غضب تونسي بعد وفاة أحد متظاهري 14 يناير وتحذيرات من الخطر على مستقبل الحريات

حرر بتاريخ من طرف

تعالت الأصوات التونسية التي تحذر من الخطر المحدق بالحريات وبمكاسب الثورة، في ظل “ما وُصف بالقمع البوليسي الرهيب والممارسات الأمنية العنيفة” ضد المشاركين في مظاهرات 14 يناير، المناهضة لقرارات الرئيس.

واتهمت أطراف سياسية وحقوقية عدّة في تونس السلطات بانتهاك حق التظاهر والتسبب في وفاة أحد المحتجين “رضا بوزيان” الذي فارق الحياة، أمس، بعد تعرضه للعنف الشديد من طرف أعوان الأمن، وفقا لرواية المتظاهرين.

ومساء أمس، أعلنت المحكمة الابتدائية في تونس عن فتح تحقيق في وفاة شخص قالت إن التحريات الأولية بيّنت أنه نقل إلى المستشفى بتاريخ 14 يناير بعد أن عُثر عليه في حالة إغماء وسط العاصمة وأنه “لم يكن يحمل أية آثار عنف ظاهرة”. كما أذنت بعرض جثة الهالك على قسم الطب الشرعي.

وفاة مسترابة
وأكدت عضو مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب”، شيماء عيسى، لـ “سبوتنيك”، أن رضا بوزيان شارك في مظاهرات يوم الجمعة، مشيرة إلى امتلاكها وثائق ومقاطع فيديو توثق صعوده على سيارة أجرة قادما من محافظة سوسة.

وتابعت: “ظهر رضا متحمسا للمشاركة في احتفائية 14 يناير وهو يعد التونسيين بأنهم سيستعيدون ثورتهم. كما أن هناك صور توثق إلقاء الشرطة القبض عليه من داخل المظاهرة”.

وقالت إن عددا من المحتجين الذين تم إيقافهم ذكروا أنه قبض عليه وهو في حالة إعياء شديد، مضيفة أن بوزيان نقل إلى مستشفى الحبيب ثامر في العاصمة بعد تعرضه لنزيف في الدماغ وبقي في قسم الإنعاش مدة خمسة أيام دون أن تعرف عائلته أي معلومة عنه، إلى أن فارق الحياة.

وحملت بن عيسى رئيس الجمهورية قيس سعيد وحكومته ووزير الداخلية مسؤولية ما وصفتها بالوفاة المسترابة للمتظاهر رضا بوزيان وما حدث من انتهاك لحقوق المحتجين، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرا من المتظاهرين لم يشاركوا في الاحتفالية بغرض الاحتجاج وإنما إحياء لذكرى 14 يناير العزيزة على قلوبهم.

واستنكرت بن عيسى مقاومة المظاهرات السلمية بشكل قمعي، قائلة: “لم نشهد سابقا هذا الكم الهائل من الانتهاكات والعنف الذي مورس من طرف واحد ولم يقع الرد عليه رغم ما تم من استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، ورغم الإيقافات العشوائية”.

واعتبرت بن عيسى أن “العنف البوليسي المبطن” مورس بقرار سياسي من رئيس الدولة الذي لم يحترم حق التعبير والتظاهر وعمد في مرات سابقة إلى شيطنة معارضيه ووصفهم بأبشع النعوت من قبيل “شياطين وجراثيم ومخمورين وفاسدين ومجرمين”، وفقا لقولها.

ونبهت بن عيسى إلى أن مكاسب الثورة والحريات التي افتكها التونسيون بدمائهم ونضالاتهم أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى، بعد أن مرّ الرئيس إلى الاستقواء بالأجهزة الأمنية.

شكاية جزائية
بدوره، استنكر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في حديثه لـ “سبوتنيك”، مجابهة الاحتجاجات السلمية التي قادتها الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية بالمنع والاعتداء والضرب واستعمال الغاز المسيل للدموع.

وقال الشواشي: “تعرضنا إلى هجمة وحشية قمعية لحقوقنا ولحرياتنا ولحقنا في التظاهر والتعبير، كما تعرض العديد منا إلى الضرب والإيقاف العشوائي والاعتداء في مراكز الإيقاف، بينما تمت إحالة آخرين على المحاكم لمقاضاتهم”.

ويرى الشواشي أن الاعتداءات على الحقوق والحريات في تونس أصبحت موثقة وعلنية على عكس ما يقوله رئيس الدولة قيس سعيد الذي أكد في أكثر من مناسبة أن الحقوق والحريات مضمونة ووعد بعدم المساس بها.

وأكد الشواشي أن أحزاب التيار الديمقراطي والتكتل والجمهوري وعددا من الشخصيات الوطنية ستقدم اليوم شكاية ضد كل من وزير الداخلية والمدير العام للأمن العمومي وكل من سيكشف عنه البحث “من أجل الجرائم التي تم اقترافها في حق المتظاهرين الذين خرجوا بشكل سلمي للاحتفاء بعيد الثورة التونسية وللاحتجاج على التفرد بالسلطة الذي يقوده رئيس الجمهورية منذ 25 يوليو المنقضي إلى الآن”.

وتعليقا على وفاة المتظاهر رضا بوزيان، قال الشواشي إنه من الثابت أن الوفاة كانت في ظروف مسترابة، في انتظار ما سيكشف عنه البحث التحقيقي.

وأضاف: “يوم أمس أصدرنا بيانا مشتركا مع باقي الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية وحملنا المسؤولية السياسية مباشرة إلى رئيس الدولة قيس سعيد والمسؤولية الجنائية مباشرة إلى وزير الداخلية باعتبار أن المتوفى كان من المشاركين في مظاهرات الجمعة وتم العثور عليه في مكان التظاهر في حالة صحية سيئة، وهو ما يثبت العلاقة السببية بين المشاركة في المظاهرات والوفاة”.

تكريس الإفلات من العقاب
وفي تصريح لـ “سبوتنيك”، قال المتحدث الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، إن أكثر من 20 منظمة وجمعية حقوقية حذرت من التهديدات والانتهاكات التي طالت الحقوق والحريات.

وبيّن أن هذه المنظمات عبرت عن موقفها من التعامل الأمني مع احتجاجات 14 يناير، واعتبرته مواصلة في نهج مصادرة حق الاحتجاج تحت عناوين مختلفة.

وتابع: “من المفارقة أن هذه الأحداث تشبه أحداث السنة الفارطة، ففي نفس الفترة من العام الماضي عمدت حكومة هشام المشيشي إلى قمع الاحتجاجات واستخدام العنف مع المتظاهرين، وما تغير اليوم هي المواقف السياسية، لأن الأشخاص الذين دافعوا حينها عن المؤسسة الأمنية تحولوا اليوم إلى ضحايا للقمع البوليسي”.

وقال بن عمر إن استخدام العنف مع المتظاهرين على اختلاف توجهاتهم أمر مرفوض وأن حرية التعبير والتظاهر مكفولتان بالدستور وبالتشريعات والمعاهدات التي وقعت عليها تونس ووعدت بالتزامها.

وندد الحقوقي بالاستعمال المفرط للقوة الذي طال سياسيين ونشطاء في المجتمع المدني وحقوقيين ومدنيين وغيرهم من الفئات التي خرجت إلى الشارع سواء للاحتجاج أو للاحتفاء بذكرى الثورة التي دأب التونسيين على استذكراها يوم 14 يناير من كل سنة.

ويرى بن عمر أن ما يغذي هذه الانتهاكات هو تواصل سياسة الإفلات من العقاب، قائلا: “هذا الإفلات لا يشمل فقط السياسيين الذين ذكرهم رئيس الجمهورية، وإنما أيضا جزءً هاما من الأمنيين”.

وأكد بن عمر وجود تواطؤ بين جزء من المنظومة القضائية مع المؤسسة الأمنية لتكريس إفلات الأمنيين من العقاب، مشيرا إلى العديد من القضايا التي تورط فيها أمنيون في السنوات الأخيرة بقيت حبيسة الرفوف رغم وجود براهين تؤكد وقوعها.

ويخشى بن عمر أن تلقى قضية “رضا بوزيان” مصير القضايا السابقة، قائلا: “رغم الإعلان عن فتح تحقيق في الغرض، إلا أن الممارسات السابقة تؤكد أن التحقيقات لا تصل إلى مبتغاها وتنتهي القضايا بإفلات الجناة من العقاب”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة