“كشـ24” تسلط الضوء على أسواق مراكش الشهيرة.. سوق الخميس محج الأغنياء والفقراء

حرر بتاريخ من طرف

 لا يختلف اثنان عن أن مدينة مراكش المشهورة برجالاتها السبعة، تشتهر أيضا بأسواقها الدائمة والأسبوعية في نواحيها، وعلى امتداد الأسبوع تنظم أسواق أخذت من الأيام أسماءها، مثل اثنين أوريكا، وأربعاء تغدوين، وجمعة تحناوت، هي أذن أسواق أسبوعية تشكل ذاكرة مراكش التجارية، فلا غرو أن نجد أسواقا أخرى دائمة تمثل ارثا تاريخيا وحضاريا لمدينة مراكش، من قبيل سوق الخميس، وسوق سيدي ميمون، وسوق الحفرة بساحة جامع الفنا. 

سوق الخميس

يعد سوق الخميس الذي يتواجد بالقرب من مقر ولاية جهة مراكش، من بين أهمالأسواق بالمدينة، سوق يعرف رواجا تجاريا مزدهرا طيلة أيام الأسبوع، ويزداد نشاطا واكتظاظا أيام الخميس والسبت والأحد،  ينفرد بعرضه مختلف أنواع البضائع والمنتوجات الخشبية والحديدية والالكترونية والطينية، إضافة إلى الملابس والإكسسوارات المستعملة وغيرها مما جد في عالم الصناعة والحياكة، ويستقبل مختلف الشرائح المجتمعية، إذ يجد كل صنف  مبتغاه من المشتريات الحديثة الصنع، وكذا المستعملة والبالية، أجهزة كهربائية أصلية وأخرى مفبركة، هذا الزخم من المعروضات، أهل سوق الخميس لاستقبال عشرات من المواطنين يوميا ويرتفع العددإلى حد الاختناق أيام الخميس والسبت والاحد.

ويعرف سوق الخميس المشهور ببيع المنتوجات المستعملة، توافد العديد من المواطنينمن مختلف الشرائح الاجتماعية، بحثا عن الملابس التي تحمل ماركات عالمية، وتجهيزات منزلية وإلكترونية وتحفا أثرية، بأثمان رخيصة.

أثناء ولوجك سوق الخميس،  تسترعي انتباهك الحركة الدؤوبة حول المحلات التجارية،التي اشتهرت بعرض أجهزة منزلية مستعملة وملابس مقلدة تحاكي الماركات العالمية وملابس مستوردة من الصين،  لكن ما إن تتوغل في السوق، حتى تتناهى إلى مسامعك نداءات بعض الباعة الذين يدعون لمنتوجاتهم بحماس، سراويل، سترات،قمصان، جوارب، ملابس داخلية للنساء والرجال والأطفال، تغري الكثيرين بالإقبال عليها،  لم تنل منها المنافسة الشرسة التي تمثلها الملابس القادمة من الصين، حافظت على سمعتها الجيدة مادامت تحمل أسماء ماركات عالمية وتعرض بأسعار جدمنخفضة،  تلك الأسعار المنخفضة لا تستهوي فقط الشرائح الفقيرة، التي شاع وسط الناس أنهم هم فقط من يقبلون على تلك السلع، بل إن الكثير من المترددين على السوق، يبدو من مظهرهم، أنهم ينتمون إلى شرائح اجتماعية لا تتخيل ارتيادها سوقال خميس.

” الجوطية” أو”البال” كما يحلو للمراكشيين مناداتها، أصبحت جزءا من عادات الكثيرمن المواطنين الذين ألفوا منذ سنوات خلت اقتناء حاجياتهم من الألبسة منها، بالإضافة إلى أحذية وألبسة داخلية للرجال والنساء. 

داخل جنبات سوق الخميس، تصطف بضائع أخرى متنوعة ذات حجم صغير ومكونة من أدوات متعددة الاستعمالات، صنابير، مصابيح كهربائية، أشرطة موسيقية، كتب، سماعات وسلع لا حصر لها يتداولها بائعون محترفون أو هواة استغنوا عن بضائعهم هذه ويسعون إلى بيعها بأثمان جد بسيطة للاستفادة من ثمنها. 

في هذا الفضاء يأتي زوار يبحثون عن سلع رخيصة أو بعض قطع الغيار المفقودة في السوق الرسمي، أحد أشهر أسواق مراكش المتخصصة في بيع “البالي”،  يضم إلى جانب المحلات التجارية، مساحات وفضاءات تنشر عليها سلع من كل الأشكال والألوان،  من المواد الغذائية إلى الأدوات الطبية،  والملابس الجديدة والبالية، ومواد أخرى لا يعرفها إلا من هم في حاجة إليها. 

سوق يحلو للبعض أن يسميه “الجوطية” بالرغم من أنه مكان بيع سلع ومواد جديدة ذات أثمنة باهظة،غير أن تطور حركة السوق جعلته قبلة لكل من تستهويهم تجارة “الخوردة” من داخل المدينة وخارجها،  تزايدت أنشطة السوق وتوسعت، فتمدد ليكتسح الشارع وجميع الأرصفة المحيطة، مع أن السوق يوجد في موقع تحيط به طرقم حورية، يتعلق الأمر بطريق فاس، وطريق ورزازات، إضافة الى اختلاط الحافلات بالشاحنات، وعربات الباعة المحملة بالسلع من كل حدب وصوب. 

يؤكد أصحاب المحلات الذين تحدثت إليهم”كشـ 24″ أن الأغنياء يرتادون  سوق الخميس ويزاحمون أبناء الشرائح الاجتماعية الفقيرة، “ينزلون من سيارات رياضية وماركات عالمية كالـ(مرسيدس)، والـ(بي إم دبليو) ويتخيرون ما يشاءون ثم يخرجون”.

واعترف بعض أصحاب محلات بيع التجهيزات المنزلية المستعملة بسوق الخميس لـ”كش24 “، أنهم عاشوا مرحلة تراجع في تجارتهم في السنوات القليلة الماضية، بسبب إحداث سوق عشوائي بالقرب من سوق الخميس، ونجاحه في استقطاب مختلف الشرائح المجتمعية.

عمليات بيع وشراء تجري بالشارع العام، الذي يضيق بحركة المرور، كل مستعملي الطرق المحيطة بباب الخميس يضطرون للتوقف مرارا وتكرارا، الشيء الذي غالبا مايؤدي إلى نشوب عراكات وملاسنات فيما بين السائقين، وبينهم وبين الباعة. 

ومن غريب ما يقع في هذه الفضاءات أن السلع المعروضة خارج أسوار السوق هي سلع من العيار الثقيل،  ثلاجات، أفرشة فاخرة، آلات تصبين، وغيرها، يجتهد الباعة في تصفيف المعروضات على الرصيف، وفق طريقة خاصة، يخيل للإنسان وهو يقف أمام هذه المشاهد أنه أمام تهجير مساكن بكل تفاصيلها، صالونات مجهزة ومطابخ متكاملة على رصيف الشارع، ومن غير اكتراث بالمكان وخطورته، ينخرط الناس في عمليات البيع والشراء، وكأنهم داخل محلات مكيفة محروسة. 

بيع الهواتف المحمولة، والآلات المرتبطة بالاستعمال الإلكتروني، مسروقات، ومتلاشيات،تجري معالجتها لاصطياد الزبناء، كثيرون هم الذين اشتكوا من عمليات نصب من هذا القبيل. 

يقول حميد من مواليد 1986 ،  تاجر وتقني متخصص في معالجة الآلات الإلكترونية،إن جميع الهواتف والآلات الإلكترونية، إما يجري اقتناؤها من الزبناء مباشرة، والذين غالبا ما يتجهون إلى سوق الخميس في حال العسرة أو حب التجديد، والتجار وحدهم يعرفون قيمة المواد المراد بيعها، وإما أن هذه المعروضات بمحيط السوق،  وهذا ما لايعرفه كثير من الناس،  تأتي من المحلات التجارية التي لا تريد أن تفقد سمعتها جراء سلعة مغشوشة، فتوجهها إلى باعة سوق الخميس قصد التخلص منها.

ولخص عمر وهو شاب في مقتبل العمر، لا تغادر الابتسامة محياه الجميل، تصطف أمامه أنواع كثيرة من الهواتف النقالة، وآلات التصوير، وأدوات أخرى، الكثير من الكلام في جمل بسيطة، “احنا البياعة والشراية بحال الشركات، كلها وكليانو، وكل واحد عندو شروطو كيفرضها على سماسرية ديالو، إلا كان مول الشركة صحيح كتوصلو سلعة نقية وتيبيع بالعز”.

وفسر حسن من مواليد 1973 تاجر في المعدات المنزلية، الغموض الذي يلف مصدرالمنتوجات المستعملة التي تتوافد على سوق الخميس، “كاين اللي تيجيب الفراش ديالو للسوق وكاين التجار اللي عندهم ناس في المدينة كلها تيجيبو ليهم السلعة من الديور ومن سواق أخرى ومن مدن أخرى”، أمام الملابس فمصادرها تختلف عن غيرها لكونها تأتي للسوق من مراكز كبيرة كمدينة الدار البيضاء والقنيطرة والشمال بشكل عام، أما السلع الجديدة فمصادرها متنوعة ومتعددة، وبعض السلع مصدرها خارج حدود الوطن. 

خلال جولة “كشـ 24 ” بأرجاء سوق الخميس، صادفت أحد التجار المغمورين  يدعى محمد،  أمضى زهرة حياته داخل  سوق الخميس،  حاول التعبير عن التغيرات التي لحقت التجارة في هذا الفضاء، “التجار كلهم هلكاتهم سلعة الشينوا، الحركة نقصات بزاف، الناس ما كيعرفوا الجودة، كيقلبوا على الرخا، قليل فاش تلقا شي واحد عندو اهتمام  بالكاليتي، الناس ولاو كيمشو لكريدي، كيشرو الجديد بسهولة، وهادشي علاش سلعة كثرات في السوق بلا شاري”.

تغيرات كبيرة لحقت مداخيل التجار، ونوعية الزبناء، فمنهم من لا يستطيع تحقيق ربح يومي يفوق خمسين درهماً، بالرغم من أن لديه تحملات أسرية كبيرة،  في حين أن هناك تجارا آخرين استطاعوا أن يتكيفوا مع الوضع، أصبحوا يعتمدون على صنفين من الزبناء، مغاربة وأجانب، استطاعوا أن يعوضوا ضعف إقبال المغاربة بفرص البيع للأجانب.  

الأجانب اكتشفوا صيغة جديدة للحصول على نفس المنتوج، وهو استئجار صناعمغاربة للقيام بصناعة القطع والتحف، وفق معايير يحددها الأجنبي، خصوصا إذاكان مقيماً في مراكش. 

عبد الله صاحب محل تجاري لبيع الأثاث المستعملة تحدث لنا بسخرية العارف بأمورالسوق قائلا،”النصارى حتى هوما ولاو عايقين، كيعرفوا الثمن المعقول والسلعة القديمةمن الجديدة، وغالب الأحوال كيقبلوا على شي حوايج ما كينينش عندنا، أما المغاربةديالنا، ديما تيتشكاو من الثمن، وخا السلعة مزيانة”.

“الشاري عما” شعار سري وساري المفعول بين الباعة، بسوق الخميس،  أي أن المشتري أعمى، يبقى فقط على البائع أن يحسن ويعرف كيف يستغل الفرصة ليبيع معروضاته بأثمان خيالية، خاصة تلك التي تكون فيها عيوب خفية تظل مختبئة حتى يغادر الزبون السوق ويكون البائع قد قبض ثمنه وانفض المجمع، ولا يهم لو ظهرت العيوب بعد ذلك، فكأنك اشتريت حليبا وشربته وبعدها تأكدت أن تاريخ صلاحيته منتهٍ، لكن بعد فوات الأوان.

“بامدرح” مصطلح يجري إطلاقه للدلالة على السلع المغشوشة بسوق الخميس،  يبتدئ من الزرابي والمفروشات والتجهيزات الخشبية الحديثة، إلى التحف القديمة والهواتف والحواسيب النقالة، التي تجاور اللوحات التشكيلية وقنينات الزجاج الفارغة ومتلاشيات أوربا حتى أسرة المستشفيات القديمة وأواني السجناء، وأفرشة تراثية وثمينة لعجائز من عائلات عريقة توفوا وتركوا كؤوس “البلار”  وساعات حائطية ألمانية وأفرشة صالات “الموبرة الحرة” وأواني فضة بن جلون وريشار رايث البريطانية.

بسوق الخميس، المشهور ببيع التجهيزات المنزلية والتحف الترية المستعملة، بيعت لوحات تشكيلية أصلية للرسام العالمي الشهير بيكاسو على رصيف الأرض بثمن زهيد، وبذات السوق، اشترى زبون أجنبي ثري ساعة حائطية قديمة جدا في شكلها بـ15 مليون سنتيم ولما فتح محركها، بعد مدة، وجده يشتغل بمحرك ساعات الصين رخيصة الثمن التي تباع بـ10 دراهم وتشتغل ببطارية صغيرة الحجم.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة