ترامب يرحب بـ”بداية جيدة جدا” للقمة مع بوتين في هلسنكي

حرر بتاريخ من طرف

رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين 16 يوليوز بـ”بداية جيدة جدا” للقمة التاريخية التي جمعته بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، بهدف تهدئة التوتر الذي يخيم على العلاقات بين القوتين النوويتين العظميين.

والتقى الرئيسان الاميركي والروسي بعد الظهر في القصر الرئاسي في وسط العاصمة الفنلندية التي لديها تقليد طويل باستضافة قمم بين الشرق والغرب.

وقال بوتين “انا مسرور للقائك، لقد آن الاوان لبحث علاقتنا بشكل جوهري” فيما عبر ترامب عن الامل في اقامة “علاقة استثنائية” مع الرئيس الروسي قائلا “ان التوافق مع روسيا أمر جيد وليس أمرا سيئا”.

وبعد لقاء ثنائي استمر اكثر من ساعتين ضم اليهما فقط المترجمين، دعا الرئيسان فريقي عملهما الى غداء عمل في غرفة استقبال اخرى داخل القصر، من المقرر ان يعقد بعده الرئيسان الاميركي والروسي مؤتمرا صحافيا مشتركا.

يتولى ترامب قطب الاعمال منصبه منذ 18 شهرا بينما بوتين (65 عاما) ضابط الاستخبارات السابق يدير روسيا منذ 18 عاما. رغم ذلك، يقول ترامب (72 عاما) إنه على ثقة بقدرته على استمالة خصومه على غرار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون الذي عقد معه قمة في حزيران/يونيو الماضي.

قبل بضع ساعات على انطلاق القمة باشر ترامب بتغريدة تثير الاستغراب من قبل رئيس أميركي فقد برر توتر العلاقات بين بلاده وروسيا ب”سنوات من التهور والحماقة الاميركية والان الحملة السياسية” في إشارة إلى التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر.

وشدد ترامب خلال مقابلة مع “سي بي اس نيوز” قبل وصوله الى هلسنكي “أعتقد أنه من الجيد أن نلتقي فأنا أؤمن باللقاءات”، مع أنه أكد “لست ذاهبا بآمال عالية”.

لكن توري توسيغ من معهد بروكينغز رأت في هذه التغريدة “إشارة مقلقة”. وقالت “ان سبب كون العلاقات مع موسكو سيئة جدا هو موقف بوتين في اوكرانيا وسوريا والتدخل في الانتخابات الديموقراطية، واللائحة طويلة”.

ومن سوريا وصولا الى القرم، يخشى العديد من الدبلوماسيين والمحللين سلسلة تنازلات تقدم للرئيس الروسي.

واحتفظ بوتين الذي وصل هلسنكي ظهرا بعدما حضر في موسكو المباراة النهائية الاحد بين فرنسا وكرواتيا، حتى الان بالصمت بخصوص توقعاته من القمة.

وسيكون لسوريا حصة كبيرة في المحادثات بين الرئيسين. فترامب يسعى لنأي بلاده عن النزاع بأسرع ما يمكن وسحب القوات الاميركية المنتشرة في المنطقة.

في المقابل، لروسيا وجود عسكري في هذا البلد منذ العام 2015 دعما لنظام بشار الاسد وهي تعتزم أكثر من أي وقت مضى أن تلعب دورا أساسيا فيه.

كما يلتزم ترامب منذ أسابيع عدة موقفا ملتبسا حول شبه جزيرة القرم اذ يرفض أن يستبعد بوضوح الاعتراف بضمها من قبل روسيا.

وسبق لترامب على غرار اسلافه الجمهوريين والديموقراطيين لقاء بوتين.

لكن نمط اللقاء وتوقيته يجعلان من قمة هلسنكي حدثا فريدا فهي المرحلة الاخيرة من جولة يقوم بها قطب الأعمال منذ اسبوع في أوروبا وشن خلالها هجوما على حلفائه في مقدمتهم المانيا لكن مع تفادي توجيه أي انتقاد الى نظيره الروسي.

وكان الرئيس الاميركي اعتبر عشية القمة ان روسيا والاتحاد الاوروبي والصين “خصوم” للولايات المتحدة لاسباب عدة، موضحا انه يرى فيهم “منافسين” لبلاده.

من جهته دعا رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الاثنين كلا من الصين والولايات المتحدة وروسيا الى “تجنب الفوضى” التي ستتأتى عن حرب تجارية.

وقال توسك “نحن اليوم امام معضلة: اما المواجهة من خلال حروب جمركية ونزاعات كما يحصل في اوكرانيا وسوريا، واما البحث عن حلول مبنية على قواعد عادلة”.

المسألة الثانية التي تلقي بظلالها الى حد كبير على اللقاء هي التحقيق الذي يقوده المحقق المستقل روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية في العام 2016 لصالح حملة ترامب.

وعاد التحقيق الى قلب الحدث قبل ثلاثة أيام فقط على القمة مع توجيه مولر الاتهام الى 12 عميل استخبارات روسي بقرصنة أجهزة كمبيوتر للحزب الديموقراطي.

وتعهد ترامب إثارة المسألة مع نظيره الروسي لكن أحدا لا يتوقع أن يطالبه بتقديم توضيحات بشكل رسمي.

فعلاوة على تنديد ترامب ب”حملة سياسية” ضده، بدا مرارا وكأنه يقف في صف بوتين الذي ينفي أي تدخل رغم اجماع وكالات الاستخبارات الاميركية على العكس.

هل يخاطر ترامب بأن يجد نفسه في موقع ضعف أمام بوتين المدرب على رصد نقاط الضعف لدى خصومه؟

وحضه عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين على عدم التفاوض على انفراد وكتبوا في رسالة مفتوحة “لا بد من وجود أميركيين آخرين في الغرفة”.

لكن ترامب يقول منذ أسابيع “هل سأكون مستعدا؟ أنا مستعد تماما!”، مضيفا قبل بضعة أيام أمام أنصار له في مونتانا “لقد استعديت طيلة حياتي لمثل هذا الامر”.

وهذه المرة الرابعة التي يلتقي فيها رؤساء من البلدين في العاصمة الفنلندية. وعلى هذا الاساس فقط ستندرج القمة في سياق القمم السابقة بين جيرالد فورد وليونيد بريجنيف (1975) وجورج بوش الاب وميخائيل غورباتشيوف (1990) وبيل كلينتون وبوريس يلتسين (1997).

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة