعله محمد بن سلمان، بمعنى أنه نجح في الترويج لصورة المملكة العربية السعودية الجديدة”، يقول شادي حميد، زميل مشروع العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي بمعهد بروكنغز.

ويتابع بأن “لدى الأميركيين نقطة ضعف تجاه هذه الرسائل البسيطة حول التحديث، الرسائل المتعلقة بفكرة أن العرب المتأخرين ها هم يلحقون بالركب أخيراً. ولذا سيكون هناك جمهور لهذه الفكرة دوماً بغض النظر عن أصالتها ومصداقيتها”. يعتبرون العلاقة مع السعودية أقوى من أي وقت مضى يأتي خطاب محمد بن سلمان ووديته على خلفية تصاعد التدقيق في استخدام السعودية قوتها في أنحاء الشرق الأوسط.

وقد تصاعدت الشكوك والتساؤلات بشأن الدعم الأميركي للحملة العسكرية التي قادتها السعودية على اليمن، والتي أسفرت عن أزمة إنسانية وآلاف القتلى من المدنيين، ما دفع إلى إجراء تصويت نادر الأسبوع الماضي لكبح جماح سلطات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحرب. ولكن في نهاية المطاف، رفض مجلس الشيوخ محاولة كلا الحزبين الحد من الدعم الأميركي للعمليات السعودية في اليمن، وفي اليوم نفسه، التقى محمد بن سلمان دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وكان ترمب تفاخر في وقت سابق للاجتماع بأن العلاقات الأميركية السعودية “أقوى من أي وقت مضى على الأرجح”، مضيفاً إن “السعودية بلد ثري، وسينالنا بعض من تلك الثروة كما نأمل، في شكل توفير وظائف، وشراء أفضل معدات العالم العسكرية”. يتحالفون مع الرياض ضد إيران وخلال اللقاء، ناقش ترمب وبن سلمان معارضتهما المشتركة للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم عام 2015.

وكان ترمب قد تحرك باتجاه إلغاء اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة. كما يسود اعتقاد بأنه سيعيد فرض العقوبات على طهران في موعد أقصاه 12 مايو.

وعلى الرغم من حث قدامى مسؤولي الأمن القومي للرئيس على عدم إلغاء الاتفاقية، إلا أن التغييرات الأخيرة في فريق ترمب للسياسة الخارجية دفعت بالصقور المناهضين لإيران لشغل مناصب بارزة.

وخلال زيارته، حذر بن سلمان من أن الفشل في إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران قد يسفر عن نزاع عسكري في المنطقة. وقال ولي العهد السعودي لـ”وول ستريت جورنال الخميس الماضي: “إن لم ننجح فيما نحاول القيام به، فمن المرجح أن نخوض حرباً ضد إيران خلال 10-15 عاماً”.

و وعد بن سلمان بإزالة المزيد من القيود المجتمعية الصارمة التي دفعت السعوديين أنفسهم إلى البحث عن فرص خارج حدود البلاد. وأضاف: “لا يمكننا جذب الناس للعيش في السعودية في بيئة غير تنافسية. البيئة في السعودية تدفع السعوديين أنفسهم إلى خارج البلاد.

وهو ما يمثل أحد أسباب حاجتنا إلى إصلاحات اجتماعية”. وبالرغم من إلغاء بعض العوائق والقيود، إلا أن بعض القواعد المتشددة مازالت قائمة بما في ذلك ما يفرض على النساء الحصول على إذن ولي الأمر من أجل الحصول على جواز السفر، أو السفر خارج البلاد أو الزواج.

وتضمنت تعهداته تفكيك بعض القواعد الاجتماعية الصارمة التي وصمت السعودية بكونها واحدة من أحد أكثر الأنظمة محافظة في العالم. وفي إطار رؤية بن سلمان المعلنة، تم إلغاء الحظر المفروض على دور السينما منذ 35 عاماً، كما وعد الأمير النساء في المملكة بالسماح لهن بقيادة السيارات قريباً.

ورغم انتقاد نادر للسعودية، كشفت لجنة الخبراء المستقلين للأمم المتحدة عن احتجاز ما يزيد على 60 ناشطاً معروفاً، من ضمنهم صحفيين ورجال دين وأكاديميين، منذ سبتمبر الماضي، فقد توطدت علاقة بن سلمان بإدارة ترمب، تحديداً من خلال جاريد كوشنر، صهر ترمب، الذي سافر إلى الرياض بشكل دوري خلال الشهور العشر الأخيرة.

وبوجود كوشنر إلى جانبه، سعى ولي العهد إلى تعزيز العلاقات السياسية والتجارية التي نشأت خلال زيارة ترمب إلى السعودية العام الماضي.

وعلى الرغم من التحذيرات التي تلقاها بن سلمان من قبل المستشارين الإقليميين قبل البدء في رحلته إلى واشنطن، والتي حثته على إبقاء بعض المسافة بينه وبين ترمب، بالنظر إلى هوائية الرئيس الأميركي وطبيعته المتقلبة، بدا الإعجاب المتبادل بينهما جلياً الأسبوع الماضي أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي. فبعد إغداق الثناء على العلاقات الأميركية السعودية، التفت ترمب لولي العهد الشاب قائلاً: “أنت أكثر من ولي للعهد”.

 

 

بوست عربي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة