بعد شمال المغرب.. هل تتجه الاستثمارات الصينية نحو الصحراء؟

حرر بتاريخ من طرف

توجه وفد يضم عددا من رجال الأعمال الصينيين، قبل يومين إلى مدينة الداخلة المغربية، في زيارة عمل شملت عقد اجتماع مع مسؤولي غرفة التجارة والصناعة والخدمات (مؤسسة مغربية رسمية) بجهة الداخلة، وذلك للتباحث حول فرص الاستثمار وإمكانية إنشاء غرفة للتجارة الصينية.

واللقاء الذي حضره مجموعة من مسؤولي الداخلة، وشمل زيارة إلى المعبر الحدودي الكركرات، واطلع خلاله الوفد الصيني على المنجزات التنموية الكبيرة الذي تعيشها الأقاليم المغربية الجنوبية، رأى فيه مراقبون أيضا استمرارا للتوجه الصيني نحو تقوية الشراكة مع المغرب، وانتقالها إلى جنوب البلاد، بعدما كانت قد قطعت أشواطا مهمة في السنوات الماضية، في مناطق الوسط والشمال المغربيين.

ويرجح خبراء اقتصاديون أن يكون الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء، وفتح قنصلية بمدينة الداخلة، ذو طابع اقتصادي بالأساس، وهو السبب وراء انتباه اقتصاديات من حجم بريطانيا والصين نحو الصحراء المغربية، باعتبارها باتت منطقة جذب للاستثمارات الكبرى، لاسيما بعد الانتعاش الكبير الذي بدأت تشهدها بورصة الدار البيضاء منذ أواسط ديسمبر الماضي، تزامنا مع الاعتراف الأميركي.

وتتهيأ مدينة الداخلة لتحتضن أكبر ميناء أطلسي في الجنوب المغربي، سينضاف إلى الأهمية الاستراتيجية التي باتت لميناء طنجة المتوسطية، وهو ما سيكلف نحو مليار دولار، وسيتم إنشاؤه على بعد 40 كيلومترا شمال مدينة الداخلة، وسيشمل، بحسب بيانات رسمية، 600 متر من الأرصفة التي ستخصص لرسو السفن التجارية بعمق 16 مترا، و1650 مترا من الأرصفة بعمق 12 مترا، لتتحول الداخلة إلى منطقة حرة ووجهة عالمية للتبادل التجاري عبر القارات.

ويرى خبراء أن مدينتي طنجة والداخلة ستكونان عصب الاقتصاد البحري، الذي دعا العاهل المغربي محمد السادس قبل أشهر إلى التحوّل نحوه، وهو ما سيشجع الصين على تقوية حضورها الاستثماري في المغرب، حيث ارتفعت نسبة الاستثمارات التابعة للصين في المغرب خلال السنوات الأخيرة بما يقارب الضعف، ليكون مشروع “مدينة محمد السادس طنجة تيك”، أكبر استثمار للعملاق الآسيوي بكلفة تناهز 10 مليار دولار، وسيوفر 100 ألف فرصة عمل، كما سيستقطب حوالي 200 شركة صينية.

وبحسب معطيات صادرة عن مجلة “غلوبال إنسايت” الأميركية، حول الشراكات الصينية في القارة السمراء، ومنذ زيارة العاهل المغربي للصين في عام 2016، فقد أصبح المغرب أهم مستقبل لاستثمارات الصين في إفريقيا عبر توقيع شراكات اقتصادية مهمة للطرفين، تشمل قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والخدمات والاستثمارات المالية، فيما أعلنت شركة “يانغتس” الصينية للسيارات عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار في المنطقة الحرة بطنجة لإنتاج السيارات والحافلات الكهربائية بقصد تصديرها إلى أوروبا.

وكان وفد مغربي رسمي قد شارك في القمة الاقتصادية مع قادة إفريقيا في بكين، قبل سنتين، والذي حضي باستقبال من طرف الرئيس الصيني، ما اعتبره مراقبون بمثابة مؤشر على الأهمية التي توليها بكين للمغرب، باعتباره أيضا بوابة لاستثماراتها الموجهة إلى إفريقيا، التي تستهدف التصدير نحو الاتحاد الأوروبي، لكي تستفيد من القرب الجغرافي والموقع الاستراتيجي، ما يجعل الصين تصبح ثالث شريك تجاري للمملكة منذ سنة 2000، بحجم مبادلات تجارية بلغ حوالي 40 مليار في السنوات الأخيرة.

وتفتح مدينة الداخلة شهية الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقات المتجددة، علاوة على إمكانياتها العديدة، حيث توفر المدينة، وبسبب موقعها البحري وطبيعتها الجغرافية، على كتل رياح كثيفة، ومقومات هائلة لإنتاج الطاقة الشمسية، ما يؤهلها لتكون بحسب محللين، الوجهة المفضلة لشركات إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية في الصين، والتي بلغ الإنتاج الوطني الصيني فيهما ما يزيد عن 90 في المئة، بحسب بيانات صادرة عن مؤسسة “فيتش” العالمية للتصنيف الائتماني.

وفي ذات السياق، كانت الشركة الأميركية الناشئة “سولونا تكنولوجي وإي إم ويند” قد كشفت، خلال الأسابيع الماضية، عن تشييد مزرعة رياح بقدرة إنتاجية تبلغ 900 ميغاواط في مدينة الداخلة على مساحة 11 ألفا و313 هكتارا، ما يؤكد أهمية التوجه الاستثماري الأميركي نحو الصحراء المغربية، ودوره في تحويل مدينة الداخلة إلى أكبر جاذب للاستثمارات العالمية الضخمة.

وعن التوجه الاستثماري الصيني نحو الصحراء المغربية، بما يكون مقدمة لاعتراف صيني مأمول بالسيادة المغربية عليها، يقول الباحث في الشؤون الصينية، جاد رعد، في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “موضوع الاستثمار الصيني في إفريقيا بشكل عام أسس لصفحة جديدة في التنمية وأوصل الشعوب إلى ما كانت تعتقد أنه صعب المنال”، مؤكدا أن “الصين ترى في بعض الأقاليم ذات الحساسيات والأوضاع المعقدة مسألة صراع بين ركود وكساد وانغلاق، وبعد أن نجحت الصين في الانتصار على الفقر وفك عزلة بعض الأقاليم التي كانت مفروضة بسبب ظروف جغرافية مثل التبت، انتقلت بالتجربة ذاتها إلى الدول الصديقة”.

وأضاف رعد، موضحا أن “مسألة موضوع النزاع المفتعل، في المغرب كما في غيره من البلدان، يرتبط بنسبة كبيرة بالفقر وقلة الموارد، لذا ترى الصين أن مد يد العون والتطوير والتنمية سيؤدي حتما إلى زوال إمكانية نشوب الخلافات”، في إشارة منه إلى تطابق وجهات النظر بين المغرب والصين بخصوص التنمية كمدخل لإنهاء النزاعات المفتعلة، مشددا على أن “الصين التي لم تنس وقفة البلدان الصديقة معها أيام المحنة والشدة، وتذكرت ما قاموا به تجاهها، وبعد أن انتصرت على الفيروس عادت إليهم بيد المساعدة المطلوبة”.

ونفى ذات المتحدث صحة “اتهام الصين بتوريط الدول من خلال بعض الاستثمارات على أساس أنها ديون سيصعب تسديدها”، مؤكدا أن “التجربة كانت أوضح برهان من جيران الصين كباكستان ولاوس والشرق الأوسط وإفريقيا”، معتبرا أن “الصين تؤمن أن مصير الإنسان واحد، وتلتزم بمبادئ بناء وتطوير مجتمع إنساني عالمي على مبدأ الكل رابح”.

المصدر: سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة