عمارة “يعقوبيان” قنبلة موقوتة وسط حي جليز بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

باتت الوضعية التي تعيشها إحدى العمارات العريقة وسط حي جليز الراقي أشبه إلى حد كبير بعمارة “يعقوبيان” الرواية المصرية التي جسدت السينما أحداثها الحافلة بالفوضى والتناقضات.

قصة العمارة المذكورة والتي تقع بجانب شارع محمد الخامس بجليز بدأت منذ عقود خلت باقتناء المالكين بكل ثقة لشقق طبق التصاميم المنجزة نظرا للموقع الاستثنائي الذي تتميز به هذه العمارة، غير أنهم سرعان ما خاب ظنهم بعد ظهور مجموعة من المخالفات من خلال بنايات، أشغال وكراءات غير قانونية وكذا احتلال المناطق المكونة للملكية المشتركة على صعيد جميع طوابق العمارة.

يقول السانديك في تصريح لـ”كشـ24″، إنه على الرغم من عملية بيع غالبية الشقق فإن صاحب العمارة وأولاده يعتقدون أن العمارة ما زالت في ملكيتهم، إضافة إلى استيلاء واحد من أبناء مالك العمارة، بدون موجب حق، على الجزء الأكبر من الحديقة التي كانت ستستعمل أصلا، حسب التصاميم النهائية المصادق عليها، كمجال لحديقة وإيقاف السيارات عوض الموقف تحت أرضي الذي لم يتم بناؤه، ومع ذلك تم تسليم رخصة السكن لصاحب العمارة،

وأكد رئيس مكتب اتحاد الملاك المشتركين بالعمارة المذكورة، أنه تمت تسوية وضعية الصك العقاري، فيما يخص ضم الحديقة، بطريقة غير قانونية دون استشارة باقي الملاك، بعد إيداع التصاميم النهائية ورغم بيع أغلبية البقع، والغريب في الأمر أن تصاميم الطابق السفلي لا تتواجد بالمحافظة العقارية، علاوة على بناء ثلاث بنايات عشوائية على حساب الملكية المشتركة من قبل ابن صاحب العمارة الذي حوّل الملكية المشتركة إلى دوار ببنايات قصديرية مع إنشاء مزرعة للدجاج والأرانب. 
 
وأشار السانديك إلى أنه تم الحكم بهدم البنايات العشوائية الثلاث بعد ماراطون من المساطر القضائية على صعيد المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف اللتان مكنتا سنديك العمارة من بعض حقوقه، غير أنه لم يتم هدم سوى بنايتين من أصل ثلاثة، علما أن البناية المتبقية محتلة من قبل شخص وأفراد أسرته بعدما فرضه صاحب العمارة على أساس أنه حارس لها، في حين أنه يخدم فقط مصالح الأخير وأولاده وبعض المكترين الذين يمارسون أعمالا تجارية ممنوعة بمقتضى قانون الملكية المشتركة.

وأضاف المتحدث بأن الشخص الذي يعتبر نفسه حارسا لعمارة “يعقوبيان مراكش” يشتغل في نفس الوقت أجير لدى إحدى الشركات منذ أزيد من عشرين عاما ولا تربطه أي عقدة بـ”السانديك” ولا يقوم بتاتا بأي مهمة من مهام الحراسة رغم اقتراح السكان عليه عدة مرات القيام بذلك.

وأكد السانديك بأن الأجواء داخل العمارة لا تبعث بتاتا على الإرتياح بعدما أصبحت ليل نهار مرتعا للسكارى ومدمني المخدرات بمختلف أنواعهم، حيث تم إحصاء ثلاث سرقات وهجوم بسلاح أبيض ضد مواطنة ألمانية تقطن بالطابق الرابع، وسبق لشابة أن رمت بنفسها من نافذة شقة في الطابق الأول تستعمل إضافة للسكن، كوكالة تجارية ومكتب يزوال نشاط خدماتي، والغريب في الأمر هو أن صاحب هذا المحل، الذي يكون دائما في حالة سكر طافح، يقوم دوما بأعمال تخريبية داخل وخارج العمارة كتحطيم باب في الملكية المشتركة وكذا اقتلاع حواجز الحديقة والتجول داخل مرافق العمارة حاملا سلاحا أبيضا في يده، وسبق للشرطة أن ألقت القبض عليه لكن سرعان ما تم إطلاق سراحه.

الفتاة المذكورة أعلاه يستطرد المتحدث، قامت برمي نفسها على إثر شجار مع مالكة محل للتدليك تقام فيه تحت غطاء هذا النشاط أعمال مشينة ومشبوهة حتى أن المرء يظن نفسه ببانكوك حسب تعبير قائد الحي الشتوي الذي وعد بإغلاق محل التدليك لكن دون جدوى.

وأضاف السانديك بأن سكان العمارة تعاني من الممارسات اللاأخلاقية التي تخدش الحياء والتي يكون مسرحها محل تدليك وشقتان مقابلتان له كأنك في ملهى ليلي وذلك يوميا لغاية ساعة متأخرة من الليل.

ومما زاد من تعميق معاناة ساكنة العمارة إقدام مواطن سوري يمتلك مطعما بالجهة المقابلة للعمارة، على تحويل شقة بالطابق الثالث إلى مطبخ لمطعمه مجهز بأفرنة متعددة وعشرات قنينات الغاز مما يشكل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، ناهيك عن بشاعة المنظر المتمثل في وجود أطباق منتشرة ببهو الطابق الثالث، إعداد الأكلات بطريقة تفتقر لشروط النظافة، علاوة على انتشار أزبال وروائح تزكم الأنوف وتسبب القرف لسكان العمارة.

وأكد بأن صاحب المطعم المذكور يستعمل مستخدموه مصعد العمارة بشكل مكثف حيث تسبب في عطبه وعمّق معاناة المسنين وأولياء الأطفال الصغار والرضع الذين يكابدون المشاق في صعود ونزول العمار، وكلما ناقشه أحد من السكان يجيبه بكل استعلاء : اذهب عند القائد، اذهب عند الوالي. فأين هي مصالح المراقبة ومصالح التعمير والمصالح الصحية المختصة في هذا الشأن لوضع حد لهذه الممارسات المتناقضة مع القوانين والتنظيمات الجاري بها العمل..؟ يتسائل السانديك.  

إن ما يجري بالعمارة المتواجدة بزنقة ابن حبوس بالحي الشتوي بجيليز يسائل الجهات المسؤولة حول الظروف والملابسات التي تحولت معها هاته البناية من عمارة هادئة متميزة بموقعها الاستراتيجي إلى دوار يئن تحت وطأة العابثين بمصالح السكان، والسكارى والمعربدين ومحلات تجارية يشوبها الكثير من الشكوك حول كيفية حصولها على التراخيص اللازمة بطريقة سليمة.

ويطالب السكان بإيفاد لجنة لإعادة الأمور إلى نصابها طبقا للتصاميم النهائية المصادق عليها.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة