على خطى المغرب… تونس تتجه نحو تقنين استهلاك القنب الهندي

حرر بتاريخ من طرف

تتجه الحكومة التونسية إلى تقنين استهلاك وترويج وزراعة مادة القنّب الهندي المعروفة محليا بـ “الزطلة”، وذلك بعد تصاعد موجة الانتقادات الموجهة لها من قبل حقوقيين باستخدام عقوبات زجرية مبالغ فيها ضد مستهلكي هذه المادة والتي تصل إلى ثلاثين سنة سجنا.

وتمنع التشريعات التونسية استهلاك مادة “الزطلة” منذ تسعينات القرن الماضي من خلال القانون رقم 52 لسنة 1992، الذي يسلط عقوبات سجنية مطولة تتراوح بين سنة سجنا لمن يحوز هذه المادة لأول مرة، و5 سنوات لمن يعاود الجريمة، ومن 10 إلى 30 سنة لمن يروج المخدرات أو يخفيها.

ورغم غياب إحصاءات حديثة لعدد المسجونين جراء استهلاك أو ترويج “الزطلة”، إلا أن آخر الأرقام التي نشرتها الإدارة العامة للسجون والإصلاح التابعة لوزارة العدل تشير إلى أن عدد المدانين بهذه الجريمة بلغ 5200 شخص سنة 2015، وهم يمثلون 70% من الأشخاص الذين حوكموا في جرائم تتعلق بالمخدرات.

تقنين استخدامات “الزطلة”

وتسعى حاليا عدد من الكتل البرلمانية إلى تقديم مبادرات تشريعية تهدف إلى تخفيف العقوبات السجنية لمستهلكي ومروجي مادة القنب الهندي وتقنين اسعماله.

وفي هذا الصدد، قال النائب عن حزب التيار الديمقراطي زياد الغناي لـ “سبوتنيك”، إن الكتلة الديمقراطية بصدد إعداد مبادرة تشريعية تهدف إلى تنظيم عملية استهلاك مادة “الزطلة” أو ترويجها.

وأضاف أن هذه المبادرة تهدف بالأساس إلى سحب مادة القنب الهندي من الجدول “ب” الذي يصنفها ضمن المواد السامة والخطرة جدا، إلى جانب الحد من انتشارها في السوق السوداء.

وبيّن الغناي أن العديد من الدول في العالم غيرت منهجيتها في التعامل مع مادة “الزطلة” واعتمدت مقاربات أخرى أثبتت نجاعتها، قائلا “المطلوب من الدولة التونسية هو أن تضع يدها على هذه المادة وأن تفكر جديا في استخداماتها الأخرى سواء في مجالات الطب أو الصناعة”.

ويرى النائب أن العقوبات المسلطة حاليا على مستهلكي القنب الهندي ومروجيه قاسية جدا، وأسهمت في تعميق القطيعة بين الدولة والشباب، معتبرا أن القانون رقم 52 هو قانون دعاية لا غير ولم يعد صالحا لهذا الزمان.

وأكد الغناي أن هذه المبادرة ستكون جاهزة في القريب العاجل وستتضمن مقاربة إطارية شاملة تهم عملية زراعة “الزطلة” وصناعتها وترويجها واستهلاكها، وحتى إحداث شركة وطنية مختصة تعنى بهذه العملية.
وسبق أن تقدمت كتلتا الإصلاح وقلب تونس، مطلع الشهر الجاري، بمبادرة تشريعية قصد تنقيح القانون رقم 52 باتجاه تقليص العقوبات السجنية المسلطة على مستهلكي القنب الهندي مقابل مضاعفة العقوبات على مروجي هذه المادة.

تجميد العمل بالقانون 52

ويرفض المتحدث باسم “جبهة تحرير القنب” أيمن الرزقي الاكتفاء بتعديل القانون عدد 52، قائلا إن المطلوب ليس تخفيف العقوبات السجنية وإنما إحداث قانون جديد ينظم عملية زراعة القنب الهندي وترويجه واستهلاكه.

واعتبر الرزقي في حديثه لـ “سبوتنيك” أن سن قانون جديد يتطلب وقتا، خاصة وأن الأمر أصبح محل مزايدات سياسية بين الكتلة البرلمانية التي أصبحت تتنافس على تقديم مبادرات تشريعية في هذا الصدد، وفقا لقوله.

وأضاف أن المطلب العاجل للجبهة هو التوقف الفوري عن العمل بالقانون عدد 52 أو تجميد الفصول السالبة للحرية، وإصدار عفو تشريعي لكل الموقوفين في قضايا مسك أو استهلاك أو ترويج “الزطلة”، وتنظيف بطاقة السوابق العدلية للسجناء التي يحرم بسببها صاحبها من عدد من الامتيازات كالوظيفة العمومية والقروض والانخراط في منظومة السكن الاجتماعي.

وقال الرزقي إن الخطوة الأساسية الثانية هي إخراج مادة القنب الهندي من الجدول “ب”، استجابة لقرار الأمم المتحدة الصادر في 02 دجنبر 2020، والذي تبنى بالإجماع مسألة سحب مادة “الزطلة” من الجدول 4 المخصص للمخدرات الخطيرة وتصنيفه نبتة طبية بالأساس.

وانتقد الرزقي رفض الدولة التونسية الامتثال للقرار الأممي، ومواصلتها اعتبار القنب الهندي ضمن المخدرات الخطيرة المصنفة مع المواد السمية مثل الهروين والكوكايين والأدوية التي تعالج الإدمان.

دواعي صحية وصناعية

وقال الرزقي إن مطالبة الجبهة بتحرير القنب الهندي يستند إلى المقررات الأممية والدراسات العلمية التي أثبتت أن مادة “الزطلة” لا تسبب الإدمان الجسدي وإنما ينتج عن استخدامها تعلق نفسي، قائلا إن التعلق بـ “الزطلة” أقل خطورة وشدة من التعلق بشرب القهوة.

وأضاف الرزقي أن التقارير العلمية بيّنت أن القنب الهندي هو أحسن علاج طبيعي لمرض الصرع الذي يعاني منهم ملايين المواطنين في العالم، كما يوصف لعلاج عدة أنواع من مرض السرطان ويستخدم في تخفيف آلام العلاج الكيميائي دون أن يحدث انعكاسات سلبية.

ويرى المتحدث باسم جبهة تحرير القنب، أن السبب الأساسي الذي يقف دون تحرير ترويج الزطلة هو الاستعمالات الصناعية الممكنة لهذه المادة سواء في صناعة النسيج والملابس أو التجهيز الداخلي للطائرات أو صناعة البلاستيك الصديق للبيئة أو حتى استخراج مواد البناء.

وأوضح أن القنب الهندي يعوض مادة القطن وبمردودية أكثر بثلاث مرات في السنة وبتكلفة أقل، قائلا “هناك قوى ولوبيات تتحكم في زراعة القطن وبيعه ولن تقبل بجرة قلم أن تعوضه مادة أخرى بمردودية أعلى وبتكلفة مادية أقل”.
يذكر أن رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي أعرب مؤخرا عن نيته تقديم مبادرة تشريعية لتنقيح القانون عدد 52 وتعويض العقوبات السجنية بعقوبات بديلة، وذلك في تعليقه على الحكم القضائي الصادر في حق عدد من الشباب الذين عوقبوا بالسجن ثلاثين سنة بسبب تعاطيهم “الزطلة” في إحدى المنشآت الرياضية العمومية بمحافظة الكاف، ووصف المشيشي هذا الحكم بالقاسي.

وكانت الحكومة المغربية أعلنت الخميس الماضي أن المملكة تعتزم السماح بزراعة وتصدير وبيع القنب الهندي محليا للاستخدام الطبي والصناعي في خطوة تأمل أن تساعد المزارعين الفقراء في منطقة جبال الريف في ظل سوقه العالمية القانونية الآخذة في النمو.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة