قلق اقتصادي في المغرب بسبب تباطؤ النمو وازدياد الفقر

حرر بتاريخ من طرف

بعث البنك الدولي برسائل غير متفائلة للحكومة المغربية المعينة قبل يومين، إذ توقع اتساع دائرة الفقر في سياق متسم بتراجع النمو الاقتصادي واشتداد العوامل غير المساعدة دوليا، في ظل سيادة حالة عدم اليقين حول التجارة الدولية وأسعار النفط.

وخلص تقرير البنك الدولي، الذي صدر بتزامن مع تعيين الحكومة الجديدة التي تم تقليص عدد وزرائها إلى 24 وزيراً، إلى أن 9 ملايين من المغاربة فقراء أو مهددون بأن يصبحوا كذلك، في ظل ضعف النمو الاقتصادي، الذي يؤشر إلى أن أداء القطاعات الإنتاجية لا تعمل وفق إمكانياتها.

وذهب إلى أن القطاع الزراعي غير المسقي يساهم في تقلبات الاقتصاد المغربي، بينما تسجل القطاعات الأخرى انتعاشاً خجولاً، ما دفع المؤسسة المالية الدولية إلى توقع نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 2,7 في المائة، هذا في الوقت الذي تترقب الحكومة بلوغ 2,9 في المائة في نهاية العام.

وفسر البنك الدولي تراجع معدل النمو إلى انخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة 2,1 في المائة، بينما لا تستطيع القطاعات غير الزراعية تعويض الانخفاض، كما أن مساهمة الصادرات تؤشر إلى ضعف التنافسية والارتهان للواردات الطاقوية.

ويتوقع البنك ألا يتجاوز معدل النمو 3,3 في المائة في عام 2020، داعيا إلى مواصلة الإصلاحات الرامية على المدى البعيد التي تهم التحكم في الميزانية، وزيادة الإيرادات الجبائية، وتحسين الحوكمة والرقابة وإصلاح بيئة الشركات وأسواق العمل.

إلا أن الاقتصادي رضوان الطويل أكد أن النمو لم يساعد على تقليص الفقر، مشيرا إلى أن التدابير التي يجري اتخاذها في إطار الدعم لا تعطي نتائجها المرجوة، بسبب تركيزها على فئات ضيقة، معتبرا أن ذلك الوضع يعكس طبيعة السياسة الماكرو اقتصادية التي لا توظف لخدمة أهداف اجتماعية وإعادة توزيع الثروة.

ولاحظ التقرير أن آفاق تقليص الفقر ستكون متواضعة، بالنظر لآفاق النمو، مشددا على أن التوقعات المبنية على الناتج الداخلي الخام بالنسبة للفرد تبرز أن الفقر سيواصل تراجعه، لكن بوتيرة أكثر بطئا.

وأوضح أن زيادة النفقات الاجتماعية المرتبطة بالانخراط في عملية الاستهداف المباشر بالدعم للأسر المعوزة، يمكن أن تسرع وتيرة تقليص الفقر.

وتوقع أنه إذا أخذ بالاعتبار سقف دخل يومي في حدود 5,5 دولارات، فإن أزمة معيشية تطاول حالياً حوالي 9 ملايين نسمة، الفقراء أو المهددين بالدخول إلى دائرة الفقر، أي حوالي 24 في المائة من السكان.

ويبقى بلوغ ذلك المستوى مرتبطا بمخاطر دولية وداخلية، مثل ضعف وتباطؤ التجارة العالمية وتقلبات أسعار السلع الأساسية، والمحيط الجيوسياسي غير المستقر، وتأثيرات المناخ على القطاع الزراعي والطلب الاجتماعي على الشغل، وواردات الطاقة، التي يمكن أن تعمق العجز التجاري في حال ارتفاع أسعار النفط.

وكان وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، أعلن خلال المجلس الوزاري بعد تعيين الحكومة، عن اتجاه هذه الأخيرة، نحو ترسيخ سياسية للحماية الاجتماعية ودعم الطبقة الوسطى وتعزيز استهداف الفئات المعوزة.

 

 “العربي الجديد”

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة