تصريحات أوروبية غير موفقة … وتوضيحات لا بد منها !

حرر بتاريخ من طرف

بقلم : يونس التايب

عقب أحداث يوم الإثنين الماضي، هب مسؤولون أوروبيون بشكل متسرع و غير حكيم، ليدلوا بدلوهم في ما جرى، و يأولوا الأمور بحسب ما في أجندتهم من رغبة قوية للنيل من المغرب على خلفية مواقفه الصلبة الأخيرة، وما حققه من انتصار ديبلوماسي لفائدة قضيته الوطنية بشكل غاض الأوروبيين.

ومن بين ما أثار انتباهي بهذا الخصوص، تصريحات نائب رئيس المفوضية الأوروبية، السيد مارغريتيس شيناس، التي تستحق أن نقف عندها و نرد على ما فيها من “خفة الرأي”، و “حشيان الهضرة”، و مغالطات غير مقبولة تحتاج أن يصحح صاحبها معلوماته بشأنها، بما يلي من معطيات أظنه غفل عنها أو تعمد عدم أخذها بعين الاعتبار، لغرض في نفسه لن نتركه يقضيه :

– أولا، أن المملكة المغربية دولة تحترم نفسها، وتفي بالتزاماتها الدولية، وتلتزم بالمواثيق التي توقعها، و تنخرط بفعالية في المبادرات الدولية التي تؤمن بها. ومن يراجع تاريخ الدبلوماسية المغربية سيتبين له أن المغرب ظل على الخط الحكمة والتوازن، ولم ينتظر يوما من يفتي له بما يجب عليه أن يقوم به.

– ثانيا، أن التزام المملكة المغربية بنهج علاقات متميزة مع الاتحاد الأوروبي ودوله، هو التزام ثابت لم يتغير رغم امتعاضنا من مواقف بعض دول الاتحاد بخصوص قضايانا الكبرى، و أولها قضية الصحراء المغربية، التي لم ترق إلى ما نستحقه و ننتظره، و ظلت تتأرجح بين مقام الحياد السلبي و مقام التصريحات المتدبدبة والملغومة أو المستفزة، و خطيئة استثمار أوراق “حقوقية” محروقة للضغط على بلادنا بخلفية تحقيق مصالح اقتصادية وتجارية أوروبية صرفة.

– ثالثا، أن المملكة المغربية لا و لن تقبل أي ابتزاز من أي جهة كانت، وخصوصا من الاتحاد الأوروبي و بعض الدول التي تحن لماضيها الاستعلائي، و “اللي تايعطينا  شي حاجة، غير يخليها عندو”. و على هذا الأساس، المملكة المغربية لا تخاف و لن تخاف من أي كان، لأنها دولة تجر وراءها ملاحم مجيدة، و لأن التاريخ يثبت أن الأمة المغربية كانت دائما، و لا تزال، تحمل في جعبتها كثيرا من “الأوراق” التي تستدعي أن يخشى بسببها مكرنا نحن، لا أن يعتقد أي متهور أن بإمكانه أن يمكر بنا.

– رابعا، أن حدود الاتحاد الأوروبي، من جهة الجنوب الغربي، هي ألجزيراس Algésiras و طريفة Tarifa، و جبل طارق Gibraltar  البريطاني. و يتعين على السيد مارغريتيس شيناس أن يخبر بذلك المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية السيدة إيلفا جوهانسون، كي تصحح معلوماتها و تكف، هي أيضا، عن الاعتقاد أن لإسبانيا حدودا أخرى يمكن أن “يقفز” الاتحاد الأوروبي ليجعلها حدودا له.

– خامسا، أن مدينة سبتة و مدينة مليلية، هي مدن مغربية محتلة. وقد يزول عنها الاحتلال في أي وقت، وتعود أرض المدينتين فضاء للعيش المشترك و مشتلا لبذور التنمية والتعاون، بطريقة نتمناها سلمية وحضارية، حين تتهيأ الظروف لذلك، دون الحاجة إلى تدخل مفوضية الاتحاد الأوروبي.

– سادسا، علاقة المملكة مع جارتها الشمالية إسبانيا تمتد لقرون. و هم قد جربونا و يعرفوننا جيدا، كما يعلمون أننا لم نخف يوما، و نستحق انحناءة احترام و تقدير و توقير. و حكماء إسبانيا يعلمون أن الأجواء مع المغرب يمكن أن تعود إلى سابق طبيعتها، فور عودة النضج للسلوك السياسي للحكومة اليسارية بمدريد، أو مباشرة بعد سقوطها المدوي في الانتخابات المقبلة، لتنجلي سحابة مثقلة بالمشاكل التي أحدثتها ارتجالية وعبثية تدبير السياسة الخارجية، التي لم نعهدها من قبل أيام السياسيين الكبار رؤساء الحكومة فيليبي كونزاليس، و خوسي لويس رودريغيز زاباطيرو، و لا حتى أيام خوسيه ماريا أزنار أو ماريانو راخوي.

– سابعا، أن موضوع الهجرة السرية ظل فيه المغرب ملتزما بالتعاون مع شركائه، ومنخرطا في الجهود الدولية التي تتعاطى مع إشكالية الهجرة وفق معايير تحترم حقوق الإنسان و حق الشعوب في التنمية والتأهيل. لكن، من الخطأ الاعتقاد أن المغرب يمكن أن يكون دركيا لدى مفوضية الاتحاد الأوروبي، كما أننا لسنا مطالبين بحماية حدود كيانات جغرافية أخرى، خاصة تلك التي تزايد علينا في قضايانا وحقوقنا الوطنية. إنما دورنا هو حماية حدودنا و حوزة ترابنا الوطني وأمن مواطنينا، والتعاون مع الجيران لحماية الأمن المشترك، و انتهى الكلام.

على مسؤولي مفوضية الاتحاد الأوروبي أن يعلموا أن المملكة المغربية لا تطلب شيئا سوى معاملة ندية و احترام و توقير، لبناء علاقات سياسية استراتيجية تخدم التنمية والتقدم والسلام، و أن لا يتآمر أحد للنيل من حقوق وطننا ومصالحه الاستراتيجية. أما غير ذلك من أحداث غير مألوفة و لا مبرمجة، مرتبطة بالهجرة السرية أو بغيرها، فهي أمور لا نريد أن نقف كثيرا عندها، أو نلقي بالا لمن يريد اتخاذها ذريعة للنيل منا، لأننا ببساطة لا نشك في مشروعية قضايانا و في صواب مواقفنا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة