خبير دولي يحاضر حول الأبعاد الثقافية والإيكولوجية للُعَب الأطفال بشمال إفريقيا

حرر بتاريخ من طرف

بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يوافق العشرين من نونبر من كل سنة، استضاف المركز الأوروإفريقي للأبحاث والدراسات الميدانية الذي ترأسه الدكتورة نعيمة المدني أستاذة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة القاضي عياض، جون بيير روسي (Jean Pierre Rossie) الخبير الأنثربولوجي الدولي حول لُعَب الأطفال بشمال إفريقيا، لإلقاء محاضرة بمدرج الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، حول الأبعاد الثقافية والإيكولوجية للُعَب الأطفال بشمال إفريقيا من خلال نموذج الطفل القروي المغربي.

يعتبر جون بيير روسي عضوا مؤسسا في العديد من المنظمات الدولية المهتمة بلُعَب الأطفال، كالجمعية الدولية للُعَب الأطفال ومركز ستوكهولم الدولي للُعَب الأطفال، كما أنه أستاذ زائر في العديد من الجامعات عبر العالم،شارك أيضا في العديد من المشاريع العلمية الدولية حول لُعَب الأطفال، وله كذلك الكثير من المؤلفات حول الُّلُعَب باللغة الفرنسية والإنجليزية عدد منها حول الوسط القروي المغربي.

تطرق الخبير الدولي خلال اللقاء العلمي الذي عرف حضورا حاشدا للطلبة ولعدد كبير من أساتذة علم الاجتماع، إلى خصوصية تجربته الأنثروبولوجية بالمغرب حول اللُعَب بالوسط القروي، حيث أكد على قيم التسامح وكرم الضيافة التي جعله مند سنوات يختار الإقامة عدة مرات خلال السنة عند بعض الأسر المغربية بالوسط القروي عوض الفندق، من أجل القيام بالملاحظة بالمشاركة على لُعَب الأطفال بهذا الوسط.

لقد أكد جون بيير روسي على أن المجتمع القروي المغربي استطاع الحفاظ على تراث هام من لُعَب الأطفال التقليدية، وهذه الأهمية تتعمق في نظره خصوصا أن هناك مشتركا ثقافيا بين المغرب وبعض الدول الأوروبية على مستوى لُعَب الأطفال، حيث أشار إلى أنه اكتشف خلال بحث دولي يقوم به حول لُعَب الأطفال في العصر القديم، وهو بحث ممول من الاتحاد الأوروبي،أن لُعَبا للأطفال بالوسط القروي المغربي موجودة أيضا في الحضارة اليونانية القديمة.

من جهة ثانية، بين الباحث أن موضوع لُعَب الأطفال تعطينا فكرة عن القيم الاجتماعية السائدة كما هو الحال بالنسبة لوضعية الفتاة القروية بالنظر إلى تقسيم مجال اللعب داخل وخارج البيت، كما تعتبر لُعَب الأطفال وسيلة للتنشئة الاجتماعية التي تمكن الفرد من الاندماج في المجتمع، لأنها تسمح بمحاكاة أدوار ووظائف البالغين من خلال اللُعَب، مثلما هو الشأن بالنسبة للمهارات التقليدية اليدوية.

ركز الباحث كذلك على عنصر الابتكار في اللُّعَب، ذلك أن القدرات الإبداعية للفرد تبدأ في مرحلة الطفولة من خلال الَّلعب الذييمكن أن يشكل لحظة اكتشاف وفرصة لمواكبة المخترعين والمبتكرين، وهو أمر تسمح به اللُّعَب التقليدية بشكل كبير، حيث عرض صور بعض اللُّعَب التي تعتمد على تقنية الصوت والحركة وهي مصنوعة بطريقة بسيطة من قبل أطفال المغرب بالقرى.

أثار جون بيير كذلك الانتباه إلى دور اللُّعَب التقليدية بالوسط القروي، في المحافظة على البيئة والتقليل من مسببات التغيرات المناخية، حيث يعمل الطفل القروي على تدوير بعض المتلاشيات أو الأشياء التي يتم التخلص منها كنفايات من أجل تحويلها إلى لُعَب، كما هو الحال بالنسبة للُّعَب الكرتونية والمعدنية.

تم أثناء الندوة عرض عينة من اللُّعَب التقليدية للأطفال بالمغرب التي يملك جون ببيير مجموعة كبيرة منها سبق أن عرضها في عدد من دول العالم، وقد أبدى موافقته على إهدائها إلى المغرب بشكل يمكن من فتح متحف للُعَب الأطفال، بالنظر إلى انه قدم كذلك مجموعة كبيرة من اللُعَب إلى بعض المتاحف الأوروبية كما هو الحال بالنسبة لمتحف(moirons en montagne).

ختم اللقاء العلمي بتقديم درع الامتياز من رئيسة المركز الأوروإفريقي للدراسات والأبحاث الميدانية الدكتورة نعيمة المدني إلى الخبير الدولي جون بيير روسي على مجمل أعماله للنهوض بالبحث العلمي الأنثربولوجي حول لُعَب الأطفال القرويين بشمال إفريقيا والمغرب، كما قدمت إليه لوحة تشكيلية من إهداء الطلبة.

الدكتورة نعيمة المدني
أستاذة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة القاضي عياض

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة