صلاح بلادي …أضرحة و أولياء بمراكش ..سيدي يوسف بن علي

حرر بتاريخ من طرف

هو يوسف بن علي الصنهاجي الذي يقع ضريحه خارج أسوار المدينة العتيقة بمنطقة تعج بالباعة المتجولين وأوراش لإصلاح السيارات ولغط كثيف بالقرب من رجل قرر الابتعاد عن الناس بعد مرضه.

نساء يتحلقن أمام بوابة الضريح الرديئة منهن من تطلب صدقات من زوار الضريح وبعضهن انخرطن في أحاديث عن هموم الحياة ومشاكلها لا أثر للذكور بالضريح باستثناء يوم الجمعة لتلاوة القرآن وهي اللحظة التي تستقدم بعض الأسر أطفالها للتداوي من مرض نفسي يطلق عليه ” الجعرة ” حيث يتم إنزال الأطفال إلى الغار بجوار قبر يوسف بن علي مع إطفاء  الإنارة ينخرط الأطفال في بكاء وعويل لا يصل صداه إلى الأعلى بفعل تلاوة القرآن، بعد مغادرة الغار يهدأ الأطفال تقول مقدمة الضريح وهي تشير على إحدى الزائرات بالنزول لمجاورة قبر سيدي يوسف بن علي على حد قولها، قبل أن تمنح لإحدى مرافقة الزائرة قليل من الملح فيه البركة.

تهالكت أفرشة الضريح كما تنبعث منها رطوبة حادة، في الوقت الذي غلفت جدرانه بسجادات بلاستيكية متهالكة تنسجم إلى حد كبير مع محيط الضريح وفناءه الرديء، لا أثر للماء بالضريح غالبا ما يصطحب الزوار قنينات من الماء يتصدقن به على بعض الفتيات والنساء المتحلقات على سيدة تضع أمامها علبة من الكارتون كان زوجها يشتغل بالضريح قبل أن تأخذ مكانه يقتصر عملها على تقديم إرشادات ومساعدة ” لمقدمة ” تراقب النسوة كل زوار الضريح يتهامسن بكلام غير مفهوم قبل أن ينفجرن بالضحك.

تسلل بعض زوار الليل إلى الضريح تاركين حفرة كبيرة بجوار القبر اعتقادا منه أن الولي يرقد على كنز ثمين وهم لا يدرون أن الرجل تصدق بكل ما يملك من خيرات خصوصا في الفترات الأخيرة من حياته حتى شبهه البعض بالنبي أيوب المبتلى كذلك، وهو يوسف بن علي الصنهاجي، المبتلى، المعروف بصاحب الغار( مول الغار ) ، لأنه كان يعيش في كهف بعد ما ابتلي بالجذام، وقد أطلق على ذلك المكان رابطة الغار، تقع حارة الجذماء خارج باب اغمات شرقي مدينة مراكش، اكتفت أهم المصادر التاريخية بالإشارة إلى انه ولد بمراكش ولم يغادرها. وانه عربي يمني، فقد نص النسابة على عروبة صنهاجة الحميرية،وانفرد الافراني بخبر يفيد أن أبا مدين شعيب بن حسين الأنصاري دفين العباد بتلمسان عام 594هـ/1197م هو عم يوسف ابن علي، ولم يذكر مصادره في ذلك، كما أن باقي المصادر لم تشر إلى هذه القرابة، وكل ما يجمع بينها هو أصلهما اليمني، عاش في القرن السادس هجري وأصيب لما كان شابا بالجذام, المرض الذي جعل أسرته تخاف من العدوى فتخلت عنه هي وجميع معارفه.فاضطر بعدها الى الرحيل عنهم وعاش وحيدا في كهف مجاور للمدينة يوجد خارج باب أغمات وبقي هناك مدة طويلة مما جلب تعجب الناس به وبقدرته على البقاء وحيدا في مكان مهجور و أصبح يضرب به المثل في الصبر إلى حد تشبيهه بالنبي أيوب

و من أهم ما اشتهر به هو تعلمه على يد شيخه أبي عصفور، وكثرت حول شخصيته الأساطير وشاعت أخبار كرامته في كل أنحاء المدينة فأخذ الناس الذي تخلوا عنه يقصدونه من اجل ان يحل مشاكلهم ويساعدهم.

وخلد بوفاته كأحد عظام مدينة مراكش ورجالاتها السبعة وسمي حي كامل باسمه . كما لم يتم الحديث عن دراسة يوسف ونشاطه العلمي والتربوي، وطبيعة ما يدرس ويعلم بالرابطة (الزاوية)، فقد كان اهتمام المصادر خاصة بإصابته بالجذام وصبره عليه حتى لقب بالمبتلى. قال ابن الزيات (وكان كثير الشأن فاضلا، زرته مرات ورزقني الله منه محبة ومودة، وكان صابرا راضيا، سقط بعض جسده في بعض الأوقات فصنع طعاما كثيرا للفقراء شكرا لله تعالى على ذلك،اخذ الطريقة عن شيخه أبي عصفور يعلى بن وين يوفن الأجذم، واحد من أجل مشايخ مراكش وسادات العارفين في وقته، توفي عام 583هـ / 1187 م.وهو تلميذ أبي يعزى يلنور بن ميمون المتوفى عام 572هـ/ 1176م، وهو شيخ أبي مدين الغوث كذلك.

وطريقته كما هو معروف سنية جنيدية، وقد عاش يوسف ابن علي في عصر الموحدين الذي انتشر فيه التصوف، وكثرت الرباطات، ويمكن الوقوف على ذلك من خلال ما ورد من اخبار الصوفية ومواقفهم في كتاب التشوف، ونسبت للمترجم كرامات ومكاشفات عديدة وردت في كتب التراجم وخاصة عند ابن الزيات السالف الذكر.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة